Beirut weather 23 ° C
تاريخ النشر July 7, 2016 04:44
A A A
بداية انفراجٍ في الأزمة مع لبنان؟
الكاتب: الراي

استقبال الملك سلمان لسلام والحريري … بداية انفراجٍ في الأزمة مع لبنان؟
*

حلّ عيد الفطر على لبنان مثقلاً بالمخاوف الأمنية التي انفجرت «دفعة واحدة» مع التفجيرات الانتحارية التي ضربت بلدة القاع الحدودية مع سورية قبل 11 يوماً، وبالسيناريوات القاتمة للمأزق السياسي الذي يغرق في دوامة الفراغ الرئاسي والذي صار الخروج منه محكوماً، حتى الساعة، بخريطة طريقٍ حدّدتها قوى 8 آذار بـ «الأحرف الأولى»، سواء في ما خص اسم الرئيس او الخطوط العريضة لعهده و«مفاتيح» إدارة السلطة، وهو ما يضع قوى «14 آذار» أمام خياراتٍ «أحلاها مُرّ».

وقد عاش لبنان امس يوماً من الإجراءات الأمنية المشددة في غالبية المناطق تركّزت حول المساجد وفي نقاط عدة أخرى وسط رفْع جهوزية كافة الأجهزة الى نسبة مئة في المئة ولا سيما بعد الهجمات في المدينة المنوّرة والقطيف وجدة، وقبلها في العراق وتركيا، في حين عانت الأسواق التجارية من حركة شبه معدومة عكست تراجعاً غير مسبوق منذ بدء الحرب السورية، وذلك نتيجة موجة إشاعات لم «تستسلم» عشية العيد وبينها عن جود انتحاري في جبيل وتوجُّه آخر من البقاع الى بيروت، علماً ان تقارير اكدت ان التدابير الوقائية شملت نشْر عناصر أمنية بثياب مدنية في أكثر من منطقة تدارُكاً لأيّ مفاجآت.

وفي موازاة الواقع الأمني، خطف الأنظار سياسياً الكشف عن تَناوُل رئيس الحكومة تمام سلام والرئيس سعد الحريري امس الفطور الى مائدة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وذلك بعدما كانا أدّيا صلاة العيد الى جانبه وأفراد العائلة المالكة السعودية في الحرم المكّي الشريف. وقدّم سلام تعازيه وتعازي الحكومة والشعب اللبنانيين بضحايا الاعتداءات الارهابية الأخيرة التي وقعت في المدينة المنورة وجدّة والقطيف، مؤكداً للملك سلمان «تضامن لبنان مع المملكة العربية السعودية في معركتها مع الارهاب الذي أثبت، خصوصاً باعتدائه على الحرم النبوي الشريف، أنه لا يقيم حرمة لأي نفس بريئة ولا لأيّ مكان مقدس ولا لأي مناسبة اسلامية فضيلة وأنه لا يمتّ للاسلام والمسلمين بأيّ صلة». وأعرب سلام لخادم الحرمين الشريفين عن ثقته «بأن المملكة العربية السعودية ستنتصر بقوتها وبوحدة ابنائها على الإرهاب الظلامي الذي ينشر الخراب في كل انحاء الأرض ملحقاً أكبر الضرر بصورة الإسلام والمسلمين، وستبقى كما كانت قبلة المسلمين ورائدة الاعتدال والوسطية وحاملة لواء التضامن العربي والاسلامي».

واذا كان حضور الحريري الى مائدة العاهل السعودي للمرة الثانية في أقلّ من أسبوع عزّز الانطباع بأن ديناميةً جديدة دخلت على خط علاقة زعيم «تيار المستقبل» بالقيادة السعودية أنهت ما أشيع عن ان «شيئاً ما» ليس على ما يرام في هذه العلاقة وصولاً الى تشكيك البعض بمكانة الحريري لدى المملكة وبمرتكزات زعامته السنية، فإن استقبال الملك سلمان للرئيس سلام اكتسب أهمية خاصة لأنه أوّل لقاء للرجليْن منذ انفجار الأزمة بين الرياض وبيروت قبل نحو 5 أشهر على خلفية موقف وزارة الخارجية اللبنانية من الهجوم على سفارة المملكة في ايران، وهو ما ردّت عليه السعودية معتبرةً ان «حزب الله» يصادر إرادة الدولة اللبنانية ومعلنةً مراجعة شاملة للعلاقات مع لبنان كان اول الغيث فيها تعليق هبة الأربعة مليارات دولار لتسليح الجيش (من فرنسا) وتجهيز القوى الأمنية.

وتترقّب أوساط سياسية نتائج لقاء «كسْر الجليد» بين الملك سلمان وسلام الذي كان سعى بعيد الأزمة الى زيارة الرياض من دون ان يُحدَّد له موعد، وما قد يستتبع هذا التطور من خطوات في إطار انفراج الأزمة بين لبنان والسعودية ومجمل دول الخليج بعدما كانت بلغت مستويات غير مسبوقة من التوتّر في ظلّ دعوة غالبية دول مجلس التعاون رعاياها لعدم المجيء الى بيروت ومغادرة الموجودين فيها وبدء إجراءاتٍ في عدد من البلدان الخليجية لترحيل لبنانيين بتهمة الانتماء او تأييد «حزب الله» الذي اعتُبر خليجياً «منظمة إرهابية».

وفي موازاة ذلك، كسرت رتابة استراحة العيد في بيروت الزيارة اللافتة التي قام بها المرشح الرئاسي زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون لدار الفتوى حيث التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان لتنهئته بالفطر.

وبدت هذه الزيارة في سياق محاولات عون ملاقاة مناخٍ بات يعتبره أكثر ملاءمة، داخلياً، لانتخابه رئيساً ولكنه ما زال يحتاج الى رفْع «الفيتو» الذي يضعه عليه الرئيس الحريري الذي ما زال على موقفه المؤيد لترشيح النائب سليمان فرنجية. علماً ان زعيم «التيار الحر»، الذي تلقى دعماً مفاجئاً من الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط أضيف الى تأييده من «حزب الله» وحزب «القوات اللبنانية» بقيادة سمير جعجع، كان قام قبل ايام بخطوة كبيرة في اتجاه رئيس البرلمان نبيه بري، أبرز المتحفّظين على وصوله للرئاسة، من خلال إنجاز «ورقة تفاهم» نفطية فاحت منها رائحة الحسابات الرئاسة رغم كل المعلومات عن ضروراتها الوطنية وملابساتها المتصلة بتطورات اقليمية – دولية ذات صلة بموضوع النفط.

يذكر أن العماد عون، زار أمس برّي مهنئاً بالعيد.