Beirut weather 21.41 ° C
تاريخ النشر December 21, 2018 12:41
A A A
السوق التجاري في الأعياد… حركة بلا بركة؟
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

التحضيرات لاستقبال عيدي الميلاد المجيد ورأس السنة بدأت منذ أسابيع لا بل منذ أشهر من زينة واضواء ومجسمات في الاسواق التجارية لجذب الزبائن، ولكن “الحركة صفر، طالعة الصرخة، معقول، ما في بيع، البضاعة مكدسة”، عبارات يرددها التجار الذين تعالت صرخاتهم المدوية نتيجة تراجعِ النشاط التجاري وتردّي الوضع الاقتصادي، حالهم كحال المواطنين الذين يعانون “الأمرّين” اذ اننا نرى أشخاصاً يتنقلون بين محال الالبسة والذهب والعطورات والاكسسوارات وغيرها، معظمهم خالي اليدين، وكأنهم مراقِبون اكثر منهم مشترين، ما يوحي أنه “شمّ ولا تدوق”، لكن الامر لا ينطبق على الجميع بل على الغالبية.

يقول تاجر كبير أن “الوضع الإقتصادي بات على حافة الإنهيار أكثر من أي وقت مضى”، مؤكداً “أن القطاع التجاري يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة بالمعنى الإقتصادي من دون أن تتخذ الجهات المسؤولة أي تدابير حازمة”.
وتابع قائلاً: “وصل الأمر بنا الى أن نبيع بقيمة 100000 ألف ليرة في اليوم الواحد، واذا ما أردنا المقارنة بالسنوات الأخرى، فاننا كنا نبيع خلال اليوم الواحد بقيمة مليون ليرة على الاقل.

وتقول صاحبة متجر للأحذية “ان معظم الزبائن يدخلون الى المحل متفرجين اكثر منهم مشترين ويبدو انهم يتوقعون منا اعتماد تنزيلات في الاسعار في موسم الاعياد في حين ان هذه الخطوة نتخذها بعد فترة الاعياد، وقيّمت نسبة البيع بأنها “صفر” والحركة ضئيلة، لافتة الى أن “كل الاتكال” يكون على هذا الشهر بالذات الا ان الواقع خيّب كل آمالنا”.

“حركة بلا بركة.. هذا الشهر بيقص الظهر”!

من محل الى آخر كانت تنتقل “ليندا. ب” الموظفة في احدى الشركات، من دون ان تحمل اي شيء في يديها يوحي انها خطت الخطوة الأولى في تحقيق الهدف الذي قصدت منه السوق، معتبرة ان هذا الشهر ” بيقص الظهر” ويشعرني بضيقة مادية كون المصاريف تزداد وما يجبرني ان أختصر في شراء الهدايا كثيراً، فيما يسير “أبو شربل” مع عائلته ويتمتم قائلاً: “العين بصيرة واليد قصيرة”، ويجد ان كل شيء في الاسواق ثمنه باهظ ويكاد راتبه الشهري لا يكفي لاختيار ملابس العيد لأولاده ويفضل تأمين لقمة عيش عائلته معتبراً ان كل الثياب والزينة هي من الثانويات فيحاول الاختصار بامور شتى.
وشدد غالبية التجار في اكثر من سوق تجاري في لبنان ممن استطلع آراؤهم موقع “المرده” على أن “النشاط في الأسواق التجارية تراجع بنسبة تتراوح ما بين 60% الى 70% مع ذروة لامست 80%، في فترة الأعياد هذه مقارنة مع الفترة نفسها من العام المنصرم، رغم ان موسم الاعياد هو فترة ينتظرونها لتسويق المنتجات”.

الحلّ؟

أجمع أصحاب المحلات التجارية على ضرورة:

  • اتخاذ خطوات للمباشرة بتحريك القطاع التجاري، لأنه المريض الأكبر في الإقتصاد الوطني.
  • وضع وتنفيذ برامج إنقاذية لتحريك العجلة الاقتصادية والمالية
  • العمل بجدية من أجل تقليص مساحة الهدر والفساد في الدولة
  • الحد من تغلغل المؤسسات والبضائع والعمالة غير الشرعية، حفاظاً على سلامة الإقتصاد بمختلف قطاعاته، لا سيما الشركات والقوى العاملة اللبنانية.

“اشتدي يا أزمة تنفرجي”
عسى ان تحمل الايام المقبلة بارقة أمل بتنشيط القطاع التجاري ونشله من المستنقع الذي يغرق فيه منذ سنوات فهل نشهد انفراجاً؟