Beirut weather 10.42 ° C
تاريخ النشر July 1, 2016 04:23
A A A
«نصيحة أخيرة» مِن برّي للسياسيين
الكاتب: الجمهورية

يبقى الأمن في الواجهة، في ظلّ المحاولات الدؤوبة للمجموعات الإرهابية ضربَ الاستقرار الداخلي والإخلالَ بأمن لبنان واللبنانيين، فيما رفعَت المستويات السياسية والشعبية على اختلافها منسوبَ رهانِها على الجيش والأجهزة الأمنية، والالتفاف حولها في حربها المفتوحة مع هذا الإرهاب ومنعِه من تحقيق أهدافه. وفي غياب السياسة التي يبدو أنّها دخلت في عطلة مسبَقة قبل عطلة عيد الفطر، وجَّه رئيس مجلس النواب نبيه برّي «نصيحة أخيرة» إلى السياسيين بالقبول بسلّة الحلّ التي قدّمها، «فهذه آخِر خرطوشة، وإلّا سيَسبقُنا الوقت».
الاستنفار الأمني ظاهرٌ في كلّ البقاع اللبنانية، وغيّبت المستجدّات الأمنية الأخيرة في القاع، وما رافقَها من إجراءات وتدابير واستنفارات، كلَّ الحركة السياسية، فتراجعَت كلّ الملفات.

برّي: السلّة هي الحلّ
لكن يبدو أنّ برّي يحاول كسرَ الجمود الحالي، عبر دعوة القوى السياسية الى الشراكة في الحل، إذ إنّ يداً واحدة لا تصفّق. واستغربَ محاولات بعض السياسيين نسفَ «سلّة الحل» التي طرَحها للنِقاش في آب المقبل. وقال أمام زوّاره: «السلّة تبقى الحلَّ المتيسّر، وتشكّل المخرج الملائم من المشكلة التي نعاني منها».

وكتعبير عن عدم رضاه على أداء بعض الفرقاء، توجَّه بري إليهم قائلاً: «لقد طرحتُ السلّة، وهذا ما لديّ، وإن كانت لديكم اقتراحات حلول بديلة، فاطرَحوها الآن وبلا تأخير، وسنَبحثها بالتفصيل. فلم يعُد في الإمكان تحمُّل مزيد من المماطلة، والتعطيل، أقول للجميع، عليكم أن تستعجلوا، فتشرين لناظِره قريبُ، نحن في سباق مع الوقت، السلّة هي الحلّ، فتعالوا لنتّفق على هذا الحلّ قبل تشرين، فبَعده قد لا نستطيع أن نفعل شيئاً».

وانتقَد برّي من لا يقدّم حلولاً، بل يكتفي بانتقاد السلّة، والتحذير والتخويف من «المؤتمر التأسيسي»، وقال: «هؤلاء يَدفعون نحو المؤتمر التأسيسي، أنا أسألهم، ماذا لو غلبَنا الوقتُ وسبقَنا، واصطدمنا بأحد خيارَين: إمّا قانون الستّين أو التمديد، فقولوا لي ماذا ستَفعلون، وأنا اقول لكم إنّ التمديد مِن سابع المستحيلات، لذلك، كسباً للوقت وتجنّباً لكلّ ما يطرَأ من تعقيدات أو أزمات، هذه نصيحتي الأخيرة لكم قبل أن أقول أشهد أنّني قد بلّغت: فلنَمشِ بالسلّة، ولنُعجّل بالحلّ وإجراء الانتخابات».

الأمن .. إجراءات وإنجازات
في الجانب الأمني، بدأت بلدة القاع تلملِم جراحَها، وتحاول استعادةَ حياتها الطبيعية، فيما ركّز الجيش الرقابة على مخيّمات النازحين السوريين وأماكن تواجدهم خارجَها، وضبَط مناطق التماس على الحدود، وسدّ الثغرات التي يمكن أن يتسلّل منها الإرهابيون والانتحاريون. ولوحِظ أنّ إجراءات الجيش طاوَلت كلّ المناطق، وتكثّفَت خلالها التوقيفات لعشرات المشتبَه بهم بالتعامل مع الإرهابيين.

فيما فرَضت المعطيات المتوافرة لدى الأمنيين اتّخاذَ تدابير احترازية ووقائية، وكانت لافتةً للانتباه مبادرةُ «حزب الله» إلى إلغاء الاحتفال الجماهيري بـ«يوم القدس العالمي»، الذي كان مقرّراً أن يقيمه عصرَ اليوم في مجمع سيّد الشهداء ـ الرويس، واستُعيضَ عنه بكلمة متلفَزة للأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله عند الخامسة والنصف مساءً، يتناول فيها الوضع الأمني والتطوّرات الأخيرة.

إحباط مخطّط تفجير
وكشفَ الجيش عن إنجاز نوعيّ حقّقه في الفترة الأخيرة، وأعلن في بيان أمس «أنّ مديرية الاستخبارات أحبَطت عمليتين إرهابيتين على درجةٍ عالية من الخطورة، كان تنظيمُ «داعش» الإرهابي قد خطّط لتنفيذهما، ويقضيان باستهداف مرفَق سياحي كبير ومنطقة مكتظّة بالسكّان، حيث تمّ توقيف خمسة إرهابيين وعلى رأسِهم المخطّط، وقد اعترَف الموقوفون بتنفيذهم أعمالاً إرهابية ضدّ الجيش في أوقات سابقة»، وأشار البيان الى أنّ التحقيق «لا يزال مستمرّاً بإشراف القضاء المختص». (وكانت «الجمهورية» أول من كشف هذه المعطيات).

وقال مصدر أمني موثوق لـ«الجمهورية» إنّ «الكشف عن إحباط العمليتين الإرهابيتين لا يعني أنّ الأمور قد انتهت، فما تمَّ إنجازه هو جزء من ملفّ ضخم جدّاً في يد مخابرات الجيش، فهناك قضايا شديدة الخطورة قيد المتابعة، والأيام القليلة المقبلة ستشهَد الإعلان عن كلّ التفاصيل المتّصلة بالإرهابيين ونوعية عملياتهم والأهداف التي حدّدوها».

الأمن العام يوقف إرهابيّاً
مِن جهتها، أعلنَت المديرية العامة للأمن العام أنّه «بناءً على اعترافات أحد الإرهابيين الموقوفين لديها، وفي إطار عملِها الأمني، قامت المديرية العامة للأمن العام، بمؤازرة مِن الجيش اللبناني، بمداهمة أحدِ أوكار الإرهابيين في وادي عطا – خراج بلدة عرسال، وذلك في إطار عملية استباقية، حيث عثرَت على حزامٍ ناسف وأسلحة وأعتدة حربية مختلفة. وتمّ ضبط الموجودات، ولا تزال المتابعة مستمرّة لتوقيف باقي أعضاء الخليّة الإرهابية».
وقالت مصادر أمنية مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ «عملية الدهم التي نفّذتها وحدة خاصة مِن القوّة الضاربة في الأمن العام استندَت إلى مضمون التحقيق الذي أجريَ مع عبد الرحمن الفليطي، أحدِ الموقوفين من أبناء عرسال، والذي أوقِف أثناء محاولته الفرارَ مِن لبنان عبر مطار بيروت الدولي قبل أيام قليلة، وهو نفسُه صاحب المنزل المستهدَف في وادي عطا».

ملاحقة «إرهابيّي» الشائعات
وحذّرَت مصادر عسكرية من الشائعات التي توالت في الأيام الأخيرة، وقالت لـ»الجمهورية» إنّ وقعَها يكاد يفوق في خطورته العمليات الإرهابية، مؤكّدةً التحضيرَ لردع «إرهابيّي الشائعات» وإحالتِهم إلى القضاء المختص ومحاسبتِهم، خصوصاً أنّهم زرعوا بالروايات والسيناريوهات التي أطلقوها، القلقَ والخوف في نفوس اللبنانيين وتسبّبوا بالإرباك العام على مستوى البلد.

وعبَّر برّي عن تقديره للجهود التي تبذلها الأجهزة العسكرية والأمنية في ملاحقة الإرهابيين وإحباط مخطّطاتهم، وللحفاظ على أمن اللبنانيين، داعياً إلى مزيد من اليقظة في هذه المرحلة وتضافرِ كلّ الجهود، لمواجهة هذا الإرهاب الأعمى وكسرِه.
*