Beirut weather 25.57 ° C
تاريخ النشر June 30, 2016 11:04
A A A
عندما تسود الوحشية وتنعدم الانسانية!
الكاتب: مرسال الترس - موقع المرده

عندما اقدم الشاب التونسي طارق الطيب محمد البوعزيزي على احراق جسده في السابع عشر من شهر كانون الاول عام 2010 احتجاجاً على مصادرة السلطات البلدية لعربة كان يبيع عليها الخضار والفواكه لكسب رزقه، وللتنديد برفض سلطات المحافظة قبول شكوى أراد تقديمها بحق شرطية صفعته أمام الملأ وقالت له:” ارحل”. تحولت العبارة الى عنوان كبير راح يدق ابواب العواصم العربية الواحدة تلو الأخرى، لتتلقفه دوائر القرار العالمية المشبوهة التي تقف عادة وراء تحريك الشعوب، و”تسيّله” الى تنظيمات ارهابية مسلحة تارة حملت اسم “داعش” وتارة أخرى “النصرة” أو أي عبارة مفبركة، لتطحن البلاد والعباد وتعيد رسم الخرائط كما يحلو لها وبما يخدم الاستراتيجيات الصهيونية.
ومن أجل أن تُخضّع هذه التنظيمات الارهابية أهل تلك الاوطان وفق مفاهيمها البائدة، أو تعمل على ترحيلهم الى بلاد الله الواسعة احياناً والضيقة جداً في معظم الاحيان، راحت تُصدر الفتاوى الغريبة العجيبة التي بدأت بجهاد النكاح ولم تنته عند أي مفهوم انساني دأبت المجتمعات على اعتماده منذ تسنى لها التعرف على الحضارات والاطلاع على ما توصل اليه الانسان من تطور. فراحت تجز الرقاب وتقطع الرؤوس وتسبي النساء وتطمر بالتراب كل من يخالفها الرأي ….!
ولكن يبدو ان هناك في العالم من يفوق تلك التنظيمات الارهابية خبثاً ووحشية في الفتاوى، فقد اصدر الحاخام اليهودي شلومو ملميد رئيس مجلس حاخامات المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة الاسبوع الفائت فتوى تجيز تسميم مياه الشرب للقرى والبلدات الفلسطينية بهدف القضاء على كل روح فيها، او لاجبار سكانها على النزوح كي يتمكن المستوطنون من الاستيلاء عليها. وكانت فتاوى سابقة لهذا الحاخام او من يوازيه في المسؤولية، قد أجازت سرقة الاهالي وتخريب محصول الزيتون. وكأن ما ارتكبته اسرائيل ابتداء من دير ياسين مروراً بقانا وسواها الاً نزهة لها على طريق تخضيع العالم العربي.
فاذا كان أي من اللبنانيين يعتقد أو يفكر للحظة أن هناك فارقاً بين أمثال هؤلاء الحاخامات، وبين مُصدري فتاوى “داعش” ومشتقاتها، فما عليه الاّ الاستماع الى ما قاله نائب رئيس الاركان في الجيش الاسرائيلي يائير غولان الذي أكد :”أن الفوضى في لبنان والمنطقة مريحة جداً لاسرائيل، وأن لا حاجة اليوم لتفعيل القوة العسكرية واجتياح لبنان”. وبالتالي فجميع المراقبين والمتابعين يجزمون ان اسرائيل و”داعش” ومشتقاته لا يحتاجون الى المرور بحقول اختبار، فارشيفهم كفيل باعطاء صورة كاملة عما يفكرون به.