Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر September 17, 2018 06:20
A A A
حين يربح المقاعد… ويخسر الشعبية
الكاتب: سمر رزق - موقع المرده

مخطىء من يعتقد أنّ ممارسة الضغط على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من شأنها أن تدفعه إلى تليين موقفه. رمى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري كرة النار من يديه، ونقلها إلى ملعب رئاسة الجمهورية بعدما قدّم صيغة مبدئية لحكومته العتيدة لكي يبعد عن نفسه تهمة عرقلة قيام الحكومة وعدم الإقدام على أي خطوة.

فعلياً، قام الحريري بواجبه، وقدم رؤيته للحكومة لكي يقطع الطريق على أي تهمة قد توجه اليه تحت عنوان عدم المبادرة. فوضع صيغة مبدئية تقوم على أساس توزيع الحصص من دون الدخول بمتاهة الأسماء، في محاولة لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وتحديداً رئيس الجمهورية ومن خلفه طبعاً، رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل..

وفي اعتقاد الحريري أن هذه الخطوة قد تحرج الفريق العوني وقد تدفعه الى تقديم تنازلات اذا ما شعر أمام الرأي العام، وتحديداً الشارع المسيحي أنه المسؤول عن تعطيل قيام الحكومة بعدما قام رئيس الحكومة بواجبه. والأهم من ذلك أنّ “القوات” حرصت على تصوير نفسها أمام الرأي العام المسيحي بأنها قدّمت ما يكفي من التنازلات في سبيل تسهيل مهمة التأليف. وبالتالي هي قدمت قسطها للعلى، والكرة صارت في قصر بعبدا.

ولكن من يعرف رئيس الجمهورية ومن يلتقيه في هذه الأيام يدرك جيداً أن الرجل ليس من النوع الذي ينحني أمام الضغط، لا بل العكس تماماً، هو يتصرف بتصلب أكثر حين يشعر أنّ هناك من يتحداه ومن يقف له بالمرصاد.

هكذا، يسمع زواره كلاماً من نوع أنه لا يقبل أن تلوى ذراعه، وبأن حكومة عهده الثانية لن تتألف الا احتراماً لنتائج الانتخابات النيابية، ولا يراهن أحد على عامل الوقت لكي يدفع الرئاسة الأولى إلى تراجعات غير مقتنعة بها أو غير منسجمة مع مبادىء سيد العهد.

ولهذا أقصى ما يمكن للعونيين أن يقبلوا به وفق المطلعين، هو الاكتفاء بعشرة وزراء بالتكافل والتضامن مع حصة رئيس الجمهورية، خصوصاً وأنّ مطلب 11 وزيراً لا يلقى أصداء ايجابية سواء من جهة الحلفاء أو من جهة الخصوم. فيما حصة رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط ستبقى عالقة إلى حين تحسم التطورات الاقليمية مصير الحكومة.

لكن المشكلة، بنظر بعض المواكبين، هي في النتيجة التي سيخلص اليها أداء “التيار الوطني الحر” بعد المعارك الحكومية. اذا يقولون إن “التيار” قد يحصل ما يريد من مقاعد أو حقائب، خصوصاً وأن التطورات أثبتت أنه يخوض حروبا عدة على جبهات عدة يريد منها تحصيل أكبر عدد من الحقائب الأساسية والخدماتية لأنه يعرف أنها فرصته الأخيرة للغرف من معجن الخدمات لتقديمها للرأي العام قبل الخصوع مجدداً لمعمودية الانتخابات النيابية في العام 2022.

اذ أن “التيار” يقوم بكل ما أمكن لكي يحضّر نفسه جيدا لهذا الاستحقاق، وهو يفعل المستحيل لتحصيل أكبر عدد من المقاعد. لكن الصورة التي ترسم عنه في الشارع المسيحي، قد تربحه الكثير، ولكنه قد يخسر بالمقابل شعبيته.