Beirut weather ° C
تاريخ النشر July 6, 2016 04:49
A A A
نفط ورئاسة و«مقاربة مميزة» للنازحين
الكاتب: الجمهورية

دخلت السياسة الداخلية في عطلة عيد الفطر ولا يتوقع أن تحرّكها المعايدات بين المعنيين بها، فالملفات الشائكة معروفٌ المآل الذي هي فيه منذ سنوات وأشهر، والقضايا المختلف عليها معروفة ايضا. وكذلك المعالجات معروفة ولكن ينقصها الاقدام والجرأة على إجرائها. ويرى المراقبون انّ مرحلة ما بعد العيد ستكون رئاسية ـ نفطية وسياسية ومالية وقضائية، وسيخوض المعنيون غمارها على وقع الاستمرار في مكافحة الارهاب وملاحقة فلوله في لبنان والمنطقة، في ما تبدو الاجواء الاقليمية والدولية ما تزال مسدودة الآفاق أمام معالجة الازمات هنا وهناك وهنالك…
فرض الارهاب المتنقّل وتهديداته المستمرة لدول المنطقة والعالم، حالة استنفار غير مسبوقة، خصوصاً بعد توسّع رقعة التفجيرات الارهابية لتطاول السعودية عموماً والحرم النبوي الشريف في المدينة المنورة خصوصاً، بعد الاردن وتركيا، وبلدة القاع على الحدود اللبنانية السورية، وتوالت المواقف الدولية والاقليمية المنددة بهذه التفجيرات، ودعا بعضها الى تشكيل جبهة موحدة للارهاب وتجفيف ينابيع تمويله، في وقت أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز انّ بلاده عاقدة العزم «على الضرب بيد من حديد لكل من يستهدف عقول شبابنا الغالي وأفكاره وتوجهاته، وعلى المجتمع أن يدرك أنه شريك مع الدولة في جهودها وسياساتها لمحاربة هذا الفكر الضال».

خطة العيد محكمة
وفي لبنان، بقي الامن الهاجس الاكبر، ما فرض اجراءات امنية استثنائية وتدابير احترازية في المناطق كافة، خصوصاً عشيّة عيد الفطر، واتخذت وحدات من الجيش وقوى الامن الداخلي تدابير أمنية احترازية مشددة قرب المساجد والمؤسسات السياحية والاقتصادية ومدن الملاهي، وواصل الجيش دهم أماكن المطلوبين وتجمعات النازحين السوريين.

مصادر عسكرية وأمنية
وقالت مصادر عسكرية وامنية لـ«الجمهورية» انّ ما سمّي «خطة عيد الفطر» لم يأت بجديد، وهذه الخطّة من الخطط التي تنفذ لمواجهة اي طارىء وتوفير الظروف التي تسمح للمؤمنين من كل الطوائف اللبنانية، بممارسة شعائرهم الدينية في أمان، كلّ في مواعيده.
ورفضت المصادر الإشارة الى العديد الذي خصّص لتنفيذ هذه الخطة، وقالت :«انّ العسكريين من الجيش وقوى الأمن الداخلي وسائر الأجهزة الأخرى، رفعت من جهوزيتها في هذه المناسبة ونفّذت انتشاراً محكماً حول المراكز الدينية والمساجد والحسينيات لزرع الطمأنينة في نفوس المواطنين في مختلف المناطق اللبنانية، كلّ بحسب حاجتها الى ضبط الوضع». واوضحت «انّ التدابير المنفّذة في بيروت وضاحيتها الجنوبية مثلاً هي غير تلك التي تنفّذ في القرى والمناطق الأخرى. فالظروف مختلفة هذه السنة، وعلينا مواجهة الإرهابيين لمنعهم من النفاذ الى أماكن تجمّع المواطنين المؤمنين وتنفيذ عملياتهم الإرهابية». ولا تهمل الخطة – بحسب المصادر عينها – رصد المناطق الحساسة ومراقبة افراد يشكلون مجموعات وخلايا نائمة بموجب معلومات استباقية متوافرة لدى الأجهزة الأمنية تحاكي احتمال قيام هذه المجموعات بأعمال مخلّة بالأمن وهم تحت المراقبة اللصيقة. وكررت المصادر دعوتها المواطنين الى الاتصال بأقرب مخفر او مركز أمني للإفادة عن أي تحرّك مشبوه او اي معلومة عن أي اعتداء محتمل.

السياسة في إجازة
وقد غاب الحراك السياسي بفِعل عطلة العيد، وتوجّه عدد من المسؤولين الى الخارج وليس آخرهم رئيس الحكومة تمام سلام الذي سافر الى مكة مساء أمس لتأدية مناسك العمرة ولقاء الملك سلمان، في وقت أمل الرئيس سعد الحريري في «أن تتعزّز أواصر التقارب والتلاقي بين كل الفئات اللبنانية في المرحلة المقبلة، بما يؤدي الى المباشرة بحلّ الازمة السياسية القائمة من خلال انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن وإعادة دورة الحياة السياسية الى طبيعتها وتحريك دورة الاقتصاد الوطني نحو الافضل». في هذه الاثناء، بدأت السفيرة الاميركية الجديدة في لبنان اليزابيت ريتشارد، قبَيل وصولها الى لبنان بعد العيد، اتصالاتها مع مراكز القرار في واشنطن لتحضير الاجوبة عن كل سؤال سيطرحه عليها المسؤولون اللبنانيون.

ايرولت
وتزامناً، يستعد وزير الخارجية الفرنسية جان مارك ايرولت لزيارة لبنان في 11 و12 تموز الجاري. وعلمت «الجمهورية» انّ زيارته ستركّز على ضرورة حصول توافق داخلي حول الملف الرئاسي اللبناني، بعد تعذّر التوافق الاقليمي والدولي عليه».

باولي والنازحون
وتحضيراً لزيارة ايرولت، يزور السفير الفرنسي السابق في لبنان ورئيس مركز الازمات في وزارة الخارجية الفرنسية باتريس باولي بيروت حالياً على رأس وفد من المركز، باحثاً في سبل توظيف المساعدات التي قدمتها فرنسا للبنان لدى زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لبيروت في مجال مساعدة اللبنانيين على تحمّل أعباء النزوح السوري.
وعلمت «الجمهورية» من مراجع حكومية التقت السفير باولي انّ بلاده لديها «مقاربة مميزة» لوجود النازحين السوريين في لبنان، إذ بينما تسعى دول اخرى للبحث في سبل توظيف السوريين، تعمل فرنسا على خلق مشاريع في لبنان للبنانيين، وقد تفرز هذه المشاريع أعمالاً للسوريين في القطاعات التي تلحظها القوانين اللبنانية.
وكذلك تعمل فرنسا على ان تكون مشاريعها تحت عنوان «الانماء المتوازن» للمناطق اللبنانية كافة التي تستضيف نازحين سوريين، خلافاً لبعض الدول التي توظّف هباتها ومشاريعها في مناطق محددة، من دون ان تشمل المجتمعات اللبنانية المضيفة. وقد ترك الطرح الفرنسي ارتياحاً لدى المرجعيات اللبنانية.
وكان باولي التقى لهذه الغاية، رئيس الحكومة تمام سلام في السراي الكبير، ووزيري العمل سجعان قزي والشؤون الاجتماعية رشيد درباس، كذلك التقى إدارة وزارة الخارجية. واوضح مصدر وزاري لـ«الجمهورية» انّ مهمة باولي في لبنان تنحصر بموضوع التحضير للشق الاجتماعي الانساني لزيارة وزير خارجية فرنسا المقررة لبيروت.

درباس لـ«الجمهورية»
وقال الوزير درباس لـ«الجمهورية» انّ السفير باولي أبلغ اليه انه لم يأت الى لبنان للحديث في السياسة، مشيراً الى انّ الرئيس الفرنسي قدّم تبرعاً للبنان بمئة مليون دولار، 50 للسنة الحالية و50 للسنة المقبلة، وانّ زيارة باولي غايتها البحث في سبل إنفاقها على البنية اللبنانية واللاجئين السوريين. واكّد درباس «أنّ البحث تمحور حول المشاريع التي تدعم المجتمع المضيف للنازحين لكن في الوقت نفسه تخلق فرصَ عمل للسوريين في البنى التحتية تحت سقف القانون. لكنّ ذلك لم يمنعني من ان اتحدث معه في السياسة، فأبلغتُ اليه اننا ننظر بقلق شديد الى مقترح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منح الجنسية للاجئين السوريين لأنّ هذا الامر يشغل البال أولاً، ويعني ثانياً انّ هناك يأساً من الحل السياسي، ويعني ثالثاً انّ هناك تغييراً ديموغرافيا كبيراً جداً داخل سوريا سينعكس حتماً على الدول المجاورة عموماً، وعلى لبنان خصوصاً. وطلبت من السفير باولي ان ينقل الى السلطات الفرنسية ان ليس لدينا ارضاً للبيع او للإيجار وليست لدى الدولة اللبنانية جوازات سفر فائضة».