Beirut weather 10.79 ° C
تاريخ النشر July 4, 2016 04:33
A A A
تحذير لبنان من العجز عن تحمّل الأزمات
الكاتب: خليل فليحان - النهار

تحذير لبنان من العجز عن تحمّل الأزمات ودعوته إلى الإسراع في المعالجة قبل الانهيار
*

يتلقى لبنان ازمة تلو اخرى وتتراكم نتائجها سلبا على البلاد بجميع مؤسساتها، مما دفع احد المسؤولين الى التأكيد لـ “النهار” “ان الطاقة الفعلية لتحمل لبنان الازمات تجاوزت قدرة اي دولة على تحمّلها”. وتلقت الجهات المختصة تحذيرات بهذا الصدد من فرنسا والبنك الدولي ومؤسسات مالية عالمية لاتخاذ اجراءات علاجية بشكل تزامني سياسي وأمني وتنظيمي للاجئين السوريين واستنفار اكثر لمكافحة الاٍرهاب مما يساعد على إنعاش الوضع الاقتصادي المتراجع بنِسَب مرتفعة للغاية.
وانتقد المسؤول نفسه مواقف عدد من القوى السياسية “التي تعتبر نفسها فاعلة لانها اكثر تمثيلا شعبيا ونيابيا”، في اكثر من ملف وخصوصا ملف النفط الذي مرت ثلاث سنوات على تجميده بفعل الخلاف على مقاربته بين “التيار الوطني الحر” من جهة وحركة “أمل” على رغم ان هذا الملف هو من الثروات الوطنية التي يحتاج اليها كل زعيم سياسي.
وبات من المعيب والغريب والممل التذكير بان الأزمة السياسية التي تعانيها البلاد تتمثل في كونها بلا رأس، اي ان قصر بعبدا من دون رئيس للجمهورية منذ أيار 2004 ولا مؤشر في الأفق لامكان انتخاب رئيس جديد في وقت قريب وتسليم المسؤولين بالتنافس العاجز بين المرشحين على امكان تأمين اي منهم النصاب لجلسة انتخابية، وان رمي مسؤولية الفراغ على النزاع السعودي – الايراني تارة وعلى استمرار الحرب السورية تارة اخرى يدّل على فقدان المناعة والارادة الوطنية لدى القوى المؤثرة في العملية الانتخابية على الاختيار والانتخاب وارتضاء النواب، رئيسا وأعضاء، ربط عمل داخلي ودستوري كالانتخاب بالخارج من دون الأخذ في الاعتبار ما ينتج من ذلك من تداعيات على المستويين البرلماني بشلل اعمال المجلس النيابي وانتاج محدود للعمل الحكومي وتراجع في الاقتصاد وازدياد خطر الاٍرهاب الناجم عن اندساس انتحاريين محترفين في صفوفهم، وَمِمَّا يزيد خطرهم الحقيقي انتشارهم في مخيمات غير منظمة وغير خاضعة لإشراف الاجهزة الامنية.
ولعل اكبر شاهد على هذا الخطر هو الهجوم الانتحاري على بلدة القاع والشهداء الذين سقطوا والجرحى، مما طرح مجددا أزمة اللاجئين السوريين الذين يتجاوز عددهم المليون ونصف مليون بين مسجل وغير مسجل لدى السلطات المختصة، وسيظهر الإحصاء الحقيقي لهم بانتهاء المسح الشامل الذي تجريه وزارة الشؤون الاجتماعية بواسطة مجموعات كلفها الوزير المختص رشيد درباس لهذا الغرض.
لا احد يمكن ان يلجم الأجواء السائدة عن عمليات ارهابية محتملة في احياء مختلفة من البلاد، لا سيما بعد اعلان قيادة الجيش احباط عمليتين إرهابيتين كبيرتين وتوقيف عدد من المتورطين.
ولم يكن ينقص لبنان سوى خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. فقد لفت خبير متخصص الى ان بعض اللبنانيين تأثروا سلبا من هذا الخروج باستثماراتهم في لندن في مجالات العقارات والمؤسسات التجارية والمطاعم والمصارف، ورفع كلفة السياحة الأوروبية على لبنان وفق احد الخبراء الاقتصاديين. إلا ان من إيجابياته خفض التحويلات لمؤسسة كهرباء لبنان وتخفيف الضغط عن الميزان التجاري والمدفوعات من المالية العامة نتيجة انخفاض أسعار فاتورة النفط. غير انه لا تأثير لهذا “الخروج” لا على المصارف اللبنانية بسبب تقلبات الاسواق لتقيّدها بتعاميم مصرف لبنان الذي يحدد حجم التوظيفات المالية للمصارف في الخارج، ولا على سوق الفوائد في لبنان الا في المدى المتوسط نتيجة التحديات الداخلية ذات الصِّلة بتباطؤ النشاط الاقتصادي، وانخفاض ربحية القطاع المصرفي، وازدياد حاجات الخزينة العامة نتيجة تقليص هامش الفوائد وتعديل السياسات النقدية. كما انه انعكس إيجابا على مخزون الذهب اللبناني بحيث يعطي الدعم والاستقرار للنقد الوطني بفعل لجوء المستثمرين الى توظيفات آمنة.
وتوقع ان يعيش لبنان تبعات “خروج” بريطانيا من الاتحاد الاوروبي عندما يهبط سعر الاورو ويبتعد مستثمروه عن الاستثمار.