Beirut weather 27.18 ° C
تاريخ النشر September 6, 2018 08:26
A A A
هل معركة تحرير ادلب فرصة للحل ام مشروع اشتباك اقليمي – دولي قاتل ؟
الكاتب: العميد شارل ابي نادر ـ موقع المرده

الواضح ان العملية المرتقبة للجيش العربي السوري لتحرير ادلب، قد زادت من منسوب التوتر بين معسكر روسيا و حلفائها من جهة والمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية من جهة اخرى، وحيث لم يكن هذا التوتر غائبا بالاساس ووجد اليوم على خلفية عملية ادلب، ولكن لا شك انه مع عملية ادلب وما بعدها لن يكون مثل ما قبلها، وذلك على الشكل التالي :

على الصعيد السوري:
– سوف ينتزع الجيش بعد تحرير ادلب نقطة الارتكاز الاخيرة من المسلحين ( ارهابيين او معتدلين )، وبالتالي سوف تضاف الى سيطرة الدولة منطقة اساسية واستراتيجية، شكلت دائما خلال كامل فترة الحرب على سوريا ثغرة جد مؤثرة على معركة الدولة والجيش .
– سوف تربح الدولة السورية جغرافية واسعة و حيوية، ممكن ان تلعب دور اساسي في حل لمشكلة النازحين، من داخل سوريا او من خارجها، وذلك من خلال امكانية عودة أبناء ادلب اليها، والذين كانوا قد نزحوا عنها لاسباب امنية، او من ناحية عودة الموجودين فيها الان الى اماكن سكنهم الاساسية داخل سوريا، بعد ان تنتفي حاجة هؤلاء للبقاء مع ابنائهم المسلحين، عند استكمال التسوية والمصالحات .

على الصعيد الاقليمي
– بعد تحرير ادلب، ستغيب بشكل شبه نهائي امكانية التأثير في الازمة السورية، لكل من تركيا من جهة، او للدول الخليجية المعروفة من جهة اخرى، و قد تكون فرصة مناسبة لاعادة التوازن الى العلاقات بين سوريا و تلك الدول، اذا اثبتت الاخيرة حسن نية وانسحبت بشكل كامل من التدخل بالازمة السورية .

– بعد تحرير ادلب، و سلوك التسوية مع اغلب مسلحيها، يمكن القول حينها ان منسوب التوتر بين ايران من جهة و بين الدول الاقليمية المعروفة وعلى رأسها السعودية من جهة اخرى، يخف بدرجة كبيرة =، و لهذا تأثير إيجابي على الوضع السياسي والاقتصادي في اغلب الدول العربية وعلى رأسها لبنان .

على الصعيد الدولي
– بعد تحرير ادلب، سيكون هناك فرص اوسع للتفاهم، بين سوريا و بين اغلب دول الاتحاد الاوروبي و بالاخص الفاعلة منها، فرنسا والمانيا ربما اكثر من بريطانيا، و السبب هو التحديات التي تواجهها تلك الدول، اولا لناحية مشكلة اللاجئين السوريين داخلها، و ثانيا لناحية الارهابيين الاجانب ( الاوروبيين بشكل خاص ) والذين قاتلوا في سوريا ومن المرجح عودتهم الى بلدانهم، و هنا سوف تكون دول الاتحاد الاوروبي مجبرة على التنسيق والتواصل شبه الدائم مع الحكومة السورية، الامر الذي سوف يؤثر حتما على عودة الحرارة الى العلاقة الديبلوماسية على الاقل بين سوريا و تلك الدول .
– ايضا ستعود العلاقة بعد تحرير ادلب من الارهابيين، بين الدولة السورية وبين منظمة الامم المتحدة الى وضعها الطبيعي حسب القانون الدولي، و حتما سوف تتخلى المنظمة عن اتهاماتها المشبوهة لسوريا و التي كانت دائما على خلفية الاتهام باستعمال الاسلحة الكيميائية، كما و من المحتمل عودة مراقبي الامم المتحدة لاتفاق فك الاشتباك في الجولان المحتل (الاندوف )، مما يثبت اكثر الهدنة و حضور الدولة السورية بمواجهة العدو الاسرائيلي جنوبا .

تبقى اخيرا العلاقة بين سوريا و بين الولايات المتحدة الاميركية، والتي تحددها نقطتان رئيسيتان وهي:
اولا: القرار الاميركي بوقف تدخلها في سوريا وبانسحاب الوحدات العسكرية الاميركية والغربية منها ( من الشرق و من الشمال الشرقي )، والتي ستكون هدفا لوحدات الجيش والمقاومة السورية فيما لو تمسكت باحتلالها .
ثانيا: علاقة روسيا بالولايات المتحدة الاميركية بشكل عام، وحول سوريا بشكل خاص، وحيث يجمع كل من روسيا و سوريا الان حلفا ثابتا و قويا، ثبته الدعم الروسي اللافت للدولة السورية في معركتها الاخيرة ضد الارهاب وضد رعاته من دول وقوميات و اطراف من جهة ، ومصالح روسيا الاستراتيجية و امنها القومي من جهة ثانية، فمن الطبيعي والمنطقي ان ترتبط علاقة سوريا مع الاميركيين بشكل كامل بعلاقة الروس بهم …
فهل تكون معركة تحرير ادلب فرصة للحل الواسع ام تكون مشروع اشتباك اقليمي- دولي قاتل ؟