Beirut weather 17.54 ° C
تاريخ النشر July 6, 2016 05:37
A A A
30 ألف إرهابي أجنبي في سوريا والعراق
الكاتب: الديار

… وما أدراك ما المدينة المنورة. اذاً، دقوا بالمطارق على باب المقدّس. فقهاء التنظيم لا يفرقون بين الكعبة ولاس فيغاس، عندهم الأولى مظهر من مظاهر الوثنية القديمة، والثانية مظهر من مظاهر الوثنية الحديثة…
ولنتصور ماذا كان حدث لو أن الانتحاريين تمكنوا من الوصول الى الحرم النبوي الشريف، كارثة معنوية (ورمزية) وبشرية. انهم في كل مكان، لكن غايتهم (وفقهاؤهم يتحدثون عن النوق المجنحة المجللة بالحرير) تقويض البلاط السعودي.
النظام السوري مسألة ثانوية، كذلك النظام العراقي، اذا كان هناك من نظام، كذلك ايضاً النظام المصري. أما النظام السعودي فهو شيء آخر. يتهمونه بأنه طعن ابن تيمية في الظهر ووضع نفسه بتصرف «الصليبيين». وكما انطلقت دعوة النبي من قلة يفترض ان تنطلق دعوة الخليفة من مكة ايضاً. السعوديون يعترفون بأن اقتلاعهم أشبه ما يكون باقتلاع الرمال. أعدادهم غفيرة، لكنها في حالة انتظار. ثمة مشكلة، الاستخبارات الاردنية تقول اذا ما تم تطهير الرقة والموصل من مقاتلي «داعش» فهؤلاء سيلجأون الى دول الجوار. بينهم عرب كثيرون، ولا مجال لدفن الرأس في الرمل. الروس يتحدثون عن تعاطف عدد لا بأس به من الأثرياء العرب. المال في هذه الحال أكثر خطراً من السلاح…
الروس يقولون ان ازالة تنظيم الدولة الاسلامية لا يمكن ان تتحقق الا من خلال التسوية في سوريا والعراق. في نظرهم ان رقصة التانغو مع النظام يجب ان تتوقف في الحال لأن المفاعيل الخطرة للصراع بدأت تضرب الجميع…
الروس، وان كانوا يتحالفون على الارض مع الايرانيين، وهذا يحدث تكتيكياً «لأن التحالف الاستراتيجي معهم مستحيل»، يدعونهم الى وقف التدخل، والى التخلي عن صناعة الحرائق، فأين هي مصلحتهم الجيوبوليتيكية في تلك اللعبة العبثية الطويلة، وحيث الانتصار، ان كان هناك من انتصار، هو للموت فقط…
مصدر ديبلوماسي خليجي يكشف لـ«الديار» ان ثمة قناعة في مجلس التعاون الخليجي بأن الارهاب تجاوز كل الخطوط الحمراء، وبأن اي دولة من دول المجلس، لا تستطيع ان تتحمّل اي عملية تفجيرية كبرى على غرار ما حصل في مطار أتاتورك في اسطنبول…
وهذا المصدر يقول ان التصدي للايرانيين في اليمن، بالرغم من الكلفة الباهظة، وفي سوريا وفي العراق، أدى الى تقليم أظافرهم بكل معنى الكلمة. استطراداً، لم تعد لهم الكلمة الاولى في سوريا في حال من الأحوال. الميدان اثبت ذلك، الكلمة الآن للأميركيين وللروس فقط…
والمصدر الذي يعتبر ان النظام في سوريا وصل الى حالة من الانهاك تحول بينه وبين الاضطلاع بأي دور على المستوى الاقليمي، يعتبر ان المعارضة السورية تحوّلت الى «فبركة» للعناصر المتطرفة، ودون ان تفلح كل الجهود الأميركية، وغير الأميركية، في انتاج قوة معارضة معتدلة وفعالة على الأرض…
لا بل ان المعارضة المعتدلة مشتتة الى أبعد الحدود، حتى انه أثناء اجتماع للهيئة العليا للمفاوضات كاد يحدث تضارب، وحتى اطلاق نار، بسبب الخلافات. الفصائل المعارضة تختزل هكذا «الجميع ضد الجميع». القوة على الأرض صفر..
حادثة المدينة المنورة يمكن ان تقبل المشهد رأساً على عقب: الكويتيون متوجسون من التنظيم الذي بدا واضحاً انه يعمل من أجل تفجير الفتنة في بلد يقوم على التعايش، وعلى النظام البرلماني، والامارات العربية المتحدة تعرف كيف يحرّض «الاخوان المسلمون» قيادات «داعش» و«النصرة» ضدها.
غليان في كل المنطقة. وكلام كثير عن تلك الجهات التي تغذي «داعش» بطريقة أو بأخرى من أجل تفكيك بلدان ومجتمعات المنطقة، فيما الاستخبارات الروسية تحذّر من الأسوأ.

قاعدة «انجيرليك أمام الروس
مصادر ديبلوماسية أوروبية وتقول انه حتى رجب طيب أردوغان، وهو الذي كان يمسك بالكثير من الخيوط، ولديه جيش من أقوى جيوش العالم، يبدو وهو يعيد النظر في العديد من سياساته، ويعتذر للروس، لا بل انه يسرّب معلومات حول استعداده لفتح قاعدة انجيرليك أمام السوخوي الروسية ما أثار ذهول الأميركيين، والأطلسيين الآخرين، وهذا ما دفع أنقرة الى التراجع.
هذه المصادر تقول انه لا بد من دعم اي تفاهم بين الأميركيين والروس من أجل التوصل الى «تسويات خلاقة» في كل من سوريا والعراق، فثمة عشرات الآلاف من مقاتلي «داعش» الذين ينتمون الى عشرات الجنسيات، وهؤلاء على تواصل مع بيئاتهم ويؤثرون فيها.
مدير لجنة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب جان – بول بولارر اشار الى ان زهاء 30 الف مقاتل ارهابي اجنبي ينتشرون في العراق وسوريا، محذراً من ارتكاب هجمات أوسع في بلدانهم.
الروس يدعون الى استراتيجية مشتركة لا تتوقف عند حدود المواجهة الميدانية، يتحدثون عن «الفائض الايديولوجي» لدى الايرانيين الذين بدورهم، يعملون على تسويق الراديكالية التي تستدعي، تلقائياً، الراديكالية المضادة.