Beirut weather 17.54 ° C
تاريخ النشر July 3, 2016 06:03
A A A
مظلّة أمنية لعطلة الفطر في لبنان
الكاتب: الراي

دخل لبنان مدار عيد الفطر وسط عملية تدارُك متكاملة للمناخ البالغ السلبية الذي ساد البلاد في أعقاب تفجيرات بلدة القاع الانتحارية الاثنين الماضي، وسط سيل الشائعات عن «بنك أهداف» للمجموعات الارهابية يشمل مجمعات تجارية ومرافق سياحية وتجمعات سكنية، والإرباك الرسمي الذي عبّرت عنه «فوضى» التسريبات بلسان مصادر عسكرية وأمنية معطوفة على كشْف الجيش عن إحباط عمليتين على درجة عالية من الخطورة، كان «داعش» خطّط لتنفيذهما «ويقضيان باستهداف مرفق سياحي كبير ومنطقة مكتظة بالسكان».

وسعت قيادة الجيش اللبناني الى احتواء جوّ الهلع بالدعوة الى عدم الأخذ بالشائعات ونفي «ما يتردّد عن معلوماتٍ منسوبة إلى مراجع أمنية او عسكرية عن أحداث حصلت أو ستحصل»، في الوقت الذي تم اتخاذ تدابير أمنية على الأرض من ضمن خطة شاملة بدأ تنفيذها في سياق «سكب مياه باردة» على المخاوف التي «قبضت» على المشهد الداخلي. وشملت الإجراءات تسيير دوريات راجلة ومؤللة في مختلف الشوارع التجارية في بيروت والمدن الرئيسية بالتوازي مع عمليات دهم ورصْد لصيقة لحركة النازحين السوريين ومخيماتهم ومناطق تجمُّعهم، الأمر الذي ترك انطباعات مريحة بين المواطنين الذين انصرفوا الى إحياء «أول غيث» المهرجانات السياحية التي انطلقت ليل الجمعة صاخبةً ومتحدّية كل المخاطر الأمنية.

وسيكون الواقع الأمني محور المحادثات التي ستجريها الممثلة الشخصية للأمين العام للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ في واشنطن ونيويورك الاسبوع المقبل، مع مسوؤلين في الإدارة الأميركية وفي مجلس الأمن، بعدما كانت وصفت المرحلة الحالية بأنها «صعبة جدا للبنان»، معتبرة ان «المسار السياسي هو بالتأكيد الذي في استطاعته تأمين وثبة جديدة وقوة دفع ومستوى من الأمن والاستقرار للمواطنين»، ومشددة على وجوب «تأمين انتخاب رئيس للجمهورية الذي نأمل في أن يتم عبر تسوية مناسبة بين كل الأفرقاء حتى يمكننا التطلع الى لبنان بطريقة مختلفة».

وجاء كلام كاغ فيما المأزق السياسي في لبنان عالق بين «مطرقة» الواقع الأمني الذي دخل مرحلة جديدة من بوابة تفجيرات القاع، سواء من حيث نوعية العمليات و«استهلاك» 8 انتحاريين في يوم واحد، او من حيث جغرافيته في البيئة المسيحية، بين «سندان» آفاق الحلول لأزمة الفراغ في رئاسة الجمهورية والتي تحكمها خريطة الطريق التي رسمها رئيس البرلمان نبيه بري والقائمة على مفهوم السلّة المتكاملة للحلّ التي تشمل الرئاسة الأولى وقانون الانتخاب والحكومة الجديدة رئيساً وتوازانات وبياناً وزارياً الى بنود إصلاحية في اتفاق الطائف.

وعلى مشارف زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت لبيروت في 12 تموز الجاري حاملاً معه حصيلة اللقاءات التي شهدتها باريس مع كل من ولي ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان ووزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف، ورغم الانطباع في بيروت بأن لا شيء تغيّر في المقاربة الإيرانية للملف اللبناني وربْطه بمجمل الواقع الاقليمي، فإن اللافت ان لبنان يشهد دينامية داخلية متجددة تتناول الفراغ في رئاسة الجمهورية وسبل إنهائه، من دون ان يتضح أفق هذا الحِراك ولا اذا كان منطلقاً من معطيات خارجية مستجدّة نتيجة تبدّل في حسابات لاعبين اقليميين، ام انه نتيجة محاولات محلية لإنضاج طبخة داخلية تتيح قفل الثغرة الرئاسية مستفيدة من تقاطُع مصالح لبناني قد لا يلقى ممانعة اقليمية.