Beirut weather 31.05 ° C
تاريخ النشر April 1, 2016 04:35
A A A
كيف تحفظ الدولة رأسها في دولة بلا رأس ؟!
الكاتب: رؤوف شحوري - الأنوار

تجاوزت الطبقة السياسية في لبنان حدود الابداع والعبقرية في اختراع الوسائل لملء الفراغ الناتج عن الشغور الرئاسي. ومَن يتابع ما يحصل منذ حدوث الفجوة الرئاسية العميقة، يلاحظ أنها طُمرت وفاضت بكمّ هائل من القضايا الخلافية والسجالات والفضائح والارتكابات المذهلة التي شتتت أذهان الجمهور وصرفت انتباه الناس عن المشكلة الأم المتعلقة بالشغور الرئاسي، حتى في معرض الأحاديث المحمومة عن المساعي لانجاز هذا الاستحقاق في أسرع وقت! وليتصور المرء، ما الذي كان يمكن أن يحدث في لبنان من فراغ قاتل في نفوس الناس، لولا افتعال أزمات مثل طمر البلد بالنفايات لشهور طويلة؟ أو الكشف عن فضيحة مدوية مثل فضيحة الانترنت؟ أو كشف تلاعب مالي وفضائحي في بعض الأجهزة الأمنية؟.. والخير لقدام، والمخزون كبير في الجعب السياسية، لاخراجه بحسب الحاجة والمتغيرات والظروف، لتغطية كل ما يلزم من وقت الفراغ والشغور الرئاسي!

الطبقة السياسية معذورة، لأنها لا تدري ماذا تفعل. ولو سأل المواطن ٢٤ وزيراً عن كيفية الخروج من المأزق، لحصل على ٢٤ جواباً مختلفاً ومتناقضاً مع سائر الأجوبة. والحال نفسه في موضوع النواب بالحصول على ١٢٧ وصفة للحل، لا تتفق أي منها مع سائر الوصفات، حتى ضمن الفريق الواحد! وكلما اتسع نطاق البحث عن أجوبة للأسئلة المطروحة في أوساط السياسيين من خارج الحكومة والبرلمان، اتسع أيضاً نطاق التشويش والضياع! والحقيقة المرة هي أن أياً من الزعامات أو القيادات السياسية لا يعرف جواباً حقيقياً أو دقيقاً عن الموعد المحتمل لاجراء انتخابات الرئاسة! بل ان غالبية كبيرة من السياسيين لا تفهم حقيقة ما يجري في لبنان والمنطقة، وتجهل أي شيء عن المسار والمصير!

كل ما يجري في المنطقة منذ سنوات يشير الى أن لعبة الأمم دخلت مرحلة تغيير الدول في الشرق الأوسط. والحكمة تقول: عند تغيير الدول احفظ رأسك… وكيف يمكن للبنان أن يحفظ رأسه في دولة… بلا رأس؟!