Beirut weather 26.02 ° C
تاريخ النشر September 11, 2018 08:08
A A A
قيادي “داعشي”: البغدادي غير مؤهل للقيادة والتنظيم يفتقر إلى فكر واضح!
الكاتب: الحياة

نشرت السلطة القضائية في العراق اعترافات القيادي الـ «داعشي» البارز أبو زيد العراقي، الذي وصفته بأنه «أكبر مسؤولي تنظيم داعش الإرهابي في قبضة القوات العراقية»، ويدعى إسماعيل علوان سلمان العيثاوي (47 سنة) ويحمل شهادة دكتوراه في العلوم الإسلامية.
وقال العيثاوي في اعترافاته إن علاقته بالجماعات المسلّحة «بدأت عقب سقوط النظام السابق في العام 2003 عندما تشكلت هذه الجماعات في منطقتي البو عيثة وعرب جبور، والتي جمعها فتحي الجبوري وكانت تسمى كتيبة فتحي الجبوري وتضم تجمعات صغيرة بعدما كان كل منها يعمل وحده». وأفاد بأنه «مطلع العام 2006 وبدخول أفراد من جنسيات مختلفة المناطق التي كنا نعمل فيها، وبعد اجتماعات عدة، اتفقت التنظيمات على أن تكون تحت عنوان واحد وهو تنظيم القاعدة، وبعدها تنظيم داعش الذي ارتبط بتنظيم واسع».
وأضاف القيادي الـ «داعشي»: «شكلنا فرقاً وكتائب عسكرية وقسمنا كل مدينة إلى ولايات عدة، تتحرك فيها كتيبة تتكون من قواطع محددة، ويتكون كل قاطع من مفارز»، لافتاً إلى أن «عمل المفارز لا يقتصر على الأعمال المسلحة فقط، بل هنالك مفارز تختص بالدعم والأعمال المساندة بأشكالها المختلفة».
ولفت إلى أنه قضى 5 سنوات في السجن، وفي منتصف العام 2013 أفرج عنه، وفور خروجه من السجن، انتقل إلى محافظة نينوى، وهناك اتصل بأبي تراب، وهو أحد القادة المتقدمة في التنظيم، وانتقل إلى محافظة الأنبار ومنها إلى سورية التي كان التنظيم يسيطر في ذاك الوقت على أجزاء كبيرة منها إلى أن وصل إلى مدينة الرقة».
وزاد الإرهابي الموقوف: «التقيت في الرقة المسؤول الإداري لولاياتها أبو حمزة رياضيات، وكان لا يعرفني ولم أجد من يعرفني، فاضطررت إلى تعريفه عن نفسي وبدوري السابق في التنظيم، إلا أنه لم يقدّر ذلك وطالبني بإعلان البيعة لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، وهذا ما فعلته». وتابع: «كلفت في الرقة بالعمل في أحد المراكز وإلقاء تعاليم دينية، إلى أن جاء في أحد الأيام عدد كبير من مقاتلي وقادة التنظيم إلى الرقة، وكانت أعدادهم تتجاوز الـ500 ولم أكن أعرف سبب تجمعهم حتى رأيت موكباً كبيراً من السيارات دخل المدينة، وكان يقل أبو بكر البغدادي الذي اعتلى الجمع وصار يخاطبهم، وتركزت كلمته على ضرورة الصمود وعدم التفريط بالمدن التي سيطر عليها التنظيم بأي ثمن».
وتابع العيثاوي: «استطعت عن طريق تواصلي مع بعض قادة التنظيم أن أحظى باهتمامهم بعدما اكتشفوا قدرتي العلمية، فنقلت إلى التدريس في معهد مالك بن أنس وهو مركز دراسي أسسه التنظيم لإلقاء المحاضرات للنخبة من قادته وعن طريقه ذاع صيتي داخل التنظيم، فنقلت لأكون أحد أعضاء اللجنة التي أسسها البغدادي لكتابة المناهج الدراسية في المدن التي يسيطر عليها التنظيم».
وأشار العيثاوي إلى أن عمله في اللجنة لم يقتصر على كتابة المناهج الدراسية فقط، بل كان يمد التنظيم ببحوث تتعلق بالفكر العقائدي له»، لافتاً إلى أن هذا العمل تسبب له بمشاكل مختلفة مع أكثر من جماعة داخل التنظيم كانت لا تتفق مع الأفكار التي يطرحها، ومنهم من كان يعتبره ضالاً وليس على فكر التنظيم الأصيل.
وعن سبب الخلاف الحاصل بينه وبين الآخرين، قال العيثاوي: «اكتشفت عندما أصبحت ضمن اللجنة المفوضة، أن التنظيم يفتقر إلى فكر منظم وواضح، وكان كل من قادته يتبنى توجهاً مغايراً عن الآخر، فعملت على طرح تصورات محددة للاتفاق عليها بعد عرضها على زعيم التنظيم». وأضاف أن «زعيم التنظيم ذاته لم يكن يملك من القدرة العلمية التي تتيح له تصنيف الأفكار والحكم أيها أصوب، وهذا ما شكل تحدياً لي شخصياً تسبب لي بالكثير من المشاكل بعدما وشت بي مجموعة من المقربين من البغدادي، وقالت إن المناهج الدراسية التي شاركت في كتابتها لم تكن على منهج التنظيم، وكانت ذات مسحة أكاديمية بسبب دراساتي الخاصة والبعيدة من الفكر الديني للتنظيم، ما تسبب برفض البغدادي كل المناهج التي قمنا بكتابتها على رغم أننا استغرقنا أشهراً في إعدادها».
وأوضح العيثاوي أن «أكبر الخلافات التي أطاحتني تتلخص بنقاش دار في حضور البغدادي عن اقتراح طرح، وكنت من الموافقين عليه، ويتضمن إخراج العائلات من المناطق التي تدور فيها المعارك كي لا تتعرض للخطر، ما يساهم بغضب الناس على التنظيم لعدم الاعتناء بأمنهم». وزاد: على رغم قناعة البغدادي بهذا الاقتراح في البدء، إلا أن مقربين منه وفي الجلسة ذاتها أخبروه أن هذا اقتراح «خونة»، فعندما تخرج العائلات سيبقى مقاتلو التنظيم صيداً يسيراً للقوات، ما قلب رأيه وأمر بسجن كل من وافق على هذا الاقتراح وكنت أنا منهم».
ولفت العيثاوي إلى أن «البغدادي يشعر بخيبة أمل ممن حوله، خصوصاً بعدما هرب مسؤول ديوان الزكاة بعد سرقته كل ما لديه من أموال والبالغة 350 ألف دولار أميركي، وكان في هذه الجلسة طلب من المقربين منه أن يتولوا إدارة التنظيم بسبب تردي حالته الصحية». وردّاً على سؤال حول رأيه بأبي بكر البغدادي، قال القيادي الـ «داعشي»: «لم يكن البغدادي مؤهلاً لزعامة التنظيم أو القيام بدور الخليفة». وأشار إلى أن وصوله (البغدادي) إلى هذا الموقع جاء بالصدفة التي استثمرها، ذلك أن مقتل زعيم التنظيم السابق أبو عمر البغدادي الذي كان أبو بكر قريباً منه، أتاح له اقتناص الموقع الأول في التنظيم بهذه الطريقة وليس عبر كفاءته ومؤهلاته».