Beirut weather 17 ° C
تاريخ النشر July 10, 2016 05:08
A A A
قمة جبل الثلج.. واول تنفيس للاحتقان العنصري
الكاتب: رأي اليوم

ثورة الافارقة السود في اميركا قمة جبل الثلج.. واول تنفيس للاحتقان العنصري.. فهل ستمنع سلطاتها دخول السود بعد المسلمين؟ وهل ثقافة التمييز العنصري والديني التي يتبناها ترامب ستسود؟ وهل ما يحدث في دالاس وغيرها بداية الحرب الاهلية العنصرية؟
*

تقف الولايات المتحدة الاميركية مجددا على حافة حرب اهلية عنصرية، وهي حرب بدأت تطل برأسها في اكثر من ولاية، وفي ظل تصاعد لحالة الاستياء في اوساط الامريكيين من اصل افريقي من جراء اعمال التمييز التي يتعرضون لها على ايدي رجال الامن بسبب لونهم بالدرجة الاولى.

اقدام قناص من اصل افريقي اسود البشرة على مقتل خمسة من رجال الشرطة (الجمعة) معظمهم من البيض في مدينة دالاس، هو قمة جبل الثلج الذي يخفي احتقانا كبيرا في اوساط السود، وغير البيض في الولايات المتحدة الاميركية، وهو احتقان انعكس تظاهرات صاخبة في اكثر من ولاية احتجاجا على قتل رجال الشرطة اثنين من السود يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين في ولايتي مينيسوتا ولويزيانا.

هذه العنصرية المتصاعدة لا تحتاج الى اثبات ويكفي النظر الى دونالد ترامب المرشح الجمهوري للرئاسة الذي اكتسح كل منافسيه لتركيزه على التعصب العنصري للبيض، ومطالبته ببناء سور على طول الحدود الاميركية مع المكسيك، لمنع تدفق المهاجرين، وتحميله الحكومة المكسيكية جميع نفقاته، وترحيل جميع المهاجرين غير الشرعيين دون رحمة.

ولا ننسى في هذه العجالة مطالبات ترامب الاخرى في منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة كزوار او مهاجرين، موحيا بأنهم ارهابيون، وتطاوله على قاض اميركي من اصول لاتينية، وتشكيكه في ديانة الرئيس المنتخب باراك اوباما، وزعمه بأن شهادة ميلاده مزورة، اي انه لم يولد في الولايات المتحدة.

ربما يكون المهاجرون المسلمون مسالمين في معظمهم، لا يتصدون بجرأة اكبر لهذا التمييز العنصري والديني ضدهم، والسياسة الاميركية العدوانية ضد بلدانهم الاصلية التي هاجروا منها، لاسباب عديدة ابرزها حداثة عهدهم، وخوفا من السلطات الامنية التي تحصى انفاسهم وتستدعي نسبة كبيرة منهم الى التحقيق، ولكن هذا الا يعني ان صبرهم سيكون بلا قاع، او البعض منهم على الاقل الذي يقدم على تنفيذ اعمال ارهابية مثل هجوم اورلاندو الاخير، الامر الذي يتطلب تغيير السلطات الاميركية لسياساتها التمييزية ضدهم.

الاميركيون من اصل افريقي الاقدم عهدا في الولايات المتحدة، والاكثر عرضة للاضطهاد والتمييز الذي ما زال حجرة تحت الرماد رغم الغائه رسميا، هؤلاء ربما يكونوا الاكثر شراسة في الدفاع عن انفسهم، وهذا من حقهم، ولا يجب ان يكون موضع جدل على الاطلاق.

الرئيس باراك اوباما كان مصيبا عندما طالب بإصلاحات جذرية في مواقف وممارسات الشرطة الاميركية، ولكن الرئيس اوباما ينسى، او ربما يتناسى، انه هدف لهذه الممارسات العنصرية، وما نشر العنصريين صوره بالقفطان والطاقية الاسلامية اثناء طفولته في اندونيسيا الا احد صورها.

المشكلة في اميركا لم تكن مطلقا محصورة في حرية امتلاك السلاح وشرائه دون قيود حقيقية، وانما في الافكار العنصرية ايضا وههيمنتها على معظم اركان المؤسسة الاميركية الحاكمة، سواء كان هذا التمييز العنصري يأتي على اساس اللون او العرق او الدين، ولا يمكن ان ننسى ان من ادخل المحاصصة الطائفية والعرقية الى منطقتنا العربية، ونراها تنعكس تقسيما وتفتيتا على مجتمعاتنا هي الادارات الاميركية، وادارة الرئيس بوش الابن، المهيمن عليها الصهاينة على وجه الخصوص.

لعل ما يجري في دالاس والولايات الاخرى من مظاهرات واحتجاجات هو بداية التمرد والثورة، لان طباخ السم لا بد ان يتذوقه، او هكذا نقول نحن الذين تدمرت بلداننا واحتلت اراضينا بفضل السموم الاميركية وحروبها.