Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر July 1, 2016 03:45
A A A
انتحاريون طليقون و«داعش» مربَكة
الكاتب: الأخبار

«قيادة الرقة» توبّخ مشغّل خلية القاع: التحقيقات تكشف عن انتحاريين طليقين
*

يسيطر القلق الأمني على المشهد العام، منذ الهجومين الإرهابيين اللذين ضربا بلدة القاع البقاعية. معلومات أمنية طغت على ما عداها من أحداث، وهواجس تُرخي بظلالها على حياة اللبنانيين. خيوط العملية بدأت تتكشف، مظهرة معطيات لا تقلّ خطورة عما جرى إعلانه.

كشفت استخبارات الجيش أمس عن إجهاضها مخططاً إرهابياً لتنفيذ تفجيرات ضد مجمّع تجاري وضد أحد المرافق السياحية وهو، استناداً إلى مصادر أمنية، كازينو لبنان. هذا «الإنجاز الأمني» كشف عنه الجيش في بيان أصدره أمس، وذكر فيه توقيف خمسة مشتبه فيهم بالإعداد لعمليات إرهابية وينتمون إلى تنظيم «الدولة الإسلامية»، بينهم «أمير» المجموعة الذي تبيّن أنّه الرأس المدبّر والمخطط لعمليتي التفجير اللتين أحبطتا. ووفق البيان، اعترف الموقوفون أيضاً بتنفيذهم أعمالاً إرهابية ضدّ الجيش في أوقات سابقة.

p01_20160701_pic1

كذلك ساهمت اعترافاتهم في تحديد لائحة أولويات التنظيم لجهة الأهداف المنوي استهدافها. وبحسب المعلومات، فإنّ أفراد الشبكة الإرهابية أوقفوا قبل اعتداءات القاع، وتحديداً في الأسبوع الأول من الشهر الجاري. ومن بين الموقوفين نساء. وبحسب مصادر أمنية، فإن هؤلاء كانوا يخططون لتنفيذ عمليات انغماسية تليها تفجيرات انتحارية لإيقاع أكبر قدر ممكن من الإصابات في صفوف المدنيين. وعلمت «الأخبار» أنّ شخصاً سادساً لا يزال طليقاً، تجزم المصادر الأمنية بأنّه انتحاري مكلّف بتنفيذ عملية. وذكرت المعلومات أنّه جرى توقيف مطلوب بارز في عرسال، مرتبط بقيادة تنظيم «داعش». أما عن مسار دخول المشتبه فيهم، فذكرت المعلومات أنّ أحدهم دخل عبر مطار بيروت قادماً من تركيا، أما الباقون فدخلوا عبر جرود السلسلة الشرقية. وأشارت المصادر إلى أن المشتبه فيه الذي أوقِف في عرسال هو «مشغّل» المجموعة التي قُبِض على أفرادها بناءً على اعترافاته.

* الانتحاريون تسللوا إلى المنزل المهجور في القاع من دون أسلحة ومتفجرات.

من جهة أخرى، استمرّت التحقيقات في الاعتداءات التي تعرّضت لها بلدة القاع مطلع الأسبوع الجاري. وتبيّن أن ما حُكي عن محاولة من الإرهابيين لاجتياح البلدة لم تُظهره وقائع الميدان، إذ إن الهجمات الانتحارية يوم الاثنين الماضي لم تترافق مع هجوم للمسلحين باتجاه البلدة. أما القصف الذي نفذته المقاومة لتجمعات المسلحين في الجرود، فكان يهدف إلى منعهم من استغلال حالة الارتباك التي حصلت بعد الاعتداءات للهجوم على البلدة. وقالت مصادر أمنية وميدانية إن التحقيقات تشير إلى أن الخلية التي نفّذت عمليات القاع كانت مؤلفة من نحو 13 شخصاً، وإنهم كانوا يتخذون مقراً لهم منزلاً مهجوراً في البلدة. وتم تحديد المنزل والعثور في داخله على أجزاء من حزام ومواد لاصقة وكرات حديدية وجهاز لاسلكي. وتلفت المصادر إلى أن الأحزمة الناسفة تم تجهيزها في هذا المنزل، بعدما تولى أحد اللوجستيين تأمين المتفجرات وما تحتاج إليه المجموعة من طعام، علماً بأن أفراد المجوعة تسللوا من الجرود إلى القاع، من دون أسلحة ولا متفجرات. وتشير التحقيقات إلى وجود مشغّل لبناني يُرجّح وجوده في الجرود، هو من كان يدير العملية برمّتها. أما قرار التنفيذ، فصدر من الرقة، بنيّة الإخلال بالأمن في لبنان. وبحسب التقديرات الأمنية الأكثر رجحاناً، فإن المجموعة الاولى من الانتحاريين التي فجرت نفسها فجر الاثنين، كانت في انتظار شخص ليقلّها إلى مكان مجهول. ونتيجة انكشاف تحركاتها من قبل مدنيين في القاع، فجّر أعضاء المجوعة أنفسهم. ثم أتت عملية الليل من قبل أربعة آخرين من أعضاء المجموعة بهدف إيقاع عدد أكبر من الضحايا، وربما بهدف تأمين هروب 5 أفراد آخرين لا يزالون طليقين. وذكرت معلومات موثوقة أن قيادة «داعش» في الرقة وجّهت توبيخاً لمشغّل المجموعة وللفريق الذي يعمل معه، وأمرت بعدم إصدار بيان بتبنّي العملية. أما سبب التوبيخ، بحسب المصادر، فهو أن تنظيم «داعش» كان يعتمد خط الجرود ـــ القاع لتهريب الانتحاريين والمقاتلين، من لبنان إلى سوريا، وبالعكس. وكشفت اعتداءات الاثنين هذا الخط الأساسي، الذي كان مقاتلو «داعش» يستخدمونه بأمان، بذريعة وجود نازحين ومخيمات.

وكشفت التحقيقات حتى الآن وجود 7 سوريين بين الانتحاريين الثمانية، فيما لا تزال هوية الثامن وجنسيته مجهولتين. كذلك أكدت فحوصات الطب الشرعي عدم وجود أي امراة بين الانتحاريين، بخلاف ما أعلِن سابقاً. وعلمت «الأخبار» من مصادر ميدانية أن حزب الله سبق أن أخلى مواقعه في الجرود المقابلة لبلدة القاع، قبل نحو 18 شهراً، بعدما بدأت قوى في فريق 14 آذار في البقاع الشمالي التحريض عليه طائفياً، «بسبب وجود مواقع له في خراج بلدة مسيحية». وحينذاك، اتخذت قيادة المقاومة قراراً بالانكفاء، بالتنسيق مع الجيش اللبناني لملء الفراغ. وبعد التفجير، عاد جزء من قوات الحزب لينتشر على الحدود، فيما عزز الجيش قوته الموجودة في المنطقة.