Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر September 8, 2018 07:51
A A A
«الحليفان» المسيحيان.. افتراق الى ما بعد تأليف الحكومة؟
الكاتب: ابتسام شديد - الديار

المسودة الحكومية وما قيل ويقال حولها كشفت الكثير من تفاصيل العلاقة القواتية والعونية ما بعد تفاهم معراب، فهي علاقة عادت الى ما دون الصفر بدليل استمرار التنافس بين الحزبين المسيحيين وبأن المعركة بينهما ابعد من معركة حكومة بل هي تصل الى الانتخابات الرئاسية فيما بعد.
واذا كان رئيس التيار جبران باسيل لم يعد يجد ما يمنعه من قول الاشياء باسمائها على شاكلة ان حصة القوات لن تكون من كيس التيار او ممنوع على القوات ان تحصل على حقيبة سيادية وموقع نائب رئيس الحكومة قبل ان ينتقل الى “لصق” وزارة دولة بحصتها التي تقلصت الى اربعة حقائب من دون مراعاة تنازلاتها، فان القوات لم تسكت هذه المرة على غرار عادتها في المفاوضات لعدم احراج الرئيس المكلف وهز تفاهم معراب، وكان واضحا ان القوات أخرجت شياطينها دفعة واحدة بدل ملائكتها في معركة المسودة للدفاع عن حصتها، وبحسب القوات فهي قدمت الكثير من التضحيات الحكومية على مذبح العلاقة مع التيار لكن التيار استمر بالامعان بضربها ومحاصرتها وهذا ما لن تقبل به ولهذا فان قرار معراب في المرحلة الحكومية المقبلة وما تبقى من خطوات هو “عدم التنازل لاحد” او القبول باملاءات الآخرين عليها.
في قناعة القوات ان شروط باسيل الحكومية تعدت السقف المطلوب من رفضه اعطاء المرده وزارة الاشغال الى تمسكه بادخال النائب طلال ارسلان الى الحكومة رغما “عن انف” المختارة وتحديا لها، الى التدخل في عملية توزيع الحقائب كما قررها الرئيس المكلف بعد ان استمزج آراء ومواقف الكتل السياسية الى التعدي على حصة القوات التي تنازلت حكوميا. وبحسب القوات “ما اشبه اليوم بالامس عندما شنت حرب الغاء علينا” فاليوم التاريخ يكرر نفسه بصورة سياسية وبدون سلاح لكن رئيس الحكومة لن يقبل تهميش اي طرف في الحكومة مهما كانت الاسباب والضغوط.
لم تعد القيادات القواتية تلتزم الصمت ما يقوله قواتيون من قيادات الصف الاول على مواقع التواصل الاجتماعي وامام الرأي العام يكشف المحظور، تتهم القوات باسيل بانه عطل انجاز الحكومة منذ ثلاثة اشهر حتى المسودة الاخيرة وبانه اصاب تفاهم معراب بهزات ارتدادية اكثر من مرة بالانتخابات النيابية وفي التعيينات وكل ما يجري على الساحة السياسية بهدف معركة الرئاسة والدليل ان حزب الله بعث رسالة واضحة له بعدم الربط بين تشكيل الحكومة والرئاسة بعد سنوات، خصوصا ان باسيل تحكمه هواجس الرئاسة المقبلة وارقام الصناديق المسيحية التي كرست القوات قوة مسيحية موازية لحجم التيار.
لا يبدو ان معراب في صدد التنازل عن الحقائب الاربعة الدسمة، استمرار الضغط عليها سيعيدها الى معادلة خماسية الحقائب بدل الرباعية،فلم يعد مقبولا نسف التفاهمات التي حصلت فالصيغة التي قدمها الرئيس سعد الحريري هي صيغة متوازنة ترضي كل المكونات لكن المفاجأة اتت من حيث لا يجوز بتصعيد التيار وما يشبه رفض بعبدا لها عندما اشارت مصادر بعبدا الى معايير ومسلمات حددتها ولم يتم احترامها بالتشكيلة فجرى نسف المسودة وشنت حرب صلاحيات بين الرئاستين الاولى والثالثة.
وفق القوات المسودة الحكومية الاخيرة تعكس نتائج الانتخابات النيابية ورفضها يعني تعطيل الحكومة وتحجيم القوات والاشتراكي الا اذا كان لا قرار اقليمي بعد بتشكيل حكومة العهد وهنا بدون شك فان العهد والرئيس المكلف سيدفعان ثمن هذا التأخير.لكن بدون شك وحتى يحدث ما ليس في الحسبان وعلى جدول الاعمال السياسي فان علاقة معراب والرابية ستبقى معطلة الى ما بعد تأليف الحكومة.

(Visited 1 times, 1 visits today)