Beirut weather 17.54 ° C
تاريخ النشر July 5, 2016 05:38
A A A
سقوط خطة «عرقنة» الساحة اللبنانية
الكاتب: الديار

المنطقة من ادناها الى اقصاها تحت قوس النار، كما تحت قوس الاحتمالات، التقارير الاستخباراتية تتقاطع: تنظيم الدولة الاسلامية في حالة هستيرية، وضع كل خلاياه، وشبكاته، في وضع الاستنفار…

بطبيعة الحال، تختلف درجة المناعة بين دولة واخرى، لكن التقارير اياها تتحدث عن موجات من الانتحاريين باتت جاهزة للعمل بعد توفير السبل اللوجستية لها، وحكومات المنطقة التي غض بعضها الطرف عن «داعش» وهو ما يقتضيه الجانب التكتيكي من الصراع، او حتى تعاون معها على ساحات معينة، بدأ باعادة النظر في الامر.

كلام عن صيف حار جداً في المنطقة على الصعيد الامني، لبنانياً، يقول لـ«الديار» مصدر ديبلوماسي اوروبي، التصدع السياسي يشبه الى حد بعيد، التصدع السياسي في العراق الذي بدا ان كل جدرانه من زجاج، بالرغم من  امكاناته الضخمة..

وبالرغم من ذلك، فان تنظيم «داعش»، ومعه «جبهة النصرة» عجزا عن عرقنة لبنان، وتحوله الى ساحة مفتوحة للدماء والاشلاء، الفضل في ذلك يعود الى الاجهزة الامنية التي، وهنا النقطة الاكثر حساسية، لم تتأثر  البتة لا بالتشتت السياسي والمذهبي، ولا بالاحتقان السياسي والمذهبي…

اما بالنسبة الى الخدمات التي تقدمها الاجهزة الاميركية، والاجهزة الغربية بوجه عام، فان خدمات مماثلة او اكثر تقدم الى دول اخرى في المنطقة، لا بل ان جماعة اردنية تقول ان الاميركيين يقدمون للعراقيين  «خدمات هائلة» لمساعدتهم على ضبط الوضع في بغداد على الاقل، لتلفت الى ان الوضع داخل الاجهزة العراقية «فضيحة مجلجلة».

الكويتيون احبطوا او فككوا ثلاث شبكات، السعوديون رصدوا بدقة الانتحاري الذي كان في طريقه الى القنصلية الاميركية، وبالرغم من ذلك فجّر نفسه واصاب شرطيين..

مصدر وزاري قال لـ«الديار» انه لولا التخلخل السياسي والمذهبي في لبنان، لكان بالامكان ضبط الممرات الغامضة بين الجرود والمخيمات في منطقة عرسال، وبالصورة التي تمنع حصول اي عملية، لكن ظروفاً معينة، بالبعدين السياسي والمذهبي، جعلت شاحنات المؤن، وربما ايضاً الشاحنات التي تحمل المتفجرات، تتجه عبر المخيمات الى الجرود.

هذا يعني ان الخطر لا يأتي من الانتحاريين فقط الذين «يتدحرجون» من الاعلى، وهذا ما حصل مع انتحاريي القاع، وانما من الذين يؤمنون لمسلحي الجرود كل ما يحتاجونه، وبتغطية سياسية ربما تتعدى الحدود ما دام الصراع في المنطقة ينحو مكيافيلياً ودون التوقف عند اية ضوابط.
المراجع الامنية تقول امام الملأ انه ما من قوة تستطيع اقفال كل الاحتمالات. لكن الذي حدث ان المؤسسة العسكرية، ومعها المؤسسات الامنية، حالت دون «داعش» وتحويل شهر رمضان الى شهر الجحيم، كما يتضح من افادات موقوفين ومن معطيات استخباراتية متعددة المصادر.

ولولا تفجيرات القاع لكان شهر رمضان «نظيفاً بالكامل»، وان كانت هناك اكثر من جهة لا تزال تطرح علامات الاستفهام حول المسار الحقيقي للانتحاريين، وحول العوائق او المفاجآت التي جعلتهم يفجرون انفسهم في طرقات خالية. احدهم فجر نفسه في بستان…

والى ان يتم تفكيك لغز القاع ما دامت التحقيقات، واعمال الرصد والتوقيف، تأخذ منحى دقيقاً للغاية، فان الجهود تتمحور حول عيد هادىء يعيد للبنانيين بعض البهجة ويحد من موجات القلق المتلاحقة، الجيش في كل مكان والاجهزة الامنية ايضاً…

الى ذلك، اثار الطرح التركي بتجنيس النازحين السوريين حالة من القلق لدى كبار المسؤولين اللبنانيين.
وفي هذا الصدد، قال احد هؤلاء المسؤولين لـ«الديار» ان الصفقة بين انقرة والاتحاد الاوروبي كانت واضحة،  وبكل تفاصيلها، حول دفع مليارات الدولارات لتركيا لمنع النازحين السوريين من الهجرة العشوائية الى بلدان القارة العجوز.