Beirut weather 15 ° C
تاريخ النشر June 30, 2016 05:28
A A A
لبنان يستعدّ لمواجهة المخاطر
الكاتب: البناء

سيطر الحدث التركي المزدوج على المشهدين الدولي والإقليمي، فالتفجير الذي حصد قرابة الثلاثمئة إصابة بين قتيل وجريح في مطار اسطنبول، واحد من أكبر عمليات داعش، وتعبير عن وجهة التنظيم في الرد على خسارته للجغرافيا التي سيطر عليها خلال السنتين الماضيتين، وأن الرد الدموي على الذين كانوا يقدمون التسهيلات بالأمس وتغيروا اليوم سيكون الأشد قسوة، وأن الانطلاق نحو الخارج سيكون هو سمة حركة التنظيم للمرحلة المقبلة، والتفجير الذي طغى على التعليقات الدولية والإقليمية والمواقف الملتقية على ضرورة التسريع بالحسم مع التنظيم، فتح النقاش في الداخل التركي على حجم التسهيلات التي منحتها تركيا للتشكيلات التي تمثل امتداداً لفكر تنظيم القاعدة، وخطر ارتدادها نحو الداخل التركي، فجبهة النصرة قد تشكل غداً تهديداً أمنياً أشد قسوة وخطراً من داعش، بينما تقدم الحكومة التركية لها كل التسهيلات والدعم.

بالمقابل، كان الحدث التركي الأهم هو الإسراع في طي صفحة التأزم مع روسيا، والتي يتضح وفقاً لتقارير ديبلوماسية أوروبية أن محادثات عمرها ثلاثة أشهر بدأت برسم ملامحها، وأن ترحيل رئيس الوزراء السابق داود أوغلو كان أول دفعة مسبقة تركية على طريق المصالحة، وأن توقيت الموقف التركي جاء مع نضج التطبيع مع «إسرائيل» من جهة، لتسهيل تقبل الاعتذار التركي لروسيا مقابل تلقي تركيا اعتذاراً «إسرائيلياً»، ومع بلوغ الرهان على جبهة النصرة، وما سُمّي بعاصفة الشمال مداه، بعد شهور من سقوط الهدنة في سوريا، ووفقاً للمعلومات فإن الحكومة التركية تريد أن تصيغ تغيير سياستها في سورية، منعاً لارتدادات سلبية معنوية على الرئيس التركي رجب أردوغان، بتوسيع دائرة المصالحات من جهة فتشمل مصر، وروسيا و«إسرائيل»، وتحسين المناخات مع إيران، ويمرّ قرار التعديل بالسياسة نحو سورية بصفته من علامات التغيير الذي تنتهجه الحكومة الجديدة، ويتمّ وضع عنوان الأمن القومي التركي بمنع قيام حزام أمني كردي على الحدود، لتسويق الانفتاح على سورية كترجمة لهذا الشعار وتبديل الأولويات. وفي هذا السياق يؤكد إعلاميون روس مقربون من الكرملين أن لدى موسكو ما يكفي للقول إن تغييراً تركياً تجاه سورية لن يتأخر. بينما قال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف الذي سيلتقي نظيره التركي الأسبوع المقبل، أن مناقشة الوضع في سورية مع تركيا ستبدأ قريباً جداً.

لبنانياً، تركت تفجيرات داعش في القاع بالتزامن مع التفجيرات في تركيا مناخاً من الاستنفار السياسي والأمني، والتحسب لمخاطر لا يبدو أن التطمينات تُجدي في تبديدها، حتى لو جاءت من وزير الداخلية، وفيما يغيب الحوار السياسي في أشد لحظات الحاجة لسقف يحصن اللبنانيين ووحدتهم، تتحكّم الكيديات بحسابات الكثير من الأطراف، رغم استشعار الخطر، بينما يشهد البقاع تشديداً أمنياً يشترك فيه الجيش والأجهزة الأمنية وحزب الله والأحزاب الوطنية وأهالي البلدات الحدودية، ويصير التساؤل مشروعاً عن معنى التهرب من التنسيق مع الحكومة السورية لفتح نقاش مشترك حول حلول ثنائية لقضية النازحين السوريين، يُطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يوم غد بمناسبة يوم القدس، بعدما أكد حزب الله أن الاحتفال قائم في المكان والزمان، وأن لا صحة لشائعات عن إلغائه.

قرار دولي بتفجير لبنان؟
بعد أن لمست قيادة العدوان على سورية والمنطقة أن كل خططها في لبنان لإسقاط المقاومة قد فشلت، يبدو أن هناك قراراً دولياً وإقليمياً بتفجير الوضع الداخلي اللبناني وأن العمليات الميدانية الإرهابية ليست منعزلة عن تهديدات قادة الإرهابيين بنقل النار الى لبنان. واللافت في هذا الموضوع هو تصعيد الخطاب الإرهابي بشموله بتسمية الطوائف اللبنانية وتوصيفها جميعها مع رموزها السياسية والقيادية. وفي هذا السياق، انتشر فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لمجموعة تطلق على نفسها اسم «سرايا الشيخ أحمد الأسير» تهدّد «باستهداف «حزب الله» جواً وبحراً وبراً وباستهداف كل طائرة إيرانية تنقل له السلاح». وظهر في الفيديو 3 أشخاص يحملون السلاح، وفي الخلفية علم «لا إله إلا الله»، باللون الأسود. ولم يتم حتى الآن التحقق من جدية هذا الفيديو ومضمون الرسالة.

ووجه الناطق الرسمي باسم «كتائب عبد الله عزام» سراج الدين زريقات أصابع الاتهام الى حزب الله بالوقوف خلف تفجيرات منطقة القاع في مدينة بعلبك قبل أيام. وقال زريقات في سلسلة تغريدات على حسابه «تويتر»، إن «تفجيرات منطقة القاع النصرانية كان يجب أن تحمل شعار لبيك يا نصر الله، أو لبيك يا زينب، بذلك يكتمل المشهد!». وادعى ان «الجيش اللبناني العامل بأمر حزب إيران كم هو مستفيد من هذه الأعمال، التي تعد فعلياً مصدر دخله الأساسي، على طريقة السيسي «الرز» ! وتوجه زريقات برسالة الى القيادات اللبنانية، قائلاً: «يا زعماء طوائف لبنان، يا زعماء الدروز جنبلاط وأرسلان ويا زعماء النصارى جعجع وعون والجميل وفرنجية، قراراتكم اليوم ترسم سياستنا معكم غداً!». وختم قائلاً: «كل زعيم طائفة اليوم يختار مستقبل طائفته في لبنان، سفن في البحر وهجرة الديار! أو عيش بسلام! مشروعان: الحياد أو إيران؟.. اقرؤوا التاريخ!»

وأكدت مصادر مطلعة لـ «البناء» أن «أي كلام يدعو الى التحقيق في مخاطر الإرهاب في لبنان أو تحييد فئة أو طائفة هو موقف مشبوه، اما دليل السطحية والجهل الأمني او دليل الارتزاق والتبعية للمشاريع الإقليمية».