Beirut weather 31.05 ° C
تاريخ النشر June 30, 2016 05:34
A A A
الخلاف على المصير ليس ترفاً سياسياً
الكاتب: رؤوف شحوري - الأنوار

أن تختلف الولايات المتحدة الأميركية عن العالم ومعه، في تحديد مفهوم الارهاب، فهذا أمر مفهوم. إن معايير الهيمنة الامبراطورية الأميركية تفرض ذلك، وتتعارض مع مفاهيم مصالح الدول الأخرى، سواء أكانت في خانة الدول العظمى، أو الأقل عظمة، أو الدول التائهة في العالم الثالث التي تسمى دولاً نامية، أو دولاً فاشلة كما العديد منها في عالمينا العربي والاسلامي. وهذا التباين في نظرة العالم الخارجي الى الارهاب، هو الذي أتاح لأميركا ولغيرها من الدول استخدام الارهاب وتنظيماته، التي تناسلت كالفطر في أنحاء هذه المنطقة، كسلاح سياسي لمصلحتها ذي حدين: الأول لتحقيق أهدافها. والثاني، لضرب خصومها ومعارضيها وحتى بعض حلفائها المزعجين بسلاح هذا الارهاب نفسه!

من تقاليد رموز السياسة في لبنان، الفهم الخاطئ في العمق لمفهوم الديموقراطية وحرياتها. وفي حين أن الاختلاف في الرأي حول شؤون الحياة اليومية وتحسينها ودفعها الى التقدم، هو أمر طبيعي وعادي وديموقراطي… إلا أن الاختلاف والخلاف حول القضايا الجوهرية التي تلامس المصير الوطني والقومي، هو الأمر غير الطبيعي وغير العادي وغير الديموقراطي! وقد انتقلت غالبية من القيادات والزعامات السياسية – وربما دون انتباه منها – من خانة الخلاف على التفاصيل الى خانة الخلاف على الجوهر! وهذا الانزلاق الواعي أو اللاواعي، جعل من الخطاب السياسي المعتمد لدى الغالبية هو الاصرار على التمايز عن الآخرين في كل شيء تقريباً، بحيث تقلصت مساحات التوافق والتلاقي بين الأطراف الى أدنى المستويات!

تختلف غالبية من القيادات اللبنانية اليوم حول قضايا وجودية، مثل معاني الحرية والسيادة والاستقلال، وتفسير الدستور، وصلاحيات رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء وغير ذلك، واللائحة تطول، وتطال أيضاً النظرة الى الأخطار الخارجية، وسياسات الهيمنة للدول الكبرى وعلى رأسها أميركا، وحتى النظر الى اسرائيل وعدوانيتها وأخطارها! وتحولت لغة الخطاب السياسي بين الأقطاب الى ما يشبه اللغة الخشبية التي لم تعد تحدث أي صدى في الأسماع والنفوس لدى الرأي العام. واذا كان الاختلاف والخلاف حول القضايا ذات الطابع السياسي والفكري والايديولوجي مبرراً – وهو غير مبرر – فكيف نفسر الخلاف والاختلاف حول أخطار مصيرية ملموسة مثل الارهاب من جهة، والغرق تحت طوفان النازحين واللاجئين، من جهة أخرى؟!

الوقت ينفد، والأخطار داهمة، ولم يعد أمام القادة والزعماء ممارسة ترف الخلاف والاختلاف حول القضايا المصيرية، ولا بد من مواجهة خطري الارهاب والنزوح بوحدة الموقف الوطني الجامع والحاسم، دون تردد ولا انتظار!