Beirut weather ° C
تاريخ النشر April 1, 2016 04:23
A A A
الأسد يفاجئ العالم بالاستعداد لانتخابات رئاسية مبكرة
الكاتب: البناء

تُسارع سورية بمواكبة إنجازها العسكري التاريخي في تدمر وما تضمّنه من حسم للجدل حول القطعة المفقودة من اللوحة العالمية الإقليمية للحرب على الإرهاب التي يطرحها السؤال الأميركي الدائم عن هوية الشريك السوري القادر على خوض الحرب البرية، طالما هناك فائض قوة روسي أميركي جوي، وعجز متراكم دولياً وإقليمياً عن توفير الجيوش القادرة على تنفيذ المهمة، عدا عن مخاطر التورط بغياب التغطية والشراكة الوطنية التي تستمد منها شرعية الحرب على الأرض السورية، فجاءت معركة تدمر لتحسم بالوقائع نقاش موائد المؤتمرات وورش العمل في ضوء فشل كل الخيارات والاختبارات الأميركية البديلة، للاعتراف بأن الدولة السورية هي الشريك الحكمي الشرعي والسيادي والعابر للتشكيلات والمكونات الطائفية والعرقية لمكونات المجتمع السوري، وأن جيشها هو الجسم العسكري المعبر عن إرادة السوريين بالفوز في هذه الحرب، وأن رئيسها هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وعصب تماسكها وهو الرمز الذي تنعقد حوله راية البيعة الشعبية لخوض هذه الحرب والفوز بها.

خلال الأيام القليلة التي أعقبت النصر المدوّي في تدمر، وفيما تردّداته تتتالى في العواصم الكبرى، وتنعقد لاستيعاب معانيه وأبعاده طاولات ومؤتمرات وجلسات عمل وورشات أبحاث، تحركت السياسة والدبلوماسية والإعلام في سورية كخلية نحل في دولة عريقة جديرة بالاحترام والتقدير لحجم أدائها الاحترافي سياسياً كما كان في تدمر عسكرياً، وفي الحالتين السياسية والعسكرية تصدر الرئيس السوري بشار الأسد ساحة الأداء، وكما كان يضع الخطط ويتابع التفاصيل ويقود الوحدات السورية والحلفاء من غرفة العمليات كقائد عام للقوات المسلحة أطلّ إعلامياً أربع مرات متتالية في يومين شارحاً ومحللاً ومحدداً المواقف، وبزخم متتابع وتدفق يليق بالإنجاز والتضحيات، قدّم ببراعة تدمر نموذجاً عالمياً للحرب على الإرهاب وفي طليعته داعش، وتوّج الشرح والتحليل بالمذكرة التي وجّهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة عن الفرصة التي تقدّمها تدمر لجبهة عالمية حقيقية وفعّالة تقودها الأمم المتحدة للفوز بالحرب على الإرهاب، منتقلاً بسرعة إلى تحديد ماهية المسار السياسي بحكومة سورية موحّدة تضمّ مكونات المعارضة والموالاة والمستقلين، وبلغة الواثق من سهولة الأمر عندما يكون الهدف صادقاً وهو توحيد جهود السوريين، وحدّد مهمة الحكومة، بقيادة الحرب على الإرهاب، ووضع مسودة دستور جديد يُستفتى عليه السوريون وإجراء انتخابات على أساسه، وكانت الإصابة بالضربة القاضية التي تعادل حرب تدمر هي مبادرته للقول إنه مستعدّ للدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة، مربكاً كل الخصوم في عناوين العواصم الكبرى والإقليمية، وعناوين المعارضة، التي توصف العقبة أمام نجاح الحل السياسي الذي ينتج حكومة موحّدة بالتساؤل حول كيفية حسم الخلاف على موقع الرئاسة السورية ليكون الجواب البسيط والديمقراطي، والواقف على إرادة السوريين، والمتمسك بقرارهم السيادي، وهو الاحتكام لمشيئة السوريين وكلمتهم الفصل وليكن عبر انتخابات رئاسية مبكرة.

ربط الرئيس الأسد الانتخابات الرئاسية المبكرة بأن تكون إرادة الشعب كذلك، وهذا له طريق وحيد أن يتضمّن الدستور الجديد فقرة خاصة تدعو لانتخابات رئاسية مبكرة وتنال التصويت الإيجابي في الاستفتاء على هذا الدستور، وهذا معناه لا دعوة ولا نقاش للدعوة قبل تشكيل حكومة موحّدة، أي قبل تسليم دولي إقليمي يترجمه حاملو يافطة المعارضة من التابعين لهذا الخارج الدولي الإقليمي، بفك الارتباط بين تشكيل الحكومة الموحدة ومستقبل الرئاسة من جهة، وربط تشكيل الحكومة بفك العقوبات عن سورية من جهة مقابلة، ورمي الكرتين معاً في ملعب هذه القوى الدولية والإقليمية.

في لبنان الذي يتابع تطورات سورية، صمت على ضفة خصومها وقراءة لناتج الخسائر المنعكسة على الخيارات الرئاسية، وتمهّل وهدوء لهضم المستجدات على ضفة الحلفاء واستقراء لمستقبل التموضع الإقليمي والدولي تجاه سورية وتأثيراته اللبنانية الرئاسية وغير الرئاسية، خصوصاً مع ظهور التوجّه الروسي نحو الدعوة للشراكة العسكرية مع لبنان في الحرب على الإرهاب وما تتضمّنه من استعداد ينتظر موافقة لبنانية على توفير الدعم الجوي للجيش اللبناني في مواجهات في الشمال الشرقي للحدود اللبنانية مع سورية، وبالمقابل ظهور توجّه أميركي لبلورة حلف يضم لندن حتى الآن، التي زار بيروت وزير خارجيتها فيليب هاموند، في هذا السياق، ومهمة الحلف رعاية تسليح الجيش اللبناني تعويضاً للحرمان السعودي الفرنسي من جهة وقطعاً لطريق موسكو وطهران لملء الفراغ من جهة أخرى.

توافق أميركي بريطاني على دعم الجيش
يبدو التمايز جلياً في المواقف الفرنسية – السعودية من جهة والبريطانية الأميركية من جهة ثانية حيال دعم الجيش، حيث أبدت الولايات المتحدة الأميركية منذ نحو ثلاث سنوات رغبتها الحقيقية في تقديم مساعدات للمؤسسة العسكرية وإن كانت ضمن سقف معقول، لتتكثف هذه المساعدة في الأشهر 18 الأخيرة منذ أن أثبت الجيش إرادة قوية في محاربة الإرهابيين في شمال لبنان وفي عرسال، رغم غموض القرار السياسي، وخاصة في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان، وكذلك الدعم البريطاني الذي تمثل بتقديم منصّات المراقبة المتحركة وأبراج المراقبة الـ 12 لمساعدة الجيش على مراقبة الحدود مع سورية.
وفي مسلسل الزيارات الغربية إلى لبنان حطّ وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في لبنان في زيارة ليوم واحد فقط. وشكّل ملف دعم الجيش ومكافحة الإرهاب محور لقاءاته مع رئيسَيْ المجلس النيابي نبيه بري والحكومة تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل، وأكد هاموند أن بريطانيا ستؤدي دورها بدعم الجيش اللبناني، لافتاً إلى أن اللاجئين هم ضيوف مؤقتون ريثما تستقر الأوضاع في بلدهم. وأعلن خلال تفقده قاعدة حامات العسكرية عن زيادة موازنة برنامج التدريب الخاص للجيش لتصل إلى 19.8 مليون جنيه خلال 3 سنوات.
وشددت مصادر مطلعة على زيارة وزير الخارجية البريطاني لـ«البناء» على أنها تأتي تحت عنوانين: الأول مكافحة الإرهاب ودعم الجيش، والثاني في سياق الحركة الأوروبية باتجاه المنطقة التي دخلت مرحلة البحث عن الحلول السياسية لأزماتها». ولفتت المصادر إلى «أن الزيارة تدخل في إطار تدريب الجيش والقوات الخاصة وإقامة الأبراج على الحدود مع سورية، مشيرة إلى «أن بريطانيا تواصل تقديم الدعم للفوج الثالث لحماية الحدود في القسم الجنوبي من الحدود اللبنانية السورية، ودعم فوجَي الأول والثاني في حماية المنطقة الممتدة من عرسال شمالاً وصولاً إلى نهر الكبير».

وتؤكد مصادر عسكرية لـ«البناء» «أن هناك قراراً أميركياً وبريطانياً على حد سواء بمساعدة الجيش لسببين: الأول محاولة التعويض جزئياً عن المساعدة السعودية والثاني عدم فتح الباب أمام السلاح الروسي والإيراني إلى لبنان، لأن المساعدة الأميركية تترافق مع شرط ضمني يقال صراحة أو إشارة بوجوب عدم قبول أي مساعدة إيرانية». وتشدد المصادر على «أن المكرمة السعودية الملغاة سببت انزعاجاً للأميركيين والبريطانيين بالشكل الذي أعلنت فيه عند حصرها بالسوق الفرنسي، وعند إلغائها أيضاً، لأنها حرمت لبنان من سلاح هو بأمس الحاجة إليه في هذه الفترة». وتشير المصادر إلى أن فرنسا حفظت حقوقها مقابل السعودية بأن ألزمتها تنفيذ العقود، لكن ذلك لم ينسحب على حفظ حقوق الجيش من التي كان يعوّل عليها».

المروحيات ليست للإسناد الجوي
وعلى هذا الأساس تسلّم الجيش اللبناني أمس، ثلاث طوافات عسكرية من طراز هيوي-2 مقدمة من الولايات المتحدة الأميركية في قاعدة بيروت الجوية في المطار، في حضور القائم بأعمال السفارة الأميركية السفير ريتشارد جونز ونائب رئيس الأركان للتجهيز العميد الركن مانويل كرجيان ممثلاً قائد الجيش العماد جان قهوجي، وعدد من الضباط اللبنانيين والأميركيين. وأشار جونز إلى أن تقديم هذه المروحيات التي تقدّر قيمتها بأكثر من 26 مليون دولار «تثبت التزام أميركا المستمر بدعم تحديث قدرات الجيش الجوية ومجاله وتحسّن قدرة الجيش اللبناني على نقل التعزيزات العسكرية بسرعة وكفاءة، إلى مناطق التوتر البعيدة على طول الحدود، لدعم معركة الجيش ضد الإرهابيين والمتطرفين».

وتؤكد أوساط عليمة «أن الطوافات الثلاث التي تسلمها الجيش أمس، تدخّل ضمن صفقة قديمة لدعم الجيش عمرها سنتان قوامها تسعة مروحيات هيوي-2، متعددة المهام كان تسلّم منها 6 مروحيات في السابق». وتشير هذه الأوساط إلى «أن ما تقوم به الولايات المتحدة يؤكد استمرارية دعمها الجيش، كما وعدت في ظل سحب المملكة الهبة السعودية للجيش». ولفتت الأوساط إلى «أن تشغيل هذه المروحيات رخيص ومناسب للجيش، وأن مهمتها نقل عناصر الجيش مناطق وعرة وبشكل سريع، وهي تسلّح بسلاح خفيف رشاشات ، فمهمتها ليست الإسناد الجوي».

روسيا تؤكد للحريري دعم تسليح الجيش
في موازاة ذلك يواصل رئيس تيار المستقبل زيارته الروسية في محاولة منه لإظهار نفسه أنه «مطلّ على موسكو التي هي في لحظة استقطاب إقليمي وعالمي فعّال، وجزء من هذه الإطلالة يأتي ضمن سياسة سعودية يقودها ولي ولي العهد محمد بن سلمان تحافظ على شعرة التواصل مع موسكو، رغم كل الانخراط الروسي في سورية ضد المصالح السعودية». وتشير مصادر مطلعة لـ»البناء» أن الحريري «سمع الموقف الروسي التقليدي بعدم التدخل في الشأن الرئاسي اللبناني، وضرورة دعم الجيش اللبناني والاستعداد للسير في تسليحه»، لافتة إلى «أن الحريري شرح خلال لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف موقفه من الفراغ الرئاسي، مطالباً بالتدخل لدى الإيرانيين للضغط على حزب الله القبول بمبادرته الرئاسية، لكنه خرج خالي الوفاض». ولفتت المصادر إلى «أن الحريري كان يريد أن يسمع من المسؤولين الروس وجهة نظرهم من الأحداث الكبرى في المنطقة وخاصة لما يحدث في سورية لما لذلك من انعكاس على بقية الملفات».