Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر September 25, 2018 05:29
A A A
الخطأ والصواب
الكاتب: عامر مشموشي - اللواء

رفع وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل سقف التحدي ليوصد كل الأبواب أمام تشكيل حكومة العهد الأولى التي ما زالت عالقة في القصر الجمهوري وفي مكتب الرئيس ميشال عون.
ففي لقاء مع الجالية اللبنانية في بوسطن، تحدث الوزير باسيل مطولاً عن إنجازات العهد خلال السنتين الماضيتين وموجهاً سهامه الحادّة في اتجاه الذين اتهموا هذا العهد بالفشل، وقاصداً بذلك رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط الذي كان أول من قال بأن عهد الرئيس عون فشل..
لكن المحطة اللافتة في خطاب رئيس التيار الوطني الحر ورئيس تكتل لبنان القوي هو عندما تناول موضوع تشكيل الحكومة، بحيث أعطى انطباعاً بأنه ليس مستعجلاً لأن تبصر النور في وقت قريب الا إذا ضمن العهد وصول حكومة تعمل، وهو يعني بذلك انه ما زال على موقفه القديم لجهة الإصرار على أن تكون الحكومة التي يعمل الرئيس المكلف على تشكيلها من لون واحد حتى تكون منسجمة في ما بينها وقادرة على تنفيذ الخطط التي يرسمها لها رئيس الجمهورية باعتبارها حكومته، وهذا الإصرار يتعارض مع إصرار الرئيس المكلف على تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كل أو معظم القوى السياسية الفاعلة على الساحة الداخلية وتكون شبيهة إلى حكومة تصريف الأعمال التي ضمّت كل الأطراف، ولم يبق خارجها إلا حزب الكتائب، لأنه فضل أن يكون في المعارضة احتراماً منه للعبة الديمقراطية التي تحتم وجود معارضة تراقب السلطة وتسائلها وتحاسبها على أي خطأ ترتكبه وبذلك تستقيم الديمقراطية.
وما قاله الوزير باسيل عن الحكومة ينسجم إلى حدّ بعيد مع ما قاله قبل أسبوعين رئيس الجمهورية، وكلا القولين يصب في نتيجة واحدة، وهو أن العهد غير مستعجل على تأليف الحكومة، وهذا أيضاً ما أدركه الرئيس المكلف الذي عمد منذ ذلك التصريح إلى توقيف كل محركاته التي كانت تعمل مع كل القوى السياسية والحزبية للوصول إلى تشكيلة توافقية مقبولة من الجميع، وتكون متوازنة وغير محكومة بأكثرية عددية لمصلحة فريق على باقي الفرقاء.
موقف الوزير باسيل الذي اطلقه من بوسطن بعد انحسار عملية التأليف يعني بالقلم العريض أن لا جديد على هذا الملف وان الأمور ما زالت تراوح مكانها مما يُعزّز وجهة النظر التي تقول بأن سيّد العهد ليس مستعجلاً في التأليف الحكومي بقدر ما هو يعمل على عرقلة التأليف واستمرار الأزمة الحكومية لكي يحصل في المقابل على رئاسة الجمهورية، تماماً كما حصل قبل التسوية الرئاسية بحيث فتحت أزمة سياسية في البلاد ولم تنته الا بعد أن رضخ الجميع إلى شروطه، وان الرئيس المكلف غير مستعد هذه المرة وكذلك رئيس حزب القوات اللبنانية لإعادة تكرار نفس الخطأ السابق.