Beirut weather 23 ° C
تاريخ النشر September 11, 2018 08:54
A A A
الخارج “غير بريء من دم التعطيل”؟
الكاتب: الجمهورية

دفع الأفق الحكومي المقفل أحد المراجع المسؤولة أمس الى التأكيد لـ”الجمهورية” انّ تأليف الحكومة بات يتطلب “معجزة” ليس هناك اي مؤشرات الى إمكان حصولها في هذه المرحلة، بدليل الأسفار الراهنة للمسؤولين المعنيين بالملف الحكومي التي تؤكد بما لا يقبل الشك ان ليس من شيء قريب منتظر في هذا الصدد. ولوحظ أمس أنّ المشهد السياسي توزع على سوريا، في ضوء قرع طبول الحرب في محافظة إدلب وتحذير أممي من أنّ شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق عليها يمكن أن يؤدّي إلى “أسوأ كارثة إنسانية” في القرن الـ21، وعلى ستراسبورغ حيث يطلّ رئيس الجمهورية ميشال عون اليوم من على منبر البرلمان الأوروبي، وعلى لاهاي التي وصل إليها مساء أمس رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري للمشاركة في افتتاح جلسات المرافعة الختامية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
قالت مراجع سياسية مواكبة للتطورات الداخلية والاقليمية لـ”الجمهورية” أمس انّ موضوع إدلب حساس جداً، وانّ اللافت فيه كان ما صدر عن الامم المتحدة امس من تحذير ممّا سمّته “مأساة إنسانية” في حال اندلعت الحرب هناك. وربطت هذه المراجع بين هذا التحذير الأممي وبين تغريدة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الأخيرة بهذا المعنى. وأبدت خشيتها من “ان تكون الاوضاع متجهة نحو تطورات دراماتيكية خطيرة”. واشارت الى انّ مراجع لبنانية مسؤولة باتت تملك معطيات مصدرها بعض عواصم القرار الكبرى، ومفادها انّ موسكو “اقتربت من تحديد الساعة الصفر لإطلاق العملية العسكرية الكبرى في إدلب”.
وحذّرت هذه المراجع من “انّ هذه المسألة لن تكون تداعياتها ونتائجها منحصرة بالساحة السورية”. ودعت الى رصد ردود الفعل الاميركية والغربية والاسرائيلية، وقالت: “المنطقة في قلب النار”.
وفي ضوء هذه التطورات أكد مرجع لـ”الجمهورية”: “انّ على لبنان ان يشكّل حكومته في اقرب وقت ليس لينأى بنفسه فقط عن نزاعات المنطقة، بل لينأى بنفسه عن نار المنطقة”.
ملف التأليف
على الصعيد الحكومي لم تتلمّس الأزمة الحكومية طريقها إلى الانفراج بعد، على رغم من مضيّ زهاء 110 أيّام على تكليف الحريري تأليف الحكومة الجديدة. وأكد مرجع سياسي لـ”الجمهورية” “انّ الجو الخارجي هو المعطل فعلاً لتأليف الحكومة، في الوقت الذي بلغت الاتصالات الداخلية مرحلة متقدمة من التوافق في هذا الصدد”. وقال: “لا احد يقنعنا بأنّ عقدة توزير هذه الفئة او تلك هي ما يعطّل تأليف الحكومة، إنّ الخارج ليس بريئاً من “دم التعطيل”.
وكشف المرجع أنّ جهات ديبلوماسية غربية ابلغت الى بعض المسؤولين اللبنانيين استغرابها من التباطؤ المتعمّد في عدم تأليف الحكومة، واكدت انّ هناك رغبة غربية جدية في ان يؤلّف لبنان حكومته في أسرع وقت لأنّ امامه تحديات، وخصوصاً في ضوء ما يعلن عن مخاطر تتهدد اوضاعه الاقتصادية”.
لكن مصادر اطّلعت على مواقف المعنيين بعملية التأليف، إستبعدت أن تُضخّ الروح مجدّداً في عملية التأليف في وقت قريب. وقالت لـ”الجمهورية: “انّ الوضع وصل إلى مراوحة قاتلة وخطيرة حيث أنّ الجميع ينتظر الجميع، وكلّ طرف ينتظر الآخر في ظلّ غياب المبادرات، والأصحّ عدم وجود أيّ نيات للانطلاق بمبادرات”.
وذهبت هذه المصادر بعيداً في توصيف المواقف وقراءة خلفياتها، فدعت الى “التنبّه لحقيقة الأمر، بحيث انّ التسوية الرئاسية التي أوصلت الرئيس ميشال عون إلى قصر بعبدا مهدّدة”. وقالت: “لا مبالغة في هذا التوصيف، فالتمعّن في مسار الأمور يوصِل إلى هذا الاستنتاج الطبيعي والمنطقي، فالتسوية الرئاسية عمادها ثلاثة: “التيّار الوطنيّ الحرّ” والرئيس سعد الحريري وسمير جعجع. التسوية مع جعجع طارت، والعلاقة مع الحريري في أسوأ حالاتها وتحتضر، فكيف ستستمر هذه التسوية إذاً؟”
وأشارت المصادر الى “أنّ الخروج من هذه الازمة لن يكون الّا بتسويات سياسية جديدة، وما يعرقل ولادتها في الوقت الراهن هو المراهقة السياسية الحاصلة والحنين الى الإصطفافات القديمة، ولا ضير من هذه العودة إذا ما توضّحت الصورة. لكنّ العودة تتم بطريقة غير منظّمة وحالة فوضى تنسحب تهديداً على البلاد والعباد”. وقالت: “من خلال مراقبة ومتابعة آخر مواقف السياسية، وضمن حلقات ضيقة، يمكننا التأكيد أن لا حل في الأفق، ولا احد يعلم ماذا سيحمل الغد، فالأمور متّجهة نحو المجهول، وكلّ يغني على ليلاه”.
وعن هوية المعرقل، كشفت المصادر انّ الرئيس المكلف “قد قدّم اكثر من مسودة حكومية، وفي كل مرة كان يتّبع معايير جديدة لعلّها تحظى بالاعجاب، حتى عندما استند الى معايير واضحة كنّا نسمع منه انّ هذا التعنّت غير مفهوم وغير مبرر”، ما يؤكد ـ بحسب المصادرـ انّ “ولادة الحكومة اصبحت مرتبطة بمقدار كبير بالنزاع المسيحي ـ المسيحي، عدا عن العوامل الاخرى التي تستفيد من هذا الوضع”.

(Visited 1 times, 1 visits today)