Beirut weather 17 ° C
تاريخ النشر October 22, 2018 07:01
A A A
ما هي خيارات أردوغان امام الرواية السعودية حول مقتل الخاشقجي؟
الكاتب: العميد شارل ابي نادر ـ موقع المرده

حتى الآن ما زالت تركيا تتجنب اظهار موقفها الحقيقي في موضوع قضية الخاشقجي ، إن لناحية الاعلان عن تحقيقاتها ومعطياتها العلمية والجنائية حول كيفية حدوث الجريمة ، او لناحية ردة فعلها او موقفها الحقيقي تجاه الرواية السعودية ( الرسمية ) حول معطيات الجريمة ، وما بين ( الشِجار ) في القنصلية أو الرواية السعودية حيث حدثت وفاة الخاشقجي عن طريق الخطأ ، وما بين ( المِنّشار ) أو الجريمة المُدَبَّرَة والمُخَطط لها عن سابق تصور وتصميم ، حسب ما يرشح عن الاوساط في انقرة ، تناور السلطات التركية حتى الان في اعطاء موقفا حاسما في استنتاجاتها وتحقيقاتها ونظرتها ( الجنائية العلمية ) لكيفية حدوث الجريمة .
استنادا للمعطيات المتوافرة عن الامكانيات العلمية التركية (المزروعة ) في القنصلية السعودية في اسطنبول ، والمتعلقة باجهزة التصوير والتنصت والبث والتسجيل ، والتي يمكن استنتاجها من التسريبات التركية عن وقائع الجريمة ، يمكن القول ان تركيا ( الدولة والاجهزة الامنية والمخابراتية ) تَمسك وبشكل كامل ما يدور ويجري في السفارات والقنصليات الاجنبية المُعتَمَدة لديها ، وحيث يُعتبر هذا ( بالمبدأ ) مخالفِاً لمعاهدة فيينا الدولية ، والتي ترعى عمل وحقوق وصلاحيات البعثات الديبلوماسية الاجنبية في كل دولة ، فان هذا الاسلوب في التنصت على البعثات الاجنبية ، موجود لدى كل دولة وخاصة المتطورة منها ، ويمكن تبريره ضمن مستلزمات حماية الامن القومي للدولة المُستضيفة صاحبة السيادة على اراضيها .
هذا في المعطيات والامكانيات العلمية ، اما لناحية ادارة المعلومات المتوفرة لدى تركيا من اعمال التصنت التي تمارسها على القنصلية السعودية ، والاستفادة منها ، فهذا يعود لقرار السلطة السياسية ولمناورة استغلال هذه المعلومات لصالح الموقف الديبلوماسي والسياسي والقومي لدى تركيا ، وهذه المناورة الاخيرة هي التي ستحدد الموقف التركي الرسمي من الرواية السعودية حول مقتل الخاشقجي ، والذي يبقى ( الموقف التركي ) اساسي في توجيه النظرة الدولية ، لناحية تاكيد او نفي الرواية السعودية ، استنادا لكون السلطات التركية المختصة هي مؤهلة اكثر من اي دولة اخرى على تأكيد الموضوع ، ومن الطبيعي ان القرار التركي حول ذلك سيتمحور حول الاحتمالات التالية :
السير بالرواية السعودية كاملة وتاكيدها :
يمكن حصر إيجابيات القرار التركي في تأكيدها الرواية السعودية عن كيفية ( وفاة ) الخاشقجي ، في التقارب السعودي التركي الذي سوف يفرض نفسه ، متجاوزا كل رواسب التشنج والتوتر السابقة بين الدولتين ، وهذا طبعا سيعود بالمنفعة المالية والاقتصادية لتركيا وبالمنفعة السياسية في ملفات محددة حصرا ، بالاضافة طبعا لكسب الرضى الاميركي ، او على الاقل رضى ادارة الرئيس ترامب ، كون الاخيرة ساهمت او كانت المساهم الاول في تظهير الرواية السعودية .
هذا لناحية الايجابيات لتركيا ، اما لناحية سلبيات الموضوع عليها – لو سارت بالرواية السعودية – فلن تكون سهلة ابدا ، ويمكن تحديد هذه السلبيات بما يلي :

– في ظل الاستنفار العالمي حاليا حول القضية ، وفي ظل المطالبات الواسعة باجراء تحقيق شفاف وعدم تصديق الرواية السعودية ، ستتعرض حتما مصداقية تركيا للتشكيك ولعدم الاحترام على الصعيد الدولي و خاصة الاوروبي ، لناحية قدرة وكفاءة السلطات الامنية التركية ، او لناحية احترام السلطات التركية للقوانين الدولية و خاصة للقانون الجنائي الدولي ، ومن ضمنه لسيادة القانون التركي وصلاحياته ، وهذا سوف يؤثر سلبا ايضا على نظرة الاحترام الداخلية لحكومة اردوغان .

رفض او نفي الرواية السعودية بالكامل
وهذا القرار التركي فيما لو ناقض ونفى بالكامل الرواية السعودية ، والذي سيكون طبعا مدعوما بكافة التحقيقات والمستندات العلمية والجنائية الصحيحة ، وهذا سيترتب عليه تداعيات كارثية على العلاقة التركية السعودية لناحية زيادة منسوب التوتر ، الموجود اصلا ، وسيؤدي حكما الى القطيعة التامة مع السعودية وما لذلك من تداعيات ومضاعفات اقليمية ، ستتجاوز حكما العلاقة بين الدولتين الى ابعد من ذلك ، كما ان العلاقة التركية الاميركية سوف تذهب الى مزيد من التوتر ، خاصة ان الرواية السعودية هي نتاج اميركي او تركيبة اميركية ، لم تُظَهَّرسعودياً الا بعد ان أشبعتها دوائر ومراكز القرار في الادارة الاميركية درسا وتحليلا ، وبعد التواصل العميق العلني والخفي بين الاميركيين والسعوديين .

تأكيد جزئي او نفي جزئي للرواية السعودية
وهذا ممكن ان يكون على شكل طرح معلومات او معطيات مقنَّنة وغير كاملة ، تفيد ان الوفاة حصلت رغما عن الفريق المحقق نتيجة تعنت الخاشقجي في الاستجابة للتحقيق ، الامر الذي اجبر الفريق وبعلم القنصل ، على تنفيذ عملية تشريح وتقطيع لاخفاء الجثة ، في محاولة للتنصل من الجريمة ومن تداعياتها الكارثية على الدولة السعودية ، وسيكون هذا التصرف الفردي للفريق بالاشتراك مع القنصل مبادرة شخصية ، خوفا من ردة الفعل السعودية الرسمية اكثر من ردة الفعل الدولية … وللابقاء على ثغرة حساسة في الملف ، ستبقى احدى النقاط الاساسية عالقة وغير واضحة ، والمتعلقة بعدم تأكيد او نفي فيما لو كان التنفيذ قد حصل باوامر رسمية سعودية ، حيث للتنصت التركي على كافة الاتصالات مع الاراضي التركية الدور الرئيس في ذلك ، وهذا يتم من خلال الابقاء غلى امكانية دائمة للعودة الى معطيات تتعلق بنفي او تحميل المسؤولية للسلطات السعودية الرسمية من خلال مثلا ظهور او ( اظهار ) تسجيلات جديدة تؤكد ان الامر بالقتل صدر من ولي العهد الحالي ( مثلا ) ..

وهكذا سيكون هذا التبرير التركي الاخير لما حدث ، بمثابة المخرج لتبني انقرة للرواية السعودية بشكل جزئي ، وهو سوف يحمل من السلبيات ومن الايجابيات ما يكفي للابقاء على علاقة ربط النزاع بين تركيا وبين السعودية و الولايات المتحدة الاميركية ، ليس فقط في قضية الخاشقجي ، بل في الكثير من الملفات العالقة بين الاطراف الثلاثة ، وخاصة في الملفات العالقة مع الاميركيين ، والتي بنظر تركيا ، هي الاهم والاكثر حساسية وحيوية ، حيث ان السعودية – بنظر تركيا – هي لاعب درجة ثانية ، ولا يبتعد كثيرا هذا اللاعب عن لعب ادواره لمصلحة السياسة او الاستراتيجية الاميركية في المنطقة .

(Visited 1 times, 1 visits today)