Beirut weather 22.32 ° C
تاريخ النشر November 6, 2018 06:12
A A A
“حزب الله” منفتح على الحلول!
الكاتب: ابراهيم بيرم - النهار

يردّ قياديون معنيون في “حزب الله” على الاتصالات التي تردهم تباعاً في الآونة الاخيرة، عما يعتزمون القيام به من خطوات وما هم بصدده من مبادرات حيال ملف تأليف الحكومة بجملة واحدة مختصرة لكنها مشحونة بالدلالات: أولاً عليهم الاقرار بأن هناك مسألة يتعين التعامل معها ومقاربتها جديا اسمها مسألة تمثيل النواب السنّة من خارج مظلة “تيار المستقبل”، وبعد ذلك تنفتح كل الابواب الموصدة امام الحوارات والتسويات لهذا الموضوع.

هذا الكلام المكثف يبدو انه موجّه الى الحلفاء والاصدقاء والخصوم في آن، وعلى هذه الشرائح الثلاث ان تجيب وان تحدد خياراتها سريعا.

هذا هو السقف وكلمة السر السحرية التي يحددها الحزب لفكفكة العائق الذي ما زال يحول الى الآن دون الولادة المكتملة للحكومة، وهو يعني ضمناً ان الحزب:

– ليس في وارد فتح ابواب التساجل مع احد وشحن المشهد السياسي بمزيد من عوامل الاحتقان.

– انه منفتح تماماً على الحل لكنه ليس في وارد اي تنازل عن هذا المطلب الذي ابلغه منذ البداية صريحا وواضحا، ودعا المعنيين الى أخذه في الاعتبار، وهو لا يعبأ بتهديدات البعض بالعزوف والاعتكاف، فهذه مشكلته.

ومع ان المصادر المولجة في الحزب بمتابعة هذا الموضوع تنفي استنتاجاً تتداوله اوساط سياسية، وهو ان الحزب يوجّه من خلال سلوكه الاخير المفاجىء “رسائل احتجاج وتأديب” الى من يعنيهم الامر كونهم مارسوا طوال الاشهر الخمسة الماضية التي تلت عملية التكليف نوعاً من سياسة ممنهجة هدفها “معس” موضوع تمثيل هذه الشريحة الوثيقة الصلة بالحزب الذي فعل “الاعاجيب” وبذل اقصى الجهود لكي يراها تعود الى مجلس النواب وتسقط حصرية تمثيل “تيار المستقبل” للقرار السنّي بكل وجوهه النيابية والوزارية. لكن واقع الحال يشهد بأن دوائر القرار والقراءة في الحزب لم تعد تكتم شعوراً تكوّن لديها فحواه ان في صف الحلفاء مَن سمح منذ البداية بخطة ممنهجة غايتها القصوى تضييع مسألة تمثيل هؤلاء، كلّ بناء على حسابات خاصة.

ولم يعد خافياً ان شريك الحزب في “تفاهم مار مخايل” ضالع بشكل او بآخر في عملية التمييع إياها، الى ان أتى اليوم الذي تم فيه تبنّي منطق الرئيس المكلف سعد الحريري باعتبار الدعوة الى تمثيلهم “عقدة مفبركة ومفتعلة ليس إلا”، ولدى الحزب تراكمات أوحت كلها بهذا الاستنتاج، ابرزها:

– ان الرئاسة الاولى وكل المستويات في “التيار الوطني الحر” رفضوا منذ البداية فتح ابوابهم لاستقبال هؤلاء النواب رغم انهم ألحّوا في طرق هذه الابواب، والرفض تم إما لحسابات خاصة قديمة، وإما لان لبعضهم علاقات تاريخية بزعامة زغرتا.

– بناء عليه، ترسخت اكثر من اي وقت مضى مقولة راجت وجوهرها ان الهدف الاساسي لدى “التيار البرتقالي” بات محصوراً منذ زمن بالحفاظ على مندرجات التفاهم الرئاسي وشحنه دوما بإكسير الحياة لكي يظل المعبر للاحتفاظ بقصر بعبدا بعد اربع سنوات، وفي هذا السبيل رفع شعار لتسقط كل الشعارات والمواقف السابقة بما فيها التخلي عن شعار “الابراء المستحيل” وسواه.

وليس خافيا ايضا ان الحزب ارسل ملاحظاته على هذا السلوك المستعجل الذي يعتمد في طياته المبدأ المكيافيلي المشهور، وجاء في هذه الملاحظات انه اذا كان من المباح لأي شخص ذي حيثية ان يضع نصب عينيه العمل لبلوغ الرئاسة الاولى، فان ذلك، على بلاغته، لا يعني القفز على كل التفاهمات المعقودة سابقاً والتي تكرست خلال اعوام من مسيرة النضال المشترك.

ولعل ثمة من لا يزال يذكر كلاماً ملتبساً اطلقه قبل اسابيع نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، ونبّه فيه من مخاطر الاستعجال لبلوغ الرئاسة الاولى كيفما اتفق وبأي ثمن. يومها ترك الحزب باب التأويلات مفتوحاً على مصراعيه لأيام قبل ان يوضح بطريقة لم تُزل الهواجس التي نبتت لدى البعض نهائيا.

وبناء عليه، فان الحزب يطوي رسائله الضمنية المشفّرة التي بعث بها اخيراً على امر مهم هو ان “التراخي المتعمّد للرئاسة الاولى وحاضنته السياسية الاساسية حيال عقدة السنّة المستقلين هو من الامور التي اتكأ عليها الرئيس المكلف لتجاهل هذه المسألة والتعامل معها باستخفاف ومن ثم محاولة التملص منها تحت عنوان ان الوقت لم يعد يسمح بالنظر فيها تحت إلحاح الحاجة لاستيلاد الحكومة المنتظرة، لاسيما بعدما قبل حزب “القوات اللبنانية” بعد خمسة اشهر من المماطلة بالعرض الذي قُدّم اليه منذ الشهر الاول للتكليف.

واذ كان الحزب يدرك ان من حق الرئاسة الاولى ان يكون لها رأيها ورؤيتها الخاصة، فان احداً لا ينسى الموقف الذي اطلقته هذه الرئاسة منذ اليوم الاول للتكليف وملخصه ضرورة تأليف الحكومة على اساس ما افرزته نتائج الانتخابات النيابية من معطيات ومعادلات جديدة. والواضح ان هذه الانتخابات اظهرت ان ثمة فريقاً خسر17 نائباً من كتلته السابقة كما خسر6 من نواب طائفته، ومن ثم يُسمح له بأخذ الحصة الوزارية الكاملة لطائفته.

وفي السياق نفسه، لا يمكن احداً ايضاً ان ينسى الجهد الذي بذلته الرئاسة الاولى ومعها افرقاء آخرون لكي لا يحتفظ زعيم طائفة بكامل الحصة الوزارية لطائفته والاقرار بشراكة الآخرين معه حتى لا يأتي حين من الدهر ويكرس عُرف إطباق زعيم واحد على حصة طائفة بعينها.

أما وقد دفع الجميع ثمن محاولاتهم لتمرير موضوع عدم تمثيل السنّة المستقلين تحت جنح الظلام، تحت عنوان ان الحزب قد يسكت لانه لا يمكنه ان يظهر بمظهر المعرقل في اللحظة الاخيرة وهو الذي ابدى من الاساس مرونة مشهودة له، فان الحزب يسمح بأن يُنقل عن لسانه ان الاوان لم يفت بعد لاستدراك الخطأ والخلل واعادة الامور الى نصابها، واستطرادا اعطاء كل ذي حق حقه. والمدخل هو الاعتراف بان هناك مشكلة وهناك حق مهدور، ومن ثم فالامور تنفتح تلقائيا على الحلول، وحرص الحزب على الشراكة الوطنية وعلى ولادة الحكومة لا يقل عن حرص الآخرين، مذكراً في هذا المجال بانه لم يعترض على اعطاء الآخرين ما يستحقونه ولم يسجل اي “فيتو” على اعطاء اي وزارة لأي فريق.

(Visited 3 times, 1 visits today)