Beirut weather 23.41 ° C
تاريخ النشر September 20, 2018 05:45
A A A
الإنقلاب على الطائف: تشريع بلا حكومة وتعايش مع المأزق
الكاتب: اللواء

في العشر الأواخر من أيلول، قضي أمر التأليف: لا حكومة هذا الشهر، إلا إذا.. وكل إلى شأنه يسير:
– الرئيس ميشال عون إلى نيويورك الاثنين المقبل لترؤس وفد لبنان إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
– الرئيس نبيه برّي يترأس الاثنين والثلاثاء جلسة تشريعية اتخذ القرار بشأنها مكتب المجلس النيابي، الذي عقد اجتماعا برئاسة الرئيس برّي، واتفق على عقد جلسة سميت «بتشريع الضرورة» كشف نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي انها ستناقش وتقر «كل المشاريع التي صدقت في اللجان المشتركة والمتعلقة بالنفايات والالكترونيات ومسألة الفساد ومسألة الوساطة القضائية..» وهي لم توزع بعد على النواب كجدول أعمال مطبوع..
– الرئيس سعد الحريري المكلف تشكيل الحكومة، يدعو إلى الأجواء الإيجابية للوصول إلى حل (أي إلى التأليف) داعياً إلى التحلي بالهدوء..
وأبدت أوساط مقرَّبة من بيت الوسط ارتياحها لما أعلنه وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل من رفض لتشكيل حكومة أكثرية، معتبراً ذلك من نوع المغامرة.

مؤشرات جديدة إلى الأزمة
ومع اقتراب انتهاء الشهر الرابع لتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات، برزت أكثر من إشارة إلى ان الأمور ما تزال على حالها منذ اليوم الأوّل لبدء مشاورات التأليف، لا سيما وانه لم يطرأ أي تطوّر على الصيغة الأخيرة التي سلمها الرئيس المكلف إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، مطلع الشهر الحالي، ما يعني ان مأزق التأليف قد يمتد إلى موعد غير قريب، وربما إلى شهور، بحسب ما توقع الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله، مساء أمس.
وإذا كانت المواقف التي صدرت في اليومين الماضيين، سواء من قبل الرئيس عون، أو الرئيس المكلف، ومن ثم تأكيد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على رفضه التنازل أو التفاوض في شأن تعديل الصيغة الحكومية الأخيرة، ما يؤشر إلى ان الأزمة الحكومية مرشحة للدخول في مرحلة من الجمود، فإن أكثر من إشارة جديدة صدرت لتؤكد استمرار هذا الجمود، أبرزها إعلان الرئيس نبيه برّي عن دعوة مجلس النواب إلى عقد جلسة عامة يوم الاثنين والثلاثاء المقبلين في 24 و25 أيلول الحالي، لدرس وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول أعماله، تحت عنوان تشريع الضرورة، على الرغم من عدم وجود حكومة فاعلة، بل فقط حكومة تصريف أعمال.

السيد نصر الله
وفي الشأن الحكومي أيضاً، كان لافتاً للانتباه تأكيد السيّد نصر الله، في اطلالته ليلة العاشر من محرم ان صورة التأليف ضبابية، وان التعطيل هو الذي يحكم الموقف، رغم حديث الجميع عن خطورة الوضع الاقتصادي والنفايات وتلوث الليطاني وضرورة تشكيل الحكومة، متوقعاً ان لا يظهر شيء لا في القريب ولا في البعيد بشأن تشكيل الحكومة، وقال انه قد تمر أسابيع أو شهور وربما سنوات إلى ان ينزل الوحي على المسؤولين، معتبراً انه في العقل السياسي اللبناني الموجود كل شيء محتمل.
لكنه، مع ذلك، طالب بالحفاظ على جو الحوار، مجدداً الدعوة إلى الهدوء وضبط الأعصاب ومعالجة أي مسألة طارئة بالحوار والحكمة، وقال انه مهما كانت الظروف فالحكومة ستتشكل في نهاية المطاف، لأنه لا أحد يمكنه إلغاء الآخر.
كما جدد نصر الله التزام الحزب بكل ما أعلنه في برنامجه الانتخابي، معلناً تأكيده جلسات التشريع في مجلس النواب، كاشفاً عن المنهجية التي سيتبعها الحزب في مواجهة الفساد، لافتاً إلى انها تقوم على مرحلتين: سد أوكار الفساد ثم الذهاب إلى معالجة مواطن الفساد، لافتاً إلى ان نواب الحزب قاموا بتحضير مجموعة اقتراحات قوانين سنناقشها قريباً في المجلس، من بينها اقتراح بخصوص قانون الصفقات العمومية، بما فيها التلزيمات التي تجريها الدولة، وتعديل قانون إنشاء مجلس الخدمة المدنية.
وكان السيّد نصر الله، تطرق في كلمته إلى الشأن السياسي في لبنان والمنطقة، مركزاً على الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة وإسرائيل للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، مشيراً إلى دعوات البعض إلى عدم التدخل في قضايا المنطقة تحت شعار النأي بالنفس، لافتاً إلى ان هذه المسألة نقطة خلاف جوهرية، متسائلاً عمّا إذا كان لبنان مفصولاً فعلاً عن احداث المنطقة، مشددا على ان ما يجري في المنطقة هو شأن مصيري لكل اللبنانيين وهو أكثر أمر مرتبط بحاضرهم ومستقبلهم، الا انه أعلن تأييده لأن تنأى الدولة اللبنانية بنفسها عمّا يجري.
يذكر ان إجراءات أمنية مشددة اتخذت ليلاً لحماية المسيرة العاشورانية التي ستنطلق قبل الظهر في الضاحية الجنوبية، قضت بإقفال كل المعابر المؤدية إلى المنطقة اعتباراً من منتصف الليل، ومنع دخول السيّارات، باستثناء طريق التيرو- الشويفات والكوكودي.