Beirut weather 26.68 ° C
تاريخ النشر September 6, 2018 19:17
A A A
روبير فرنجيه: الرحيل الهادئ
الكاتب: خضر طالب - الرقيب

عندما التقيته أول مرّة، كان يحمل صفة “القائد العام لقوات المرده”.. لكنه لم يكن ينتمي إلى تلك الصفة إلا باللقب الذي يحمله، فقد كان أكثر مدنية من كثير من المدنيين الذين يرتدون في عقولهم ثياباً عسكرية.
في العام 1984، كان صوت القذائف يدوي في أرجاء البلد.. لكن روبير فرنجيه كان همّه أن تبقى طرابلس وزغرتا واحدة، بالرغم من حصول عمليات خطف في ذلك اليوم لمواطنين من زغرتا في طرابلس.
نجح فرنجيه في استيعاب ردات الفعل، وفي تفكيك مشروع الفتنة بين طرابلس وزغرتا.
الجلسة الأولى معه تجاوزت سريعاً فكرة التعارف، فهو بأسلوبه الخاص كان يستفزّ المحاور فيكسر الحواجز.
يومها قال روبير فرنجيه المعادلة الأولى في إيديولوجية “المرده” وزغرتا، تعبيراً عن إيمان عميق في هذه العائلة بالانتماء إلى العروبة.
كان الاحتلال الإسرائيلي يتدحرج في الخروج من بعض المناطق اللبنانية، وكانت رائحة الدم من معارك الجبل قد وصلت إلى زغرتا.. لكن روبير فرنجيه أعلن بشكل واضح لا يحتمل التأويل: “نحن مع المقاومة ضد العدو الإسرائيلي، ونحن جاهزون لإرسال مقاتلين من المرده ليكونوا شركاء في الدفاع عن لبنان”.
كانت تلك جرأة من روبير فرنجيه، لكنه ابن المدرسة الثابتة على قيمها ومبادئها، ولذلك فهو نطق بما تعلّمه في تلك المدرسة.
رحل روبير فرنجيه بهدوء يشبه هدوءه الدائم في حياته.
دائماً ما كان ينسحب بهدوء، نحو الراحة الذاتية.. هكذا فعل في حياته، وهكذا فعل في رحيله.
ستبقى صورة روبير فرنجيه معلّقة في أكثر الأماكن هدوءاً في زغرتا التي يعرف كل تفاصيلها، حجراً وبشراً.
سلام إليك حيث أنت