Beirut weather 17.54 ° C
تاريخ النشر July 4, 2016 04:21
A A A
حزب الله الذي اسقط اسطورة «الميركافا»
الكاتب: محمود زيات - الديار

حزب الله الذي اسقط اسطورة «الميركافا» يصطادها بالـ«الكورنيت» الحرب المقبلة
*

من وادي الحجيرفي الجنوب اللبناني… خرجت اولى علامات الهزيمة التي مُنيت بها حجافل الغزاة الاسرائيليين، قبل عشر سنوات، الوادي الذي حوَّله المقاومون الى واد لدموع الاسرائيليات اللواتي بكين على ابنائهم الذين تاهوا وهم على متن دباباتهم وآلياتهم المحصنة، بعد ان تحولت «الميركافا» الى تابوت حديدي تفوح منه رائحة الموت والخيبة.

وادي الحجير اليوم… يتصدر لائحة الكوابيس الاسرائيلية المزعجة، الوادي الذي ارعب جنرالات الحرب الاسرائيليين الذين رأوا في الوادي انه «المعبر الضروري».. لشق طريقهم نحو «تصفية» المقاومة والحاق «ألهزيمة» بـ  «حزب الله»، لكن كيف يمكن اجتياز الوادي؟ هو السؤال الكبير الذي طُرح على طاولة غرفة عمليات قوات الاحتلال، اثناء محاولات التقدم البري في الاسبوع الاول من العدوان على لبنان في تموز العام 2006، كان جنرالات الحرب في جيش الاحتلال «يُنقِّبون» عن اي انجاز عسكري، ولو متواضع، يسبق قرار وقف اطلاق النار، خلال الاسبوع الاخير من العدوان، فاختار عقلهم العسكري المتصدع وادي الحجير ليكون عنوانا لهذا الانجاز..لكونه الممر الاجباري لاي توغل بري.

battle-of-wadi-saluki

ما تحدثت عنه التقارير العسكرية الاسرائيلية عن معركة وادي الحجير، ان فرقا مما تسمى «النخبة» في الجيش الاسرائيلي، كُلّفت بالتقدم نحو الوادي والسيطرة عليه، بالتزامن مع عمليات انزال من المروحيات لمشاة من لواءي «غولاني» و«ناحل»، لكن المعارك التي دارت بين المقاومين وقوات الانزال في بلدتي الغندورية وفرون المحاذيتين للوادي، اعاق الخطة الاسرائيلية وكانت الحصيلة المعترف بها لدى جيش الاحتلال : تدمير اكثر من 30 دبابة في وادي الحجير، ومقتل عدد كبير من طواقم «الميركافا» التي اصيبت بالعبوات المزروعة على طريق الوادي وبواسطة صواريخ مضادة للدروع من صنع روسي، فيما اكد «حزب الله» ان معركة وادي الحجير الذي تحول الى مقبرة للدبابات، تمكن فيها مقاتلو المقاومة من تدمير 61 دبابة من نوع «ميركافا».

معركة وادي الحجير ما تزال تحتل حيزا واسعا من الذاكرة الاسرائيلية المثقوبة، وها هي تحضر… قبل ايام من الذكرى العاشرة للعدوان على لبنان، حيث  نشر موقع «والاه» الصهيوني تقريرا  تناول المعركة  التي شكلت فصلا عسكريا هاما في  مسار العدوان الذي استمر ثلاثة وثلاثين يوما، وجاء في التقرير : ان قوافل دبابات الميركافا في حرب 2006 سلكت طريقها نحوالحدود اللبنانية، ورُميت مباشرة في المياه الباردة، أي تحت مرمى نيران «حزب الله»، يبدو أن اللحظة الكبيرة حانت لسلاح المدرعات، تماما بعد محاولة هيئة الأركان إطلاق رصاصة الرحمة عليه، ويرجّح أن يأتي مقاتلو «حزب الله» في حال اندلعت حرب لبنان الثالثة، مسلّحين بصواريخ مضادة للدروع كثيرة جدًا، فهم مدربون وأصحاب خبرة عملانية كبيرة جرّاء قتالهم في سوريا ضد التنظيمات المختلفة وعلى رأسها «داعش».

ويلفت الى انه بعد 34 يومًا من القتال الدامي خلال حرب لبنان الثانية، تباينت الآراء حول موقع دبابة الميركافا، ما أضرّ بهيبة الدبابة التي توّجت آنذاك كأفضل دبابة في العالم، فكانت معركة السلوقي التي وقفت خلالها دبابات الميركافا هامدة في المكان، واضطرت لانتظار أوامر المستويات الرفيعة في الجيش الإسرائيلي… هكذا بقيت معرضة لصواريخ «الكورنيت» المتطورة التي بحوزة «حزب الله».

ويروي التقرير الاسرائيلي اهم فصول الهزيمة الذي تمثل بمعركة وادي الحجير، ويقول: النيران اشتدت حينها، وبدأت تقضم بالفولاذ العسكري،  صعوبة تحرّك الدبابات إلى الأمام ازدادت، هذا اذا لم نتحدث عن مصدر تلك النيران، إذ كان يفترض بلواء الناحل أن يكون المسؤول عن التغطية أثناء تشغيل مراقبات فعالة، لكنه لم يعرف «لغة الدبابات» وكيفية التحدث مع قادتها.. على الرغم الثمن الباهظ لصورة أعداد القتلى الكثر، وعلى الرغم من تلعثم المستوى السياسي والقيادة الرفيعة في الجيش الإسرائيلي في كل ما يتعلق بتشغيل الدبابات، نجح مقاتلو المدرعات بالوصول إلى قمة الجبل، لكنهم فعلوا ذلك بعد أن دفعوا ثمنُا باهظا : مقتل جنود الجيش الإسرائيلي ومنظر الدبابات المتضررة، كل ذلك حطم الأسطورة التي رافقت لسنوات عديدة هذا السلاح الصلب.

ويلفت التقرير الى انه في تلك الأيام، خيّم الرعب على رئيس فرع التحصين في مشروع دبابة «الميركافا» في وزارة الأمن، الذي حاول فهم ما حدث في أودية ومغارات جنوب لبنان… صواريخ «حزب الله» التي وجدت هدفها وضربت الدبابات وألحقت أضرارًا بهيبته وموقعه، ولذلك أراد معرفة كل شيء،  هو جمع كل تفصيل وجده كي يفهم القصة بالعمق ومن أجل معرفة ما حدث بالضبط في «بلاد الأرز»، طوال 34 يوم قتال، حيث سقطت الصواريخ والقذائف من حوله، وهو حقق شخصيا في 59 حادثة مختلفة وعندما سمع التفاصيل التي أتت من الميدان انسحق قلبه، على ما اصاب «الميركافا»، ويشير الى  أن 47 دبابة «ميركافا» تضرّرت خلال حرب لبنان الثانية جراء صواريخ مضادة للدروع، في 24 حالة نجحت الصواريخ باختراق الدبابة، ومعظم الاختراقات كانت فتاكة بسبب الإصابة بالذخيرة الموجودة في جوف الدبابة.

ويتوقف عند هجوم «حزب الله» في مزارع شبعا العام الماضي، فيقول : أنسوا ثغرات حرب لبنان الثانية،  إشارات التحذير تظهر من حين لآخر، تذكير مؤلم بقدرات «حزب الله» ظهر في 28 كانون الثاني 2015،  مجموعة مضادة للدروع تابعة لـ «حزب الله» تمركزت في مدى 5 كيلومترات، أقصى حدود قدرة صاروخ الكورنيت وأطلقت 5 صواريخ مضادة للدروع اتجاه قافلة لكتيبة تسبار، التي صعدت إلى هار دوف ( في مزارع شبعا)  قائد السرية الرائد يوحاي كلنغل والرقيب أول دور نيني اللذان كانا يستقلان آلية غير محصنة قُتلا في الهجوم على القافلة، في وقت كانت تعرف قيادة المنطقة الشمالية جيدًا أن «حزب الله» يبحث عن طريقة للرد على اغتيال (نجل الشهيد القائد عماد مغنية) جهاد.

وفي محاكاة لسيناريو حرب لبنان الثالثة في حال اندلعت، يقول الموقع : إن المظهر الطوبوغرافي لجنوب لبنان، الأدغال وبناء قواعد عسكرية لـ «حزب الله» في المنطقة المدنية، ستكون العقبة الأساسية أمام دبابات الميركافا. بعد ذلك سيأتي «صيادو الدبابات» في حزب الله الذين يدركون جيدًا أن قوة الجيش الإسرائيلي  في البر مرتبطة بتفوّق هذه الدبابات، ويضعون أهداف صواريخ الكورنيت على نقاط ضعف الدبابة، وللأسف هناك شيء من هذا القبيل، وينقل عن ضابط صهيوني رفيع من قوات البر قوله إن «العدو سيكون متواريًا كالعادة وسيحاول العمل بسرية كبيرة من أجل مفاجئة الجيش الإسرائيلي، سنضطر لدمج معظم قدراتنا ومهارتنا المهنية من أجل تحديد مكانها وتدميرها بسرعة، حيث واضح في الخلفية لكل القادة أنه في أيّة دقيقة ستطلق صواريخ وقذائف نحو إسرائيل، وهذا أمر لن يكون مشابهًا لحرب لبنان الثانية،  في المعركة المقبلة سيجد الجيش الإسرائيلي صعوبة في اختراق تشكيلات «حزب الله الدفاعية» ولديه الكثير منها، وخصوصًا النوعية هذه المرة.
الهزيمة المدوية التي الحقت بفرق النخبة الاسرائيلية، جعلت جنرالاً صهيونياً كبيراً يقول : الآن يمكنني ان انام مرتاح الضمير… لانني تقدمت بتوصية الى اركان الجيش نصحت فيها قائد المنطقة الشمالية اودي آدم بعدم التفكير في سلوك طريق الوادي واجتيازه، والبحث عن طريق آخر، ولو كانت التفافية، لكنهم اتخذوا قرارهم باجتيازه… وحصل ما حصل.