Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر April 11, 2016 05:43
A A A
استعدادات عسكريّة ضخمة… التّسويات إلى الأدراج؟
الكاتب: الأخبار

خلافاً للمساعي الروسية الأميركية المُعلنة حول بثّ الروح في «اتفاق وقف الأعمال القتاليّة» يبدو أن جميع الأطراف باتت موقنةً بأنّ فتح أبواب جحيم الميدان على مصراعيها بات مسألة وقتٍ لا أكثر. شهر نيسان مرشَّحٌ ليكونَ فاتحةَ مرحلة جديدة من الحرب.

مشاريع التّسويات السوريّة في طريقها إلى أدراج لا يُتوقّع لها أن تُفتح على المدى المنظور، فيما تعكفُ مختلفُ الأطراف على استكمال استعداداتها العسكريّة قبل العودة إلى الميدان (الذي لم تغادره أصلاً).
معظم المعطيات (العسكريّة منها والسياسيّة) تشير إلى أنّ الحديث عن أبوابٍ فتحتها الهدنة الهشّة في المسار السياسي صار أقرب من أي وقت مضى إلى الخروج من حيّز التداول. ووفقاً للمعلومات الواردة من الشّمال، تبدو محافظة حلب «التربة الأصلح» لإعلان النعي الرسمي لـ«اتفاق وقف الأعمال القتاليّة» قبل أن يكمل شهره الثّاني (دخل التطبيق في نهاية شباط الماضي). لا يرتبط الأمر بالمعارك المتفرّقة الدائرة في الوقت الرّاهن، بقدر ما يرتبط بالتّحشيدات الضّخمة التي تواصل التّدفق إلى معظم الجبهات الحلبيّة لرفد صفوف المعسكرات المتحاربة بالعديد والعتاد. وفيما يواصل الجيش السوري وحلفاؤه التّلويح بشنّ معركة كبرى وسط تكتّم على التفاصيل والمواقيت، تستمر «جبهة النصرة» وحلفاؤها بإعادة «رصّ الصفوف»، بعد أن شهدت كواليس المجموعات اتفاقاً غيرَ معلن «على توزع الجبهات وتقاسم المسؤوليّات»، وفق تأكيدات مصدر كبير في «النّصرة» لـ«الأخبار». وكانت معسكرات المجموعات في خلال الأسبوعين الأخيرين مسرحاً لحركة تنقّلات غير اعتياديّة، أفضَت إلى مغادرة مئات المقاتلين جبهتي ريف حلب الغربي والجنوبي وحلول آخرينَ محلّهم. ومن المرجّح أن المغادرين في طريقهم للالتحاق بصفوف «المجموعات المعتدلة» التي تسعى إلى توسيع نطاق العمليّات ضدّ تنظيم «الدولة الإسلاميّة» ليأخذ شكل «معارك كبرى» في ريف حلب الشمالي، وعبرَه نحو الريف الشرقي. اللّافت أن عملية إعادة توزيع المقاتلين «المعارضين» على الجبهات لا تقيمُ اعتباراً لتوجّهاتهم «الأيديولوجيّة» بقدر ما تلحظُ طبيعة «الاختصاصات العسكريّة». وتؤكّد معلوماتٌ متقاطعة حصلت عليها «الأخبار» أنّ «معظم المقاتلين الذين سُحبوا من ريف حلب الغربي هم أصحاب خبرة في عمليّات الهجوم والاقتحام». فيما حلّ محلّهم آخرون «تلقّوا تدريباتٍ خاصّة على المهمات العسكريّة الدفاعيّة، واستخدام المضادّات المتطوّرة». وتُكمّل هذه المعطيات معلومات عن «تسلّم الفصائل العاملة في ريف حلب الغربي دفعات أسلحة جديدة من بينها أصنافٌ تتسلّمها للمرّة الأولى»، وفقاً لمعلومات «الأخبار». ويوحي المشهد بأنّ الخطط العسكريّة «المُعارِضة» للمرحلة المقبلة تقوم على تثبيت السّيطرة غرب حلب وجنوبها. مع عدم إغفال السّعي إلى شنّ هجمات جديدة سعياً إلى كسب مزيد من النقاط الصالحة لتحويلها إلى «نقاط دفاع متقدّمة»، في مقابل العمل على قضم مزيد من الأراضي في الريف الشّمالي على حساب «داعش».
ومن شأن التوسّع شمالاً أن يضمن لـ«المعارضة المسلّحة» وداعميها أهدافاً عدّة، على رأسها «تأمين الشّريط الحدودي التركي»، واستغلال الأمر تالياً لمهاجمة معاقل «داعش» في ريف حلب الشرقي (الباب ومنبج). ولا يبدو ورود الأخيرة (منبج) في تصريحات تركيّة جديدة بشأن «المنطقة الآمنة» أمراً اعتباطيّاً، على الرّغم من كل الإحباطات السابقة التي مُنيت بها رهانات أنقرة في هذا الإطار. وكان وزير الخارجية التركيّة مولود جاويش أوغلو، قد أشار إلى «ضرورة تطهير جيب منبج الممتد على مسافة 98 كيلومتراً من الحدود الجنوبيّة وتحويله إلى منطقة آمنة للسّوريين». اللافت أن كلام جاويش أوغلو جاء في سياق الحديث عن «خطّة بديلة» في سوريا، تحت عنوان استغلال نتائج الهدنة والعمل على محاربة «داعش». وقال المسؤول التركي إنّه «ما دام العمل جارياً على حلّ الصراعات غرب سوريا (في إشارة إلى الهدنة) سيُحوَّل الجيش الحر إلى الجانب الآخر لمواجهة داعش»، مؤكّداً استمرار أنقرة في «دعم الفصائل برّاً وجوّاً عبر حدودنا». وتأتي هذه التصريحات في سياق مساعٍ حثيثة من مختلف الأطراف المتقاتلة إلى توفير «غطاء سياسي» مناسب يضمن توجيه المعارك وفق مصالحه (وكلٌّ على حدة).