Beirut weather 17.77 ° C
تاريخ النشر July 7, 2016 05:29
A A A
سلال صغيرة بثمارها خير من السلة المتكاملة الفارغة !
الكاتب: رؤوف شحوري - الأنوار

تجتمع في هذه الآونة في فضاء السياسة اللبنانية مجموعة من المؤشرات التي تحمل على التفاؤل، ولم يسبق لها مثيل، أقله منذ ارهاصات الشغور الرئاسي وخلاله وبعده. وعلى الرغم من كل الأخطاء والتجاوزات والتوترات والفضائح والشلل المرعب في مؤسسات الدولة، فقد تمكن نفر من القادة السياسيين – على الرغم من الخصومة والتباعد في المواقف – من تجنيب لبنان الوقوع في الأسوأ. واذا كانت هذه الطبقة السياسية التي تتعرض للجلد يومياً من قبل الرأي العام الغاضب، قد فشلت حتى الآن في حل مشكلاتها بين مكوناتها، فمن الانصاف الاعتراف لها بمكوناتها مجتمعة أنها لم تنزلق الى ما هو أدهى… بمعنى أنها فضلت السباحة في بحر الأزمات، بينما يسبح العديد من الآخرين الأشقاء في بحار من الدماء! وطبعاً هذا كله لا يكفي وحده، ذلك أن البطولة الحقيقية هي في الخروج من بحار الدماء والأزمات والوصول الى شاطئ الأمان سالمين!

قد يكون هذا الشهر تموز مفصلياً، ويشكل انعطافة في مجرى الأحداث المؤسفة والمؤلمة، لتلمس مسار جديد أكثر أمانا وفائدة وجدوى للجميع. وذلك يتوقف على يقظة بعض القادة السياسيين وحكمتهم وحنكتهم. واذا كان صحيحاً أن ثمة قراراً دولياً بالحرص على الهدوء في الحد الأعلى وعدم التفجير في الحد الأدنى، فذلك هو عامل مساعد وحيوي، ولكن القرار الدولي وحده لا يستطيع أن يفعل شيئاً، كما لا يستطيع أن يساعد اللبنانيين الزعماء اذا لم يساعدوا أنفسهم! وأمام لبنان في هذه المرحلة استحقاقان جوهريان اثنان، فاذا تمكن من انجازهما بجدارة ونجاح، يكون قد حقق الانعطافة المطلوبة، بالخروج من شارع الأزمات الى شارع الأمان…

الاستحقاق الأول، هو المضي في ملف الغاز والنفط في مساره القانوني والسياسي دون التوقف عند الحرتقات الصغيرة وبعض الصغائر الصادرة عن بعض صغار السياسة. وفي حال الانجاز فان هذا الملف سيشكل الانعطافة المطلوبة، أو أقله سيشجع عليها. والاستحقاق الثاني، هو استعداد المكونات السياسية كافة، بصورة جيدة، لجلسات الحوار المفصلية في مطلع شهر آب المقبل. وعلى الرغم من مرونة السلة المتكاملة كما يطرحها الرئيس بري، فاذا كانت متعذرة في غضون أيام، فإن التمديد في هذه الحالة، يكون في موقعه الصحيح تماماً، وليس عرضة للانتقاد… واذا تعذر – رغم ذلك – اقرار السلة المتكاملة فلا ضير بالخروج من الحوار بمجموعة من السلال الصغيرة بثمارها، بدلاً من السلة الكبيرة الفارغة!