Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر July 8, 2016 05:47
A A A
هل تحوّل «امراء الطوائف» الى «امراء نفط»؟
الكاتب: كمال ذبيان - الديار

اثناء فرض العقوبات الاميركية على النظام العراقي برئاسة صدام حسين، والحصار الدولي الذي فرض عليه، رفع شعار «النفط مقابل الغذاء».
استحضار هذا الشعار بعد صفقة النفط بين حركة «امل» و«التيار الوطني الحر» واستبدال الغذاء بالرئاسة، فهل يصح ليصبح «النفظ مقابل الرئاسة»؟

هذا ما تم تداوله، بعد زيارة رئيس التيار الوزير جبران باسيل الى عين التينة ولقائه الرئيس نبيه بري، والاعلان الذي صدر عنهما، حول الاتفاق على ابرام الصفقة، التي ستعرض على مجلس الوزراء، واقرار المراسيم التطبيقية، التي ستعرض على مجلس الوزراء. واقرار المراسيم التطبيقية، كي لا تهدر الثروة النفطية وتسرقها اسرائيل في الجنوب، حيث بدأت منذ سنوات بالتنقيب عنها وبيعها في السوق.

فحصول صفقة النفط، سيخفف من التشنج السياسي بين «امل» و«التيار» حيث الخلاف بينهما على مسائل اخرى، ومنها ما له بالكهرباء، لكنهما سياسياً، متفقان حول قانون الانتخاب واعتماد النسبية والدائرة الواحدة او الموسعة، اضافة الى القضية الاستراتيجية المتعلقة بالمقاومة والدفاع عن لبنان، والتي يجمع الطرفان السياسيان مع حليفهما «حزب الله» وباقي المكونات الحزبية والسياسية في «محور المقاومة» الذي يفضله الرئيس بري على توصيفه بقوى 8 آذار، تقول مصادر سياسية في هذا الفريق الذي نعاه الرئيس بري كما 14 آذار، مع اختلاط الاوراق السياسية، وتبدل التحالفات وتغيير المواقف والمواقع.

فرئاسة الجمهورية، هي نقطة خلاف لبنانية – لبنانية، وداخل كل فريق سياسي فمع بداية الاستحقاق الرئاسي، رشح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع نفسه لرئاسة الجمهورية، مما اضطر 14 آذار الى تأييده، والتصويت له في اول جلسة لمجلس النواب، ينال فيها 47 صوتاً، مع 57 ورقة بيضاء، وضعتها قوى 8 آذار، ذكر انها للعماد عون الذي لم يكن اعلن ترشيحه رسمياً، وفق المصادر التي تشير الى انه بعد هذه الجلسة، الوحيدة التي عقدت لانتخاب رئيس للجمهورية، فان الاوراق تبعثرت، والمواقف كانت تتبدل، اذ حصلت جلسات حوار بين عون والرئيس سعد الحريري، كادت ان تصل الى اتفاق بينهما حول الرئاسة مع سلة متكاملة، تضمن الحريري في رئاسة الحكومة،  الا ان جعجع وقوى مسيحية في 14 آذار مع «فيتو» سعودي، فرملت الاتفاق، ليتقدم اسم النائب سليمان فرنجية كاحد الاقطاب الموارنة الاربعة، الذي ايده الحريري لرئاسة الجمهورية مستنداً الى قرار دولي اميركي – بريطاني وموافقة سعودية، لكنه اصطدم برفض عون الذي نال على ترشيح جعجع له، وثبات «حزب الله» على تأييده لرئيس «تكتل الاصلاح والتغيير» ودعم بري لترشيح فرنجية، ومثله فعل النائب وليد جنبلاط الذي استضاف رئيس «تيار المردة» في منزله في كليمنصو.

امام تعقيدات ملف رئاسة الجمهورية لبنانياً، وتجاهله خارجياً، فهل تكون صفقة النفط بين «امل» و«التيار الحر» فاتحة امل لحل في رئاسة الجمهورية وفق ما جرى تداوله؟

لا تنفي المصادر ان تؤثر هذه الصفقة على الجو السياسي، لكنها ليست مرتبطة برئاسة الجمهورية التي لها الياتها وشروط انتخاب المرشحين لها، وان بري ما زال عند رأيه، ان حلها ليس لبنانياً، وان كان سعى له على طاولة الحوار، وسيعمل له في الجلسات التي قررها في 2 و3 و4 اب المقبل، تقول المصادر، وهو لا يمانع ابداً في ان يحصل اتفاق مسيحي حول مرشح واحد، وهو الموقف الاخير نفسه للنائب جنبلاط، كما للحريري، فاذا ما تمت هذه الصفقة يصبح الوضع مريحاً اكثر، وهذا غير متوفر، ولا يمكن لبري ان يقفز فوقه، حتى ولو اتفق عون وجعجع، فهذا لا يكفي، لا سيما وان الحريري ما زال يؤيد ترشيح فرنجية، كما ان الظروف الاقليمية، ما زالت غير متيسرة لانتخاب رئيس للجمهورية.
فملف النفط ليس له علاقة بالملف الرئاسي، لان خسارة لبنان لثروته النفطية، واهدار هذا المورد الطبيعي، والتحذيرات الدولية، لا سيما الاميركية منها، هو ما فرض استعجال الاتفاق السياسي بين «أمل» و«التيار»، بعد ثلاث سنوات من الخلاف حول «البلوكات»، وهل تلزم العشرة المحددة دفعة واحدة، أم على دفعات، ومن أين يبدأ التنقيب؟

فاذا كان النفط ليس مقابل رئاسة الجمهورية، فالصفقة التي حصلت، هي ثمن لمن، هل للقوى السياسية، اي «امراء السياسة» الذين كانوا «امراءحرب» في سنوات الفتنة الداخلية، فهل يصبحون او يتحولون الى «امراء النفط» كما في الخليج، لا سيما وانهم امراء طوائف، وهم يتقاسمون الدولة ومؤسساتها طائفياً، بما يسمح لهم النظام، فهل هذه هي صفقة النفط موزعة على امراء الطوائف، الذين لهم نفوذ على البحر كما في البر؟