Beirut weather 10.99 ° C
تاريخ النشر July 1, 2016 05:05
A A A
كيف يستفيد «داعش» من القطيعة اللبنانيّة ــ السوريّة ؟
الكاتب: الديار

استخباراتياً، مخابرات الجيش اخترقت تنظيم الدولة الاسلامية (داعش)، كما «جبهة النصرة» في الجرود، وصولا الى المخيمات التي هي المدى الحيوي، اما على المستوى اللوجستي أو على المستوى العملاني، الصندوق الاسود أم الرأس الأسود الذي تم القبض عليه في عملية معقدة للغاية، تقتضي مستوى عالياً جداً من الحرفية…
كل شيء يتم بعيداً من الضوء، ومن البروباغندا بطبيعة الحال، ومعلومات عن ان ابا بكر البغدادي يولي لبنان «اهتماماً خاصا»، استراتيجيته تقوم على احداث فوضى عارمة على الساحة اللبنانية التي ما زالت رهانه الكبير، اذا ما انهار في سوريا أو في العراق فلا سبيل أمامه سوى لبنان.
خطته منذ نحو سنتين كان احتلال مدينة كبرى وتحويلها الى امارة، على ان يكون لـ«داعش» وجود على ساحل المتوسط، هكذا تتشكل النواة الحقيقية لدولة الخلافة العابرة للبحار.
واضح انه كان يعد العدة ليجعل من بلدة القاع امتداداً لمنطقة مشاريع القاع، هذا اذ يؤمن له موطئ قدم، يمكنه من ان يضرب الجيش اللبناني من الخلف…
ولم يعد سراً ان مراجع عليا مسؤولة تدرس، جدياً، مسألة تغيير طريقة التعاطي مع «داعش»، ان من خلال احتلال بعض التلال الجوية التي تقطع الطريق على اي محاولات تسلل، او من خلال الارباك بالنار باستخدام صواريخ وقنابل شديدة الفاعلية في دك التحصينات…
ويتردد في الكواليس انه لو بقيت الهبة السعودية، ولما الغيت بتلك الطريقة العصبية، لكان باستطاعة الجيش ان يدفع بمقاتلي «داعش» الى المغاور، وبالتالي وضع حد لتورا بورا…
ما حدث بالقبض على الخلية الارهابية التي كانت تستهدف مرفقا سياحيا كبيرا، ومنطقة مكتظة بالسكان، كان عملاً خارقاً بكل المقاييس. ماذا لو نجح الارهابيون في التنفيذ؟ المسألة لم تكن كلاسيكية ابداً، واحباطها جاء ضربة لـ«داعش» الذي كان يعد لسلسلة من التفجيرات التي بعضها خطير جداً ويتناول شخصيات لبنانية يمكن وصفها بالحساسة جداً…
لبنان في حالة حرب مع دولة الخلافة، هذا يستلزم اتخاذ اجراءات استثنائية. احداث الاسبوع الاخيرة أظهرت ان «داعش» ليس مجرد تنظيم ارهابي، بل هو قوة ضاربة وتدار من قبل قيادة مركزية بدا واضحاً انها تضم ادمغة محترفة وتعرف كيف تخترق اكثر الامكنة دقة.
وهنا يكشف مصدر ديبلوماسي عربي ان الاستخبارات التركية كانت على علم بأن «داعش» سيضرب مطار اسطنبول، وان اجراءات حماية غير اعتيادية اتخذت، وبالرغم من ذلك تمكن 3 انتحاريين من الوصول الى المطار وتفجير انفسهم.
والخطير هنا ان يقال ان «داعش» تمكن من اختراق الاستخبارات التركية، والاردنية، وحتى السعودية، نتيجة التعاون الذي حصل سابقاً واستمر لفترة طويلة حول المسرح السوري، الاستخبارات الوحيدة التي فعلت العكس هي الاستخبارات اللبنانية…
اما كيف حدثت واقعة القاع، فالكثيرون استغربوا ان تكون هذه البلدة المنعزلة، والمتاخمة للحدود السورية، هدفا لثمانية انتحاريين لم يتمكنوا، على كل حال، من تحقيق ما طلب منهم تنفيذه.
وزير الداخلية نهاد المشنوق اكد للبنانيين ان الاجهزة الامنية مستنفرة على مدار الساعة لمنع هذا الارهاب من تحقيق اهدافه، «ولقد نجحنا كثيراً في عدد كبير من العمليات التي عطلنا فيها اي امكانية لنجاح الارهابيين، وفشلنا في عملية واحدة حدثت في بلدة القاع، ولكن يجب ان نقارن بين ما يحدث عندنا وما يحدث في باريس وبروكسل وتركيا لكي نجد اننا بخير».
وكان مصدر أمني قد اوضح لـ«الديار» انه ليس صحيحاً ما أشيع من ان غياب التنسيق بين الاجهزة هو الذي مكّن الارهابيين من احداث «الدفرسوار» في بلدة القاع، مشيراً الى ان جميع الاجهزة تدرك تماماً اننا في حرب حامية الوطيس مع الارهاب، وان أمن لبنان واستقراره، وحتى وجوده، قيد الاختبار، ولقد اثبتت الاجهزة، ومعها المؤسسة العسكرية والمؤسسات الامنية على اختلافها انها تغطي كل الاراضي اللبنانية لمنع حدوث اي اختراق.
وكان التغيير النوعي في بنك الاهداف قد اثار التساؤلات. لم تعد حرب «داعش» ضد «حزب الله» بل ضد لبنان ككل، وبالرغم من اعتقاد جهات معنية ان  الاعداد لعملية ثانية قد يستغرق أشهراً، فالاستنفار في ذروته، وقد تكون هناك خلية نائمة في منطقة ما ويجري تحريكها، اذ ان احباط العمليتين الكبيرتين، وتوقيف المخطط والمنفذين المفترضين، لا بد ان يكون احدث صدمة لدى قيادة التنظيم.

ـ تحريك خلايا المخيم ـ
وتؤكد «الديار» ان شيئا ما رصد في مخيم عين الحلوة حيث تتردد معلومات عن تدريب بضعة انتحاريين، ودون ان تكون هناك مشكلة في اعداد الاحزمة الناسفة، من هنا كان التنسيق مع قيادات الفصائل في المخيم من اجل رفع مستوى الرصد في امكنة معينة من عين الحلوة الذي يتردد انه مثل مشاريع القاع بمثابة الخاصرة الرخوة، وان كانت الجهات المعنية تتعاطى بالكثير من الحيطة والحذر، كون قيادات المجموعات المتطرفة في المخيم هي قيادات محترفة ولها تجربة طويلة ان في مجال تهريب الاشخاص او في مجال تنفيذ عمليات ارهابية.
معلومات تتحدث عن تحريك «داعش» خلاياه في المخيم، واليوم باتجاه القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل)، وانه اشارت جهة فلسطينية لـ«الديار» الى ان مجموعة «داعش» التي تبقى نسبياً قليلة العدد، لكنها على تنسيق مع مجموعات أخرى، تعاني من نقطة ضعف وهي انها لا تمتلك قدرات استخباراتية تمكنها من اعداد خطط متكاملة وقابلة للتنفيذ وفق معطيات دقيقة.

ـ مستحيلان: دمشق وواشنطن ـ
الى ذلك، قال مصدر وزاري لـ«الديار» ان لبنان اليوم أمام مستحيلين، دمشق وواشنطن، بطبيعة الحال لا تمتلك الاجهزة الامنية نظرة موحدة حيال التعاون مع الاجهزة السورية اقله في مجال تبادل المعلومات، وهذا ما يحدث حساسية يفترض تفاديها في هذه الظروف السياسية والأمنية المعقدة ولكنّ هناك مسؤولين امنيين يعتبرون انه في حرب مثل الحرب ضد تنظيم يهدد الامن اللبناني في العمق، تسقط الخلافات، والدليل ان اجهزة استخبارات غربية ذهبت بعيداً في التعاون مع السلطات السورية التي تعتبر الاكثر معرفة بتفاصيل «داعش» وبخططه من خلال اختراقات اكدت جدواها وساعدت دولاً معنية في كشف شبكات او في تحديد رعايا هذه الدول الذين يعملون تحت جناح التنظيم.
ويقول المصدر الوزاري ان الحرب ضد «داعش» هي حرب استخباراتية وعسكرية في آن، ومن يعرف منطقة القلمون جيداً بامتداداتها اللبنانية يدرك مدى اهمية التنسيق بين بيروت ودمشق استخباراتياً وعسكرياً، حتى لقد بات معروفاً ان «داعش» يلعب على التناقضات اللبنانية – السورية، وعلى القنوات المقفلة بين الجانبين، وهذا ما يؤمن له فرصاً للتسلل ولارسال الانتحاريين.
المصدر اضاف ان هذه المسألة يعرفها بالتفصيل المسؤولون العسكريون والامنيون، لكن الاجواء لا تسمح باثارة هذه المسألة على اهميتها القصوى بالنسبة الى الامن اللبناني.
المصدر يلفت الى ان العبارات التي يستخدمها الرئيس سعد الحريري، ووزراء ونواب وقيادات تيار المستقبل في الهجوم شبه اليومي على النظام السوري، لم تعد تستعمل حتى من رجب طيب اردوغان او من المسؤولين السعوديين. هذا الوضع يجعل من المستحيل مجرد التفكير بطرح موضوع التنسيق بين العاصمتين الشقيقتين…