Beirut weather 26.46 ° C
تاريخ النشر September 9, 2018 08:46
A A A
الأزمة الحكومية: “المستقبل” يتقدم… و”التيار” يتراجع
الكاتب: سمر رزق - موقع المرده

عادت الحكومة إلى الأدراج بعدما سقطت المسودة المبدئية التي حملها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى قصر بعبدا ووضعها في عهدة رئيس الجمهورية ميشال عون بانتظار انتهاء “سيد بعبدا” من وضع ملاحظاته عليها قبل اللقاء المرتقب بين الرجلين. ولكن حتى اللحظة يبدو اللقاء بعيد الأمد.

عمليا، نجح الحريري في رمي كرة اتهامه بالتعطيل في ملعب رئيس الجمهورية بعدما بادر إلى وضع تشكيلته، التي حرص على الإبقاء عليها بصفة “مشروع تشكيلة” قابلة للتعديل بعدما تجنب اسقاط الأسماء على الوزارات، مكتفياً بتوزيع الحصص.

في المقابل، تخطى الرئيس عون المهلة التي وضعها لنفسه وللرأي العام حين أعلن إنه سيكون له في بداية أيلول كلام آخر، خصوصاَ وأن الرجل مقبل على رحلات عدة خارج البلاد تبدأ مطلع الأسبوع المقبل، ما يعني أن ملف الحكومة سيرحل حكماً إلى ما بعد عودته من نيويورك بعد مشاركته في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحد نهاية الشهر الحالي.

الأهم من ذلك، أهمل الرئيس عون الضغط الدستوري الذي كان يلوح به، ليتحوّل إلى ضغط معنوي لا أكثر بعدما سقطت الاجتهادات الدستورية التي نظّر لها الوزير سليم جريصاتي كونها اتهمت على أنها انقلاب على “الطائف” من دون أن تقنع الرأي العام بسلامتها وحججها.

الا أنّ ما لم يحسب له حساب من جانب الفريق العوني هو أن هذه الاجتهادات الدستورية شدت عصب الشارع المؤيد لرئيس “تيار المستقبل” بفعل حملة الدفاع عن الصلاحيات التي قامت من محور بيت الوسط.

صحيح أنّ رئيس الحكومة المكلف أبلغ أكثر من معني بالتأليف أنه لم يكلف رؤساء الحكومات السابقين بالتصدي لحملة التعدي على صلاحيات رئيس الحكومة وأنه لا يعاني أصلاً من هذه “العقدة”، لكنه بطبيعة الحال استفاد من هذا الجو الضاغط ليحسّن ويحصّن وضعه، سواء في شارعه أو في علاقته مع الرئاسة الأولى.

يقول أحد المطلعين إن الأزمة الحكومية بيّنت الحريري كرجل اتقن فن السياسة واللعب على التناقضات. تصرفه بأعصاب باردة سمحت له بالأخذ والرد بهدوء، ساعده على التنقل بسلاسة في حقل الألغام، وها هو يستفيد من الأزمة الضاغطة ليرمم موقعه الشعبي.

في المقابل، قد تنتهي الأزمة الحكومية بالانصياع لمطالب “التيار الوطني الحر” في عدد الحقائب ونوعيتها، لكن أداء هذا الفريق حتى الآن غير مقبول لدى الرأي العام، وها هو يتكبد خسائر انحساره في الشارع، وهو يعلم ذلك ولذلك يقوم بكل ما أوتي من قوة لتحسين موقعه الوزاري للتعويض عن تراجعه الشعبي.

حتى اللحظة، وحده أداء “التيار” في مشاورات التأليف يدينه أمام الرأي العام لأنه يتصرف وكأنه المعطل الوحيد، أقله هكذا بيّنت التطورت. بينما رئيس الحكومة المكلف يحاول تقديم كل المعالجات الممكنة لتسهيل قيام الحكومة كذلك فعلت “القوات” التي حرصت على تقديم نفسها بصورة “منزّهة” وأنها قدمت التضحيات في سبيل قيام الحكومة. أما التيار ففشل في تقديم هذه الصورة عن نفسه. وهنا علّته الكبرى.