Beirut weather 13.95 ° C
تاريخ النشر July 2, 2016 04:01
A A A
سقوط كنسبا المدوي: تقصير أم كرّ وفرّ؟

تعقّد المشهد العسكري في ريف اللاذقية مجدداً، لا سيما على محور جبل الأكراد، حيث حققت «معركة اليرموك» التي أطلقها «جيش الفتح» قبل أيام، تقدماً كبيراً كان له وقع الصدمة على السوريين عموماً، وأبناء الساحل السوري خصوصاً.
وأتت الصدمة من أن الجيش السوري كان على وشك إقفال باب المعارك في ريف اللاذقية نهائياً، إذ لم يكن باقياً أمامه سوى معركة كُباني (أوقفتها الهدن وطبيعة المناخ مرات عدة) التي كان من المتوقع أن تضع الجيش على مشارف «إمارة جبهة النصرة» في ريف إدلب وتحديداً في جسر الشغور.
وقد شكّلت تلال كباني عقدةً أساسية أمام الجيش منذ بداية تقدمه في ريف اللاذقية وسيطرته على جبّ الأحمر الذي لا يبعد عنها سوى مسافة قصيرة، لكن الجيش فضّل الالتفاف والسير في مسار طويل من التلال الحاكمة والجغرافيا الصعبة حتى سيطر على مدينة سلمى، وبعدها على بلدة كنسبا التي كان أحد جوانب أهميتها أنها تفتح للجيش طريقاً نحو كباني وتساعده على السيطرة عليها بشكل أسهل مما لو قرر خوض المعركة انطلاقاً من جبّ الأحمر فقط.

جبل الأكراد يعود إلى دائرة الخطر
لذلك كان صادماً أن تسقط نقطة إستراتيجية من وزن كنسبا بيد المهاجمين خلال أقل من ساعتين ووسط اشتباكات عادية تشي بعدم وجود مقاومة كبيرة، وتؤكد أن البلدة لم تكن تتوافر فيها عوامل الصمود. ومن يعرف جغرافياً ريف اللاذقية الشمالي وطبيعته الجبلية المرتفعة وتداخل التلال والأودية والغابات الكثيفة المنتشرة فوق معظم مساحته، يدرك أن خسارة نقطة واحدة سيكون لها تأثير الدومينو على نقاط أخرى ستعتبر ساقطة حكماً، لأن المعادلة الوحيدة السائدة هناك هي «معادلة القمة الأعلى»، فالطرف الذي يسبق في اعتلائها سيكون له أن يبسط سيطرته على ما يحيط بها من نقاط أخفض منها ارتفاعاً.
وكان الجيش السوري تصدّى للموجة الأولى من هجوم «معركة اليرموك» واستعاد بعض النقاط التي تقدم إليها المهاجمون، أهمها عين قنطرة، كما كانت قوات الجيش في بعض النقاط المجاورة تتصدى بشراسة لمحاولات التقدم من قبل مهاجمي «جيش الفتح». غير أن الموجة الثانية من الهجوم والتي انطلقت مساء أمس الأول، نجحت في اقتحام عدد من نقاط الجيش كما استعادت عين قنطرة متقدمةً نحو بلدة كنسبا.
وكانت التوقعات أن المهاجمين لن يتمكنوا من دخول كنسبا قبل السيطرة على قلعة شلف التي تعتبر بحكم بوابتها بسبب إشرافها عليها. وقد صمدت الحامية فوق شلف صموداً أسطورياً، لكن الصدمة جاءت من داخل البلدة نفسها، حيث انهارت القوات المتواجدة فيها خلال أقل من ساعتين، وسارعت إلى الانسحاب ليدخلها «جيش الفتح» ويعيد خلط الأوراق من جديد في ريف اللاذقية. وتشير المعلومات إلى أن «جيش الفتح» تقدم بعد كنسبا إلى وادي باصور وعين غزال وقرميل، ليصبح بذلك على مشارف مدينة سلمى الإستراتيجية التي تعد عاصمة جبل الأكراد والمعقل الأهم فيه
وقد سجّل الناشط الإعلامي إياد الحسين، وهو يواكب عمليات «صقور الصحراء» والجيش السوري على عدد من الجبهات أهمها ريف اللاذقية، ملاحظات مهمّة على سير المعارك في كنسبا، فكشف عن تقصير ملموس في تحصين البلدة بعد سيطرة الجيش عليها، فلا دشم ولا خنادق ولا تفخيخ، مشيراً إلى وجود بعض الضباط المنتفعين الانهزاميين المتناحرين في ما بينهم على محور كنسبا خصوصاً، خلافاً لمحور قلعة شلف حيث الأداء كان معكوساً تماماً، منوهاً بمهنية وإخلاص الضباط المشرفين عليها.
وانتقد الحسين الذي رافق «صقور الصحراء» اثناء الحملة الأخيرة إلى مدينة الطبقة، والتي انتهت بفشل ذريع، إخراج قوات «صقور الصحراء» من ريف اللاذقية وتكليفه بمهام أخرى سواء في تدمر أو في الرقة وغيرها، مشيراً إلى أن «قوات الصقور» تشكلت اساساً للقتال في ريف اللاذقية وحمايته.
لكن الأدهى بحسب الحسين، هو أنه بالرغم من الهجمة المستمرة على ريف اللاذقية منذ ايام عدة، لم يجر استدعاء قوات «صقور الصحراء» للمشاركة في الدفاع عن القرى التي كان لها الدور الهام في تحريرها قبل بضعة أشهر فقط.
وفي نهاية ملاحظاته التي سجلها على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، لم يفت الحسين أن يحذّر من أن «الوضع في محور كنسبا وما بعده.. سيئ جداً ويزداد سوءاً لحظة بعد لحظة»، مطالباً بضرورة التدخل السريع لوقف التدهور في المنطقة «وقبل ان يحدث ما هو أسوأ.. ما زال الوقت متاحاً لصد العدوان واستعادة ما خسرناه.. ما نحتاجه هو فقط بعض الإرادة وحسن الادارة.

95fbcaa0-6db2-4e01-8015-6bc92d9e76dd

سوريون يعودون إلى بلادهم من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا (رويترز)