Beirut weather 15 ° C
تاريخ النشر November 12, 2018 08:21
A A A
أين تكمن رسائل ” أمين عام حزب الله ” الاستراتيجية في خطابه بيوم الشهيد؟
الكاتب: العميد شارل ابي نادر - موقع المرده

كالعادة وفي اغلب خطاباته، تحمل كلمات سماحة امين عام حزب الله مروحة واسعة من الرسائل المحلية والاقليمية والدولية، وحيث تتميز دائما، بالاضافة لصراحتها ولوضوحها، حيث المعني بها يكتشف بسهولة، نفسه وما هو معني به، فهي تأتي ( الرسائل المحلية كما الرسائل الخارجية )، مُشبَعَة بالمعطيات وبالرؤية الاستراتيجية، والتي تستدعي دائما التوقف بتمعن عندها وعند ابعادها.
اولا : مناسبة كلمة ما قبل الامس ( السبت 10 تشرين الثاني ) كانت يوم الشهيد، شهيد المقاومة بشكل عام وشهيد حزب الله بشكل خاص، وحيث تتميز دائما التفاتته للشهداء بالطابع الوجداني والعاطفي، فقد اضاء على القيمة الاستراتيجية لما قدمه الشهداء ضمن مسيرة الصراع الوجودي ضد العدوين الاسرائيلي والتكفيري، عندما قال : ” ان الشهداء من خلال تضحياتهم قدموا لنا الانتصارات والقوة والامجاد وتركوا بيننا وصاياهم التي نحفظها نحن وعوائلهم، وان كل ما ننعم به من امن وامان هو بفضل دمائهم ومن ضمنهم شهداء حزب الله، والاغلبية الساحقة من عوائل شهدائنا لم تبخل ببقية ابنائها على هذا الطريق ” .
ثانيا : في موضوع المواجهة ضد العدو الاسرائيلي ، بدّدَ الامين العام اوهام العدو ، وهواجس من كان مرتبكا من الاصدقاء الخائفين، حين اشار وبصراحته المعهودة وبالحرف : ” اي عدوان اسرائيلي على لبنان سنرد عليه بشكل حاسم، وأي اعتداء سنرد عليه حتما ولن يكون مقبولا ان يعود العدو ليستبيح لبنان”، كما وأكد “التمسك بصواريخ المقاومة وقدراتها فالتهويل بالعقوبات لن يقدم ولن يؤخر شيئا “، مؤكدا من خلال ذلك ضرورة وصوابية استمرار معادلة ” توازن الرعب ” الاستراتيجية التي فرضتها المقاومة، اولا بامتلاكها و (باستمرار امتلاكها ) الصواريخ والاسلحة الكاسرة للتوازن، وثانيا بقرارها الواضح والثابت بالرد على اي اعتداء بمعزل عن التهويل والتخويف والعقوبات.
ثالثا : في الموضوع اليمني، اضاء السيد في كلمته على اهمية صمود الجيش واللجان الشعبية اليمنية، والذي يضعهم اليوم اقرب الى الانتصار من اي يوم مضى، كما وأشار الى قيمة ما قدمه هذا الصمود من تغيير استراتيجي في المعادلة الاقليمية والدولية، أجبرت العدوان على الالتفاف على هذا الصمود، من خلال طرح خدعة التفاوض والتسوية، بالتواكب مع تصعيد خطير وواسع، حاولوا عبره سرقة خرق ميداني وتحقيق نصرعسكري في الساحل الغربي، لاستغلاله في التفاوض، افشله صمود وثبات ابناء اليمن، والذين هم اليوم كما الامس وكما في المستقبل، يتحصنون ويقوون اكثر، بعد كل عدوان واعتداء ومحاولة إختراق لمواقعهم.
رابعاً : في موضوع تأليف الحكومة اللبنانية وعقدة تمثيل النواب السنة المستقلين، فقد يكون هذا الموضوع وطريقة مقاربة السيد نصر الله له، اكثر نقطة تحمل ابعادا استراتيجية ( بعيدة عن ايران حتما ) ، تستدعي المتابعة والبحث على الشكل التالي :
لقد تراىء للبعض ومنهم الوزير السابق وليد جنبلاط، ان الابعاد الاستراتييجة لعقدة تمثيل السنة المستقلين ترتبط بالعقوبات على ايران، واعتماد الاخيرة ورقة عرقلة التشكيل عبر حزب الله، كنقطة ضغط على المجتمع الدولي والاقليمي، تستغلها في معركتها بمواجهة العقوبات الاميركية عليها، وهذا الموضوع استدعى الرد المباشر ، وبتسمية الوزير جنبلاط بالاسم حيث من النوادر ان يعتمد الامين العام ذلك في خطاباته.
في الظاهر، تبدو هذه العقدة سياسية داخلية تفصيلية، راسمالها تسمية وزير من النواب السنة الستة مباشرة، او مواربة تسمية وزير” تسوية “، قريب او مقبول من الجميع، ولكن في الحقيقة، ان الموضوع ربما يحمل في الموقف والمضمون البعد الاستراتيجي الاكثر حساسية فيما يجري في الاقليم والمنطقة :
– اعتبر الامين العام ان المجموعة المراد تمثيلها هي مفخرة في السياسة اللبنانية، فهي تمثل الموقف المتمايز عن ما هو سائد اليوم لناحية الانبطاح العربي والهرولة للتطبيع مع العدو الاسرائيلي، و نستطيع ان نسنتج من كلام السيد في هذا الموضوع، ان النواب السنة المستقلين، والمتمايزين بالسياسة وبالموقف عن تيار الرئيس المكلف، يمثلون حقيقةً نسبة كبيرة من موقف اغلبية غير بسيطة من العرب والمسلمين مغيبي الراي والقرار والتوجه، والذي هو العداء لاسرائيل والثبات في مقاومتها لاستعادة الحقوق وخاصة في قضية فلسطين، القضية الام للعرب والمسلمين .
– كانت وما زالت هذه الفئة ، حسب مضمون كلام الامين العام، تمثل المجموعة الثابتة في دعم ومساندة وتأييد المقاومة في صراعها القاسي والمفتوح ضد العدوين الاسرائيلي والتكفيري، وهي لم تتوان يوما عن المجاهرة والمفاخرة بهذا الموقف، وفي اصعب الظروف التي مرت بها، او في ظل ضخامة الضغوط التي تعرضت لها من المغرضين في بيئتها على الساحة الداخلية، او من الجهات الاقليمية المعروفة.
– كان ايضا لهذه الفئة الوطنية، ودائما بحسب مضمون كلام الامين العام لحزب الله، الدور المهم والمتمايز والفاصل، في إبعاد تصوير الصراع وكأنه صراع مذهبي سني – شيعي، والذي طالما حاول الخارج تثبيته والاضاءة عليه، وكان لهذه المجموعة السنية المستقلة دور بارز في اعطاء هذا الصراع بعداً وطنيا، سياسيا واستراتيجيا، تخطى البعد المذهبي الى بُعد المواجهة ضد التطبيع والخنوع والهيمنة والتسلط الخارجي، والمُنَفذ عبر ادوات اقليمية مرتهنة، من المؤسف انها تحمل في الظاهر بُعدا مذهبياً سنياً .
من هنا ، تأتي ضرورة الوفاء لهذه الجبهة الثابتة والوفية للمقاومة ولحقوق العرب والمسلمين، والتي تشكل خط الدفاع الاول في لبنان ضد الانسحاق للعدو الاسرائيلي، والتي ايضا تستحق التمثيل وفرصة التعبير، بممارسة الحكم وبالسياسة، عن موقف مُشرِّف متمايز، نحتاجه بقوة في ظل هذه الظاهرة المؤسفة من الهرولة نحو التطبيع مع العدو الاسرائيلي .

(Visited 378 times, 1 visits today)