Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر April 11, 2016 08:25
A A A
هكذا تتعاملين مع كذب المراهقين
الكاتب: لها


إذا كان الأهل متأكدين من أن ابنهم أو ابنتهم تكذب أو فعلت شيئًا خاطئًا، عليهم ألا يشرعوا في التحقيق مع المراهق في شكل صارم يشعره بأنه متهم ووالده محقق شرطة، إذ لا يجوز أن تصبح العلاقة بينهما على هذا النحو، خصوصًا عندما يكشف له الأهل الأدلة التي تدينه، فالمراهق سيشعر بأن أهله تحوّلوا محققين في مركز للشرطة، وهو المتهم الذي عليه الدفاع عن نفسه، فكلّما عمل الأهل على استجوابه بشكل قاس، دافع عن نفسه بشكل عنيف إلى درجة حدوث شجار بينه وبينهم، وهذا قد يجعل المراهق أحيانًا يبحث عن الوسيلة المثلى لجعل كذبه أكثر احترافية، ويتفادى العقوبات التي قد تكون قاسية وفي غير محلها.
لذا من الأجدر بالأهل أن يتحاوروا مع المراهق في شكل هادئ، ويتحرّوا منه عن الدافع وراء كذبه، بدل الصدام العنيف المتبادل بين الطرفين.
فمثلاً عندما يعلم الأهل أن ابنهم قد طرد من المدرسة مدة أسبوع، وهو خلال هذا الأسبوع كان يدّعي أنه يذهب إلى المدرسة، بدل الشجار معه ومعاقبته بحرمانه من مصروف الجيب أو منعه من الخروج، عليهم في البداية معرفة أسباب الطرد، ثم الدافع الذي جعله يكذب، وتشجيعه على قول الحقيقة مهما كانت.
فالمراهق الذي يتمادى في كذبه قد يكون يعاني قلة ثقة إما بنفسه أو بأهله أو بالمحيط الاجتماعي الذي يعيش في إطاره.
يعمد بعض الأهل إلى نصب فخ لابنهم أو ابنتهم إذا ما شعروا بأنها تكذب، فمثلاً قد تضع الأم عن قصد النقود على الطاولة لتتحرى ما إذا كانت ابنتها ستأخذها، ومن ثم تسألها فتنفي البنت مما يثير غضب الأم وتدين ابنتها بالكذب لأنها رأتها بالجرم المشهود، فتشعر البنت بأن أمها تتعامل معها على أساس أنها سارقة ومتهمة، مما يفقدها الثقة بها.
لذا بدل نصب الفخاخ، على الأهل أن يطمئنوا أبناءهم المراهقين ويشعروهم بالأمان والمحبة مهما فعلوا. فإذا لاحظت الأم أن ابنتها تكذب عليها، تتحدث إليها بهدوء أن الكذب لا يجعلها شابة راقية أو ذكية، لأن حبل الكذب قصير، وعواقبه تؤثر فيها أولاً وأخيرًا، فالكذب يجعل الإنسان قلقًا ومتوترًا وخائفًا، وهي، أي الأم، لا تريدها أن تضع نفسها في مواقف محرجة ومخجلة كهذه.
فإذا احتاجت إلى نقود، من الأجدى أن تطلب من والدتها، وإذا بررت البنت أنها لم تكن موجودة أو أنها نسيت، لا تقول لها الأم “أنت كاذبة”، بل بكل بساطة عليها أن تنبهها إلى ضرورة إعلامها، لأنها مثلًا شعرت بالحرج عندما أرادت أن تدفع في السوبرماركت.
إذا كذب المراهق ليبرّئ نفسه من ذنب أو خطأ ارتكبه، على الأهل ألا يصرّوا على كذبه ومحاولة إثبات أنهم محقّون، أي أنه كاذب.
بل عليهم توضيح القيم التي يعتقدونها وما رأيه في أفعاله: “أنت تقول بأن هذه السجائر ليست لك، ولكن أنا لا أصدّقك. أعتقد أنك تخاف من رد فعلي.
كنت تعرف أنني لا أريدك أن تدخن!”، “لا يهم ما اذا بدأت أم لا! أنا أريد منك أن تذكر أن من المهم بالنسبة إلي أن …”، “لديك من الإدراك ما يكفي لمعرفة ما هو جيد أو سيئ! إذا كنت تشعر بأن ما يقوم به أصدقاؤك هو خطأ، يجب ألا تفعل مثلهم!”.
من الضروري أن يظهر الأهل تفهمهم وأن من الصعب في بعض الأحيان قول الحقيقة، ولكنهم يقدّرون شجاعته في قولها. “أعتقد أنك تخشى أن يخيب أملي. ولكن إذا كنت تقول لي الحقيقة، يمكنك أن تكون فخورًا بنفسك”. فتأكيد شجاعته إذا قال الحقيقة، يخفف من محاولات الكذب لاحقًا.
“أعتقد أنك تخاف من رد فعل يخيب ظني بك…”، “أعتقد أنك ترغب في تجنب القيام بهذه المهمة…”، “هل من الممكن أن تكون غاضبًا مني وتفعل هذا لتعارضني؟”، “أظن أنك لست فخورًا بما فعلته”… فمبادرة الأهل في توضيح أسباب الكذب، تريح المراهق وتشعره بالثقة بنفسه وبأهله، لأنهم تفهّموا أسبابه.