Beirut weather 22.58 ° C
تاريخ النشر November 2, 2018 15:03
A A A
“الأوّلون آخرون”!
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

قالها القيصر الروسي أمس ان “صوت روسيا سيدوي مستقبلاً بكل كرامة وثقة وبشكل لائق، وهو ما يحدده تاريخ البلد نفسه”، بالفعل لا بالقول فقط يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على حق وهذا ما تثبته كل الوقائع على الساحة الدولية والاقليمية، ذلك أن موسكو تلجأ الى طرق دبلوماسية مدروسة مع سائر دول المنطقة وهي تسعى من خلالها ان يكون لها دور رئيسي في اتخاذ اي قرار في سوريا كما تسعى لاحكام قبضتها على المنطقة فهي تتحالف مع ايران “الخصم الرئيسي للولايات المتحدة الاميركية” وخير شاهدٍ على ذلك الزيارات الرسمية المتبادلة بين البلدين، ومن ناحية أخرى شيّدت جسوراً مع السعودية كما اقامت علاقات مع اسرائيل المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد وبقائه في السلطة كما امتدّ تحركها نحو العراق ودول الخليج وفي طليعتها قطر التي تتواجد فيها قاعدة عسكرية أميركية، وهي ايضاً على تواصل دائم مع تركيا وعلى تفاهم مع مصر لأن المنطقة لها اهميتها من ناحية موقعها الجغرافي وثرواتها الاقتصادية.
وعلى الطريقة اللبنانية، “ماسكة القصة كلا روسيا”، هذا ما يتّضح من كل ذلك كما ان روسيا تسعى لاستعادة دورها الذي فقدته بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وذلك باقامة شبكة علاقات متوازنة مع قوى لها تأثيراتها الاقليمية رغم خلافاتها مع بعضها البعض. فالدبلوماسية المرنة التي تنتهجها تشير الى انها واثقة سلفاً من نتائج تحركاتها ويبدو ان الدول المذكورة اعلاه بدأت تخشى السياسة الاميركية الجديدة معتبرة ان نظيرتها الروسية تتمتع بالمصداقية في السياسة الشرق أوسطية.
ويعتبر بوتين ان الاخطاء التي وقعت فيها أميركا ستُعبّد له الطريق الى مناطق نفوذ جديدة ويصبح الوضع على قاعدة كما أتى في الانجيل المقدس “الأوّلون آخرون” فـ”الترف” الذي عاشته واشنطن مع هذه الدول في الشرق بدأ يتضاءل شيئاً فشيئاً وكأن روسيا تزيح أميركا عن عرشها بعد أن كانت الرقم الاول بالنسبة لهذه الدول، أما الدول النفطية حليفة الاميركيين بدأت تدرك جيداً أنه يجب عليها ان تأخذ مصالح روسيا في المنطقة وربما دولياً بعين الاعتبار.
ويتبيّن من كل ذلك ان الدبلوماسية الروسية تهدف الى ان تعيد الولايات المتحدة حساباتها معها وان تعتبرها قوة لا يُستهان بها على الساحة الدولية.
وعليه فان التحركات الدبلوماسية الروسية لها أيضاً اهداف ظاهرها سياسي وباطنها اقتصادي كما ان روسيا تريد حماية امنها على المدى البعيد وتسعى الى تعزيز وضعها كقوة كبرى والى توسيع مصالحها الاقتصادية التي تؤدي الى تقوية مصالحها الاقتصادية والحالة المضطربة والمشتعلة في شرقنا ساعدت موسكو على استعادة نفوذها وما يجرّه هذا النفوذ من مكاسب الى جانب سعيها لخلق توازن في القوى.
ويبقى السؤال: “هل تستطيع روسيا ان تحقق توازناً مع أميركا في المنطقة؟ وهل كل ما يحصل هو اتفاق ضمني سري لاقتسام “الغنائم الشرق أوسطية بين البلدين؟

(Visited 2 times, 1 visits today)