Beirut weather 21.86 ° C
تاريخ النشر April 11, 2016 05:54
A A A
عين الأمن على عرسال
الكاتب: البناء

كما تعلّم الجراحون منذ أيام أبي الطب أبوقراط، الجرح الأخير الذي يفتح هو الجرح الأول الذي يُخاط، وهكذا يبدو اليمن، رغم تأخّر نضجه للمسار السياسي والأمني نحو الهدنة والحوار الأكثر تبلوراً، في مساره الذي تهيّأت له أسباب لم تتوافر بعد للجرحين المفتوحين في سورية ولبنان، حيث السعودية هي اللاعب وبيدها الأوراق الثلاث، جماعة تيار المستقبل التي بدونها لا يتحقق نصاب الانتخابات الرئاسية في لبنان ولا التوافق على اسم الرئيس، وجماعة الرياض في مفاوضات جنيف السورية التي تستطيع تنفيذ التعليمات السعودية بالمماطلة والبقاء تحت ظلال تكرار معزوفة هيئة الحكم الانتقالي وهي ترى الجيش السوري يتقدّم من منطقة إلى منطقة، ومواقع «داعش» و«النصرة» تنهار وحجمها الضحل عسكرياً ينفضح، بينما حجتها السياسية في طريق مسدود، حيث التوافق الأميركي الروسي على ترك شأن الرئاسة السورية للسوريين تفاوضاً أو انتخاباً، رغم التباين بين موسكو وواشنطن إعلامياً على التمنيات، والرياض قادرة أن تمون وأن تلقى استجابة من جماعتها اللبنانية والسورية، ريثما تطمئن إلى مسار التسوية اليمنية التي تدخل الهدنة فيها يومها الأول.

تهيأت لهدنة اليمن أسباب وافية للنجاح، رغم ما تحمله الأيام الأولى من عقبات عملانية، ستتولى تذليلها غرفة عمليات الكويت، التي يرعاها المبعوث الأممي وفرق مراقبين مساعدة ومندوبين للقوى اليمنية، وضباط سعوديون، والأهمّ من أسباب النجاح اليمني أنّ الذين يتقاتلون، وهم السعوديون في ضفة والحوثيون في ضفة مقابلة، قد أنهوا مفاوضات سياسية شاملة وتفصيلية في الرياض تقول مصادر على صلة بالفريقين إنها رسمت خارطة طريق للتسوية، بينما في سورية الذاهبون إلى جنيف باسم المعارضة لا يملكون القرار العسكري إلا حيث تتنازل «جبهة النصرة» وتعيرهم وجودها لتتغطّى بالهدنة، عندما يكون لها مصلحة بذلك وتنزعهم كقناع وترمي رايتهم عندما تتغيّر الحسابات، كما يحدث في أرياف حلب حيث خرجت «النصرة» للتفجير باسمها وأعلنت أنها القوة الممسكة بالريف الجنوبي بعدما حسم الجيش السوري تدمر، التي راهنت «النصرة» على احتمائها بالهدنة لجعل تدمر حرب استنزاف بين «داعش» والجيش السوري لشهور تنعم فيها مواقعها في أرياف حلب بالهدوء تحت راية «الجيش الحر»، وتؤجل معركة معقلها في إدلب إلى زمن بعيد، فجاءت مفاجأة تحرير تدمر السريعة تجبرها على تغيير الأولويات والتحرك في ريف حلف الجنوبي مباشرة، بينما تتحرك في الريف الشمالي لتسلُّم مواقع «داعش» من الأتراك مرة أخرى تحت علم «الجيش الحر»، ولذلك تدور المفاوضات مع الجهة الهامشية في الحرب، وتدور الحرب مع الجهات التي لا مكان للتفاوض معها لا حاضراً ولا مستقبلاً.

لبنانياً، تبدو السياسة معلّقة مع غياب رئيس المجلس النيابي نبيه بري في القاهرة لترؤس أعمال الاتحاد البرلماني العربي، لتصل كلماته عن بداية رؤية أمل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، إلى صالونات السياسة التي ستنشغل بمساعٍ لتفسيراته لهذا التفاؤل والإشارات التي بُنيت عليه، بعد عودته، بينما بقي الوضع الأمني في عرسال وجنوب لبنان، حيث الغموض يخيّم على جبهتي مزارع شبعا والتحصينات «الإسرائيلية» الجديدة، وأصوات التفجيرات المتواترة من هناك، مقابل معارك متعدّدة الجبهات بالمدفعية في جرود عرسال والقلمون، بين الجيش اللبناني من جهة، ومسلحي «داعش» و«النصرة» من جهة مقابلة، وعلى جبهات أخرى بين جماعات كلّ من «داعش» من جهة و«النصرة» من جهة أخرى.