Beirut weather 9.84 ° C
تاريخ النشر July 9, 2016 04:25
A A A
برّي: «كلّ شي بحسابو والعدس بترابو»
الكاتب: الجمهورية

بعد انتهاء عطلة عيد الفطر التي ألقت بظلالها على الحياة السياسية الرسمية والحزبية والوطنية، ينتظر ان ينطلق الحراك السياسي على مستويات واستحقاقات متنوّعة سيشهدها الأسبوع المقبل بحيث انّ كل يوم منه سيحمل استحقاقاً خاصاً به.
إبتداء من بعد غد سيكون لبنان على موعد مع استحقاق ديبلوماسي طال انتظاره بعدما أرجىء مرّات عدة منذ نيسان الماضي، ويتمثّل بوصول وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت الى بيروت في زيارة تمتد ليومين يلتقي خلالها المسؤولين الكبار للبحث في تطورات ملفات المنطقة والأزمة السورية وتردداتها على لبنان اقتصادياً واجتماعياً وامنياً ولا سيما منها تداعيات ملف النازحين السوريين.

كذلك سيضع ايرلوت المسؤولين اللبنانيين في أجواء التحضيرات الديبلوماسية الفرنسية على مستويي قصر الإليزيه ووزارة الخارجية في شأن انعقاد مجموعة الدعم الدولية للبنان التي أرجِئت إنتظاراً لجديد تسعى اليه فرنسا على أكثر من مستوى سياسي واقتصادي وأمني والمساعي المبذولة لإحداث خَرق في الإستحقاق الرئاسي يخرج لبنان من الأزمة الدستورية التي يعيشها.

وأوضح الناطق المساعد لوزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسي ألكسندر جيورجيني انّ زيارة ايرولت للبنان هدفها «التعبير عن دعم فرنسا الكامل لهذا البلد الصديق». وأضاف جيورجيني في مؤتمر صحافي: «سيتطرّق الوزير في خلال لقاءاته مع مجمل المسؤولين السياسيين إلى دعم فرنسا للبنان الذي يواجه تحديات الجمود المؤسساتي المستمر وتداعيات الحرب في سوريا». وأشار إلى أنّ ايرولت «سيذكِّر أيضاً بالتزامنا مسألة اللاجئين»، وكذلك سيزور القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) حيث تشارك فرنسا فيها بنحو 750 جندياً، وتشكّل أحد أبرز الوحدات العسكرية العاملة في هذه القوات.

جلستان لمجلس الوزراء
في غضون ذلك ينعقد مجلس الوزراء في جلستين الاسبوع المقبل، الاولى الثلثاء ومخصّصة للملف المالي ووَضع الخزينة العامة في ضوء المشاريع التي تحتاج الى إعادة النظر في أولوياتها قياساً الى حجم محتويات الخزينة بالإضافة الى بعض المقترحات التي سيقدمها وزير المال علي حسن خليل حول الوضع المالي وفق جدول مقارنة بين ما في الخزينة وما هو مطلوب منها للحفاظ على نوع من التوازن المالي.

وقال خليل لـ«الجمهورية»: «سأعرض الوقائع المالية للوزراء كما هي لنضع جميع القوى السياسية امام مسؤولياتها، وسأقدم اقتراحات للنقاش. لقد أعدّ فريق عمل الوزارة تقريراً مفصلاً يتضمن اكثر من سبعين صفحة تشرح بالارقام الوضع المالي، وتتضمن تحليلاً واقتراحات ومقاربات اقتصادية ومالية من واجب الحكومة الاطلاع عليها، وفي النهاية يجب ان يعلم الجميع انه لا يمكن الحديث عن اي خطوة اصلاحية من دون إقرار الموازنة.
لقد أحلنا موازنتين والثالثة على الطريق، لكنّ الشلل في المؤسسات الدستورية والمناكفات السياسية يحولان دون إقرار هذه الموازنات كممر إلزامي اساس لتصحيح الوضع المالي امام اللبنانيين والخارج معاً».
أمّا الجلسة الثانية لمجلس الوزارء فهي عادية وتُعقد بعد ظهر الخميس وفق جدول أعمال سيوزّع اليوم على الوزراء ويتوقع ان يخلو من أيّ ملفات استثنائية خلافية، ومنها ملف المراسيم التطبيقية الخاصة بالنفط.
واستبعدت مصادر وزارية ان يدعو رئيس الحكومة تمام سلام الى جلسة استثنائية للبحث في ملف النفط واقرار المراسيم او ان يطرح الأمر من خارج جدول الاعمال. وقالت لـ»الجمهورية»: «من قال انّ الملف على نار حامية الى درجة «السلق»، فالرئيس سلام لم يتواصل مع احد حتى الان، واذا كان من خرق سيتم الاسبوع المقبل فهو دعوة اللجنة الوزارية المكلفة الملف النفطي، امّا الجلسة فتحتاج الى إنضاج ظروفها وتوسيع رقعة التوافق في شأنها.

بري: «كلّ شي بِحسابو»!
ووصف بري زيارة عون له بأنها «زيارة عادية للتهنئة بالعيد، وقد تداوَلنا خلالها في امور مختلفة، وقد عبّر النائب عون عن أمله في ان نتوَصّل في الجلسات الثلاثية في 2 و3 و4 آب المقبل الى حلول وتوافقات، وقد شارَكته الامل في أن ننجح».

وكرّر بري أمام زواره، تأكيده انّ «الاجواء المحيطة بالملف النفطي ايجابية ومشجعة»، مرجّحاً «أن يسلك هذا الملف طريقه بلا ايّ عوائق في الآتي من الايام، وفق الآلية التي يفترض ان تبدأ مع دعوة اللجنة الوزارية المعنية الى الانعقاد ووضع الخطوات التنفيذية قبل ان يُحال الأمر الى مجلس الوزراء ومن ثم الى مجلس النواب».

وخلافاً لِما تمّ تداوله خلال عطلة عيد الفطر، لم يجد بري ايّ رابط بين الملف النفطي وملف رئاسة الجمهورية. ورداً على سؤال عمّا اذا كان هناك من رابط او علاقة بين الامرين، استعان بري بالمثل الشعبي القائل: «كلّ شي بِحسابو، والعدس بترابو». وقال: «هذا الكلام أبلغته الى كل من يعنيهم الامر».

واستغرب بري السيناريوهات النفطية التي رسمها البعض في الايام الاخيرة، ومن بينها سيناريو عن توافقات أجراها وزير المال علي حسن خليل في روسيا، وقال: «كل تلك السيناريوهات روايات من نسج الخيال ومبالغات لا أساس لها ولا تمتّ الى الحقيقة بصلة، ويتمّ طبخها في بعض الغرف بلا أي أساس واقعي لها».

وحول الموضوع الرئاسي، لم يعكس بري ما يشير الى وجود تطور إيجابي على هذا الصعيد، مشيراً الى انّ «الأمور ما زالت تراوح مكانها».

إلّا انّ بري عندما سئل عن زيارة وزير الخارجية الفرنسية للبنان الاسبوع المقبل، لفتَ الى مضمون رسالة تلقّاها أخيراً من الوزير الفرنسي ويعرض فيها الأخير انّ زيارته تهدف الى البحث في أمرين أساسيين، الاول البحث في هيئة الدعم الدولية للبنان في ما خَصّ موضوع النازحين السوريين، والثاني البحث في السبل الآيلة الى مساعدة لبنان على حلّ أزمته الراهنة.

ورداً على سؤال، توقف برّي عند الزيارات الاخيرة التي قام بها بعض المسؤولين اللبنانيين الى المملكة العربية السعودية ومن بينهم رئيس الحكومة تمام سلام، فأشار الى انه كان في جوّ زيارة سلام للمملكة، وانه تلقّى منه اتصال تهنئة بعيد الفطر وتوافَقا خلاله على لقاء بينهما بعد عودة سلام من انطاليا التي انتقل اليها من السعودية لقضاء عطلة خاصة،على أن يُطلعه سلام خلال الاتصال على مضمون المحادثات التي أجراها في السعودية.

على صعيد آخر، كشف بري انه تبلّغَ من سفير المانيا أمس، انّ الطيران الالماني سيعاوِد رحلاته الى لبنان مجدداً بعد الاطمئنان الى الوضع الامني في مطار بيروت الدولي.

«المردة»
وفيما تستمر القراءات في أبعاد حركة عون الداخلية، لم يصدر عن تيار»المردة» ايّ تعليق او موقف، مكتفياً بمراقبة ما يجري. وعلمت
«الجمهورية» انّ التيار «مرتاح بشدة ومطمئنّ الى مبادرة الحريري ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، ومطمئن الى وجودها، ويعتبر انها المبادرة الرئاسية الوحيدة المطروحة اليوم».