Beirut weather 13.27 ° C
تاريخ النشر July 8, 2016 06:41
A A A
…..أين يُصرف هذا الكلام؟
الكاتب: مرسال الترس - موقع المرده

كثيرة هي الحروب التي شهدها الجنس البشري منذ تكوينه، بدون التوقف عند ما نتج عنها من إزهاق لارواح عشرات ملايين الابرياء ومآسٍ لا حدود لها.
ولكن قليلة جداً هي المرات التي يعترف بها القادة بالاخطاء عن خوض الحروب اذا ما واجهوا الفشل.
أما ما بين الكثير من الحروب والقليل من الاعتراف بالخطأ، وبالتالي المحاسبة، فالدم الانساني يسيل في كل الحالات والظروف على طرق الحروب العبثية لأن هناك من خطط ونفذ، وهناك من وضع الاستراتيجيات المشبوهة لتحقيق أضغاث أحلام.
مناسبة هذا الكلام ليس فتح كتب التاريخ بما فيها من مقابر جماعية، وانما إعتراف رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير- الذي يقيم سعيداً في مكان آمن في بلاده- بالفشل في الحروب التي قادها وحلفاؤه ولاسيما منها الحرب من اجل تدمير العراق وجيشه في مطلع الالفية الثالثة للميلاد.
وفي هذا السياق نشرت صحيفة “الديلي تليغراف” البريطانية منذ أيام موضوعا بعنوان “تقرير تشيلكوت” وفيه يوجه بلير اللوم للاستخبارات البريطانية بسبب فشلها في جمع بيانات دقيقة عن أسلحة الدمار الشامل التي لم يعثر لها على أثر في العراق، وهي الحجة الرئيسية التي بنت عليها الحكومة البريطانية برئاسة بلير مشاركتها في غزو العراق.
وهذا اللوم من قبل بلير لاستخبارات بلاده فلأنه يواجه دعاوى قضائية بحقه من أُسر الجنود ال 179 الذين قتلوا في العراق، ومطالبته بالتالي بتعويضات باهظة قد تؤدي به الى إشهار إفلاسه.
غداً ربما سيطل علينا احد كبار قادة العالم ليعترف بالخطأ الذي تم اقترافه في اطلاق الحروب في العديد من عواصم هذا الشرق تحت شعار”الفوضى الخلاّقة”. ولكن بعد كل المآسي والاهوال التي حلت بشعوبنا على يد “داعش” ومشتقاته، أين سيتم صرف هذه المواقف، خصوصاً اذا كان هذا المسؤول قد اصبح عاجزاً في منزله، أو ربما كان رب العالمين قد استرد الوديعة منه؟
واذا كان الشيء بالشيء يُذكر، فهل تمت مثلاً محاسبة من قصف مدناً بأكملها بالقنابل النووية، او من اعطى الأوامر ببدء حرب فييتنام أو من أتاح لليهود باحتلال أرض فلسطين؟
بالأمس، وعلى أثر التفجيرات التي طالت احد مقدسات المسلمين في المدينة المنورة عشية عيد الفطر السعيد، خرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليقول: بان “داعش” هي طعنة في قلوب المسلمين، في حين استغرب معظم المراقبين كيف أن الرئيس التركي وحلفاءه لم يلاحظوا تدفق عشرات آلاف الارهابيين “الدواعش” عبر اراضي بلاده الى العراق وسوريا منذ خمس سنوات!