Beirut weather 23 ° C
تاريخ النشر September 12, 2018 07:35
A A A
من لاهاي أيضاً… الإنقلاب الثاني
الكاتب: سمر رزق - موقع المرده

من لا يذكر مشهد سعد الحريري واقفاً تحت زخات المطر أمام مقر المحكمة الدولية في لاهاي يحتمي تحت مظلة سوداء يحملها أحد مرافقيه، يقول بالفم الملأن: نريد العدالة لا الانتقام.

حدث ذلك في منتصف كانون الثاني من العام 2014، عقب حضوره جلسة بدء المحاكمات في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في المحكمة الخاصة بلبنان.

يومها أيضاً فاجأ اللبنانيين بقبوله مبدأ مشاركة “حزب الله” في حكومة تمام سلام التي بلغ عمر مشاوراتها في تلك الساعة تسعة أشهر، وذلك تحت عنوان “ربط النزاع”، حيث قال في حديث اذاعي “نحن نحاول أن نحكم البلد مع الجميع لأن لبنان يمر بفترة صعبة خاصة”، مشيراً إلى أن “الخطوط الحمراء تمليها احتياجات البلاد، ونحن نريد أن تستقر البلاد”.

عُدّت تلك المواقف بمثابة انقلاب في مسار “نجل الشهيد”. قرر بين ليلة وضحاها أن يسلك مساراً معاكساً لذلك الذي سلكه مذ أعلن “الحرب” ضدّ “حزب الله” تحت عنوان “المحكمة الدولية” وسلاح الحزب، ومن بعدها المشاركة في الحرب السورية…

وضع الرجل كل خلافاته مع الضاحية الجنوبية جانباً وفق قاعدة تحييد الداخل اللبناني عن الملفات الخلافية، ليضع يده بيد “حزب الله” في حكومة شراكة وطنية راحت تتمدد ساحتها لتبلغ عتبة قصر بعبدا.

يستعيد أحد المطلعين على موقف الحريري شريط هذه الأحداث ليخلص إلى التأكيد: أن المسار الانفتاحي الذي بدأه رئيس “تيار المستقبل” منذ أربع سنوات بمد يدّ التعاون مع خصومه وفي طليعتهم “حزب الله” وساهم في صياغة التسوية الرئاسية، شهدنا بالأمس على محطته الانقلابية، أو بالأحرى المفصلية، لتبدأ مرحلة جديدة مختلفة كلياً عن تلك التي سادت في الماضي.

يوم أمس، قصد الحريري مرة أخرى لاهاي للاستماع إلى جلسات المرافعات الختامية في المحكمة حيث أكد مرة جديدة “هذا اليوم صعب لأن رفيق الحريري ليس معنا هو والشهداء سقطوا لحماية لبنان وليس لخرابه”، مشيراً إلى أنه “من هذا المنطلق طالبنا بالعدالة لان العدالة تحمي لبنان ولم نلجأ يوماً الى الثأر”.

بعد أكثر من أربع سنوات على سياسة ربط النزاع التي اعتمدها نجل الشهيد مع خصومه وتفاهمه مع الضفة البرتقالية، يقول أحد المطلعين على موقفه إنّ الظروف تغيّرت وصار بإمكان الرجل أن يوقف مسلسل التنازلات الذي انطلقت اولى حلقاته من لاهاي أيضاً.

بنظر المطلع، يحكم المنطقة من حولنا توازن رعب بفعل التطورات الحاصلة فيما التصلّب الذي يتحصّن به الحريري في مشاورات التأليف، يعيد شدّ عصب جمهوره وشارعه ويريحه في علاقته مع بيئته، وهو بالتالي لم يعد مضطراً إلى تقديم مزيد من التسهيلات. صحيح أنّ الرجل عاد منذ فترة إلى مربع التشدد، ولكن للاهاي رمزيتها أيضاً.

لم يعد الحريري مستعجلاً على الاقدام على مزيد من الخطوات، هو اليوم رئيس حكومة مكلف وبإمكانه الانتظار أكثر. شهر، شهران، أو أكثر. لا بل يوحي مسار الأمور في المنطقة أنّ توازناً دقيقاً بصدد التشكل، ليمنع “انزلاق” البلد إلى ضفّة واحدة، كما يقول المطلعون على موقف الحريري.

(Visited 1 times, 1 visits today)