Beirut weather 19 ° C
تاريخ النشر July 4, 2016 05:53
A A A
اربع نظريات تفسر تصاعد هجمات “الدولة الاسلامية”
الكاتب: رأي اليوم

اربع نظريات تفسر تصاعد هجمات “الدولة الاسلامية” المفاجئء في تركيا والعراق وبنغلادش.. وموجة التفاؤل بانتهائها مبالغ فيها وسابقة لاوانها.. والانتقال من “خطة A” الى “الخطة B” تكتيكيا.
*

شهدت الايام السبعة الماضية ثلاث هجمات نفذتها خلايا تابعة لـ”الدولة الاسلامية” في ثلاث دول هي تركيا (مطار اتاتورك) وبنغلادش (مطعم يؤمه الدبلوماسيون والاجانب)، وحي الكرادة المزدحم في وسط بغداد.

القاسم المشترك في هذه الهجمات الثلاث ان جميع من نفذوها تقريبا كانوا انتحاريين، او ارتدوا الاحزمة الناسفة، او لجأوا الى السيارات المفخخة، وكان الهدف هو اثارة حالة من الرعب والخوف وقتل اكبر عدد ممكن من المدنيين، واحتلال عناوين الصحف ونشرات الاخبار.
تختلف التحليلات والتفسيرات تجاه هذه الموجه الارهابية المكثفة التي تعكس وجود مخطط محكم خلفها، اي انها لم تكن عشوائية:

النظرية الاولى: تقول انه بسبب تعاظم الخسائر الجغرافية للتنظيم في سورية (تدمر)، والعراق (الفلوجة والرمادي)، وليبيا (سرت)، بدأ يلجأ الى تفعيل خلايا نائمة للاقدام على هجمات ارهابية من منطلق الانتقام، ووصل البعض الى درجة القول بأن التنظيم في حال من الانهيار، وكانه يتصرف مثل النمر الجريح، يضرب في كل الاتجاهات.

النظرية الثانية: تقول ان التنظيم انتقل من “الخطة A”، اي التمكن ثم التمدد جغرافيا، الى “الخطة B”، اي التمدد ارهابيا، ونقل الحرب الى الدول المشاركة في التحالف الستيني، او المئوي الذي يستهدف القضاء عليه، مثل فرنسا (هجمات باريس)، وامريكا (هجمات اورلاندو)، والعراق (تفجير حي الكرادة) والقائمة تطول.

النظرية الثالثة: تؤكد على ان التنظيم (الدولة الاسلامية) بات اكثر قوة واسلس حركة بخسارة المدن الواقعة في اطراف دولته مثل الفلوجة والرمادي للتخفيف من عبء ادارتها وشؤونها الحياتية والدفاع عنها عسكريا، لمصلحة التركيز على المدينتين، او العاصمتين الرئيسيتين له، الاولى في الرقة، والثانية في الموصل، حيث تتمركز دفاعاته الرئيسية، والحاضنة البشرية الضخمة (حوالي خمسة ملايين مواطن).

النظرية الرابعة: خلق بيئة حاضنة بديلة في “الولايات” والافرع التي اسسها التنظيم، او بايعته فصائلها، وتنظيماتها المحلية، مثلما هو الحال في سيناء وسرت ونيجيريا (بوكوحرام)، والصومال (جناح رئيسي في تنظيم الشباب)، وباكستان (طالبان)، وافغانستان (فرع الدولة)، واوروبا، وهناك تقديرات تؤكد ان هناك عشرين ولاية للتنظيم، منتشرة في مختلف انحاء العالم.

اغراق بعض المسؤولين الغربيين، والاميركيين منهم خاصة، في التفاؤل بقرب نهاية التنظيم، ربما يكون مبالغا فيه، وسابقا لاوانه، اخطر سلاح فتاك في يده هو ايديولوجي وليس عسكريا، ومضافا الى ذلك تعاظم التدخلات العسكرية الاوروبية والاميركية في منطقة الشرق الاوسط، وما يترتب عليها من “مظلوميات” مجتمعية في ظل تأجيج الانقسام الطائفي والعرقي.

اخطر عامل في هذه التنظيمات الارهابية الجهادية قدرتها على التأقلم مع الظروف المحلية والدولية، وتغيير جلدها، والعودة بنسخ وطبعات جديدة ربما اخطر بكثير من النسخ والطبعات الاصلية، فتنظيم “القاعدة” ورث الجماعات الجهادية المصرية والسعودية والافغانية في صورتها الاولى الاصلية، وطورها، وتنظيم “الدولة الاسلامية” صعد ونهض على انقاض تنظيم “القاعدة” في العراق بعد اغتيال ابو مصعب الزرقاوي، وتشتيته على ايدي قوات “الصحوات” التي اسسها الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الامريكية في العراق.

انتقال “الدولة الاسلامية” من “الخطة A” الى “الخطة B”، ولو مؤقتا وتكتيكيا، مع التركيز على نظرية الدفاع عن المدينتين الرئيسيتين في العراق (الموصل) وسورية (الرقة)، ربما يجعل مسألة القضاء على هذه “الدولة” اكثر صعوبة اولا، ويجعل من عملياتها الارهابية اقل كلفة، واكثر خطورة.