Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر July 1, 2016 03:57
A A A
النفط والغاز أخطاء شائعة
الكاتب: مروان اسكندر - النهار

بسبب تأخر بت الشروط الاساسية لانجاز عقود التنقيب عن النفط والغاز وانتاجهما، تتكاثر التعليقات على الموضوع ونتائجه وبعض المعلومات المدرجة خاطئة أو تجاوزها الزمن.

تقديرات توافر النفط والغاز في شرق المتوسط أنجزتها منذ عام 2010 الهيئة الاميركية المختصة بهذه التقديرات، ولا شك في ان الاسرائيليين كانوا على اطلاع عليها قبل نشرها. ومن ثم اكتشفت شركة نوبل حقل تامار القريب من المياه الاقليمية اللبنانية، وبعده حقل ليفياتان أي العملاق وهي شركة اميركية – اسرائيلية، وقد اكتشفت في وقت لاحق (عام 2014) حقلاً مشتركاً مع قبرص سمي حقل افروديت.

الاسرائيليون في ما يختص بالمواطنين اليهود يطبقون قوانينهم، وقد أقام المدعي العام المالي دعوى على شركة نوبل متهماً اياها بممارسات احتكارية، وتسبب ادعاؤه بتأخير تطوير الحقل ومن ثم بمشاركة شركة عامة بنسبة في ملكية الامتياز.

الاميركيون في عهد هيلاري كلينتون كوزيرة للخارجية وضعوا تصورًا يهدف الى تطوير الحقول التي تكتشف في المياه الاسرائيلية واللبنانية والقبرصية والسورية والمصرية بحيث تكون هنالك مشاريع مشتركة تؤدي الى انجاز مصانع لتسييل الغاز إما في قبرص وإما في تركيا، والمستهدف كان تركيا لإبعادها عن الاعتماد بصورة كبيرة على الغاز المستورد من روسيا.

التصور الاميركي الذي سمعناه حديثاً في مؤتمر انعقد في بيروت من مستشار الطاقة لوزارة الخارجية الاميركية، صار في خبر كان، لان سوريا، في سعيها الى تقوية روابطها مع روسيا، تعاقدت مع شركة روسية اختصاصها تأمين مجموعة شركات روسية لاستكشاف وتطوير الثروات النفطية والغازية في المياه الاقليمية السورية.

العنصر الآخر الذي يطيح التصور الاميركي كان اكتشاف كميات كبيرة من الغاز في المياه الاقليمية المصرية، وكان ذلك على دفعتين: الاكتشاف الاول حققته شركة “ايني” الايطالية في أيلول 2015 والاكتشاف الثاني أعلن عنه قبل أسابيع. والامر المؤكد ان حصيلة تطوير الحقلين في المياه المصرية سيخصص لاعادة تغذية مصانع تسييل قائمة في مصر، توقفت عن الانتاج لعدم توافر كميات الغاز المطلوبة، ومن ناحية أخرى سوف تحتاج مصر الى جميع الكميات المنتجة من أجل معامل توليد الكهرباء.

يضاف الى هذه التطورات الكبيرة ان التنافس في مجال تصدير الغاز دفع قطر الى عقد اتفاق مع الاردن على انشاء مركز لاستقبال الغاز المسيل، والصندوق الكويتي وفر التمويل لهذا المشروع. ومعلوم ان قطر كانت عرضت على لبنان مشروعًا كهذا منذ عام 2005 وتعهدت تأمين كميات كافية لتوليد الكهرباء بسعر دولارين لكل 1000 قدم مكعب، أي ما يوازي بالطاقة الحرارية سعرًا لبرميل النفط على مستوى 12 دولارًا للبرميل.

كما كان الوضع ولا يزال، عرقلنا الاتفاق، ولو انجزناه لكانت لدينا امدادت من الغاز بدءًا من عام 2007 تكفي لانتاج معملي انتاج كهربائي بطاقة 500 ميغاوات لكل منهما، وكميات كافية، بعد انجاز خط لامداد الغاز لمصانع الاسمنت. والوفر الذي كان يمكن تحقيقه للبنان كان يوازي 1.2 مليار دولار كل سنة مدى تسع سنين أي ما يساوي 10.8 مليارات دولار. واذا احتسبنا فوائد اقتراض هذه المبالغ لتغطية عجز كهرباء لبنان، لكان الوفر على مستوى 15 مليار دولار اضافة الى خفض نسبة التلوث في لبنان، سواء من استعمال الفيول أويل في محطة البداوي أو الفيول أويل والفحم الحجري في معامل الاسمنت.

اذا تعايشنا مع اهمال كهذا لضرورات تنمية الاقتصاد وتحسين البيئة، كيف لنا ان نقر الخطوات المطلوبة لإنجاز اتفاقات البحث والتنقيب في أقرب وقت وبعد انقضاء سنتين ونصف سنة على الاقل من الوقت الضائع.

لنفترض ان القوانين ستأخذ مجراها في الاشهر الستة المقبلة، لا يمكن ان نتوقع نتائج من حيث توافر النفط والغاز في المناطق التي يتم التعاقد على اكتشافها، قبل سنتين الى ثلاث سنوات، كما ان تطوير الحقول وتأمين الغاز للاستعمال لن يكونا في أحسن حال قبل انقضاء ثلاث الى أربع سنوات اخرى، وتالياً لن تكون لدينا مداخيل في أحسن حال سوى من مدفوعات ترافق الحصول على اتفاقات، لا تساعد كثيرًا على تحمل عجز الموارنة الذي توسع الى حد مقاربته نسبة 12 في المئة من الدخل القومي.

السنوات المنقضية من 2014 وحتى تاريخه شهدت انخفاض أسعار النفط بنسبة 50 في المئة وأسعار الغاز بنسبة 30 في المئة وتقلصت تالياً حماسة الشركات العالمية لاستكشاف فرص انتاج النفط والغاز من المياه الاقليمية اللبنانية، والاشارة الى اهتمام 40 شركة بهذا الموضوع غير دقيق، وعدد الشركات التي قررت الاستمرار في البحث لا يتجاوز ست شركات.

نأتي هنا الى توقعات الدخل واطفاء الدين العام مدى سنوات وامكانات التصدير بعد التسييل أو بواسطة أنابيب، فنشير الى ان مستوى الدين العام بعد سبع سنوات مقدر ان يوازي 110 مليارات دولار على الاقل، واطفاء هذا الدين لن يكون سهلاً حتى مدى 10-15 سنة، والتصدير لن يكون في متناولنا بعد اكتشاف المنطقتين الأوليين. وعلى افتراض النجاح، لأن حاجاتنا فقط لتوليد الكهرباء ستوازي سبعة الى ثمانية ملايين طن من النفط أو ما يساوي 70 مليون برميل سنويًا، وهذه توازي 420 مليار قدم مكعب من الغاز قد نتوصل الى انتاجها في أحسن الاحوال، وهذه لا تكفي للاستهلاك المحلي واطفاء الدين.