Beirut weather 19 ° C
تاريخ النشر December 6, 2018 05:41
A A A
بوش وترامب: ضدّان في كل شيء
الكاتب: هشام ملحم - النهار

وفاة الرئيس الحادي والاربعين للولايات المتحدة جورج هربرت ووكر بوش دفعت العديد من الاميركيين الى التفكير في سجل رجل ترك بصماته على بعض أبرز تطورات القرن العشرين، وكانت له سمعة شخصية كأنسان وأب وزوج، ومقارنته بالرئيس دونالد ترامب، الذي لا يجمعه به شيء، لا سياسياً ولا شخصياً ولا عائلياً.
بوش تطوع للدفاع عن بلاده في الحرب العالمية الثانية عندما كان عمره 18 سنة وكاد يفقد حياته. دونالد ترامب تهرب من الخدمة في حرب فيتنام بحجة انه مصاب بعطل في قدمه. بوش بقي متزوجاً من باربرة بيرس إلى حين وفاتها في نيسان الماضي عن 73 سنة. ترامب تزوج ثلاث مرات، لكنه خلال زواجه، كان يقيم علاقات سرية مع نساء أخريات، ولا يتردد في شراء الجنس. بوش ترعرع في جو عائلي يشدد على ضرورة نبذ الأنا، وعلى مزايا الخدمة العامة. ترامب ترعرع على جني الارباح بالطرق الملتوية من بيع العقارات، وعدم تسديد فواتيره، واللجوء الى الافلاس طريقة لتفادي مسؤولياته تجاه المتعاقدين معه.
كان جورج بوش يؤمن بدور أميركا القيادي في العالم، وتحديداً بأهمية المؤسسات العالمية التي أوجدتها واشنطن مع حلفائها بعد الحرب العالمية والتي استخدمتها أو استفادت منها لتصبح دولة عظمى منذ الحرب.
مؤسسات مثل الامم المتحدة، وحلف شمال الأطلسي، وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وما لحقها من اتفاقات تجارية دولية، ومؤسسات عالمية أخرى دعمتها واشنطن مثل الاتحاد الاوروبي. جورج بوش دفع إلى توحيد ألمانيا على رغم احتجاج بريطانيا وفرنسا. بوش عانق العولمة، ترامب يمقتها. ترامب رئيس انعزالي وضيق الافق، يختبئ وراء مفهوم ضيق للقومية ينضح بالشوفينية والريبة والخوف من الثقافات الاخرى، وتحديدا تلك التي لها جذور غير أوروبية. وحتى الثقافات الاوروبية ليست بمأمن من سهامه السامة واجراءات الحماية التي يفرضها على بضائعها.
وفاة بوش ذّكرت الاميركيين بوزير خارجيته وصديقه الحميم جيمس بايكر الذي كان بقربه حين لفظ انفاسه الاخيرة. بايكر هو جزء من خط مستمر بدأه جورج مارشال (الذي عرف مشروع مارشال لاعادة اعمار اوروبا باسمه) ويعكس مفهوم الانفتاح على العالم في القرن الذي وصف عن حق بالقرن الاميركي.
جيمس بايكر لا يزال الاول منذ مارشال بين وزراء خارجية بعضهم جيد وبعضهم عادي للغاية. الوزير الحالي مايك بومبيو، هو أناء فارغ يملأه ترامب بين وقت وآخر.
الخطاب الذي القاه بومبيو يوم الثلثاء في بروكسيل، أظهر الى أي مدى أضرت عقلية ترامب الانعزالية – الشوفينية بسمعة اميركا العالمية.
بومبيو شكك في جدوى الاتحاد الاورروبي في قلب أوروبا، وشكك في الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية التي أوجدها اسلافه.
واخطر ما فعله بومبيو هو انه شكك في جدوى التعاون الدولي مع الحلفاء في الوقت الذي يواصل بوتين عدوانه على أوكرانيا.

(Visited 23 times, 1 visits today)