Beirut weather 24 ° C
تاريخ النشر September 6, 2018 05:47
A A A
معركة الصلاحيات الرئاسية تفتح السجال الطائفي حول الطائف وتؤجّل الحكومة
الكاتب: البناء

كشفت الحملة الأميركية تحت عنوان “معركة إدلب” عن هدفها الحقيقي، بعدما بلغت التهديدات حدود التلويح بالنتائج الوخيمة لبدء المعركة، وليس لفرضية استعمال السلاح الكيميائي التي بدت ممجوجة بعد الوقائع التي كشفتها موسكو عن مساعي فبركة فيلم كيميائي لتبرير عدوان على سوريا. فقد دعت المندوبة الأميركية في مجلس الأمن مع توليها الرئاسة الدورية للمجلس لجلسة حول إدلب عنوانها الدعوة لوقف المعركة، وتحوّل هذا العنوان إلى نقطة تلاقٍ أوروبية أميركية بدا أنّها تدغدغ المواقف التركية القلقة من خسارة أوراق الحضور في الجغرافيا السورية مع نهاية دويلة جبهة النصرة في إدلب، وباستهداف الوصول لموقف تركي مائع يراهن الأميركيون على تعطيل قمة طهران التي تنعقد غداً وتضمّ رؤساء روسيا وإيران وتركيا، ويفترض أن تكون معركة إدلب على رأس جدول أعمالها.

مصادر واسعة الإطلاع على ما يتمّ تداوله في الكواليس الدبلوماسية قالت لـ «البناء» إن العرض الأميركي للأتراك هو اتخاذهم غطاء لبقاء الاحتلال الأميركي عبر إجراء تشريع الاحتلال التركي بقرار أممي ينقصه قبول روسيا، وينتج تشريعاً لدويلة جبهة النصرة بالنهاية، وبالتوازي دويلة كردية، وما يعنيه ذلك من تهديد مستديم للأمن التركي من جهة، ومن نجاح لمشروع تقسيم سوريا. وقالت المصادر إن التوافق السوري الروسي الإيراني واضح وحاسم وتعبر عنه المواقف المعلنة، بأن المعركة ستبدأ بموافقة تركية أو من دون هذه الموافقة، فدويلة جبهة “النصرة” هي أكبر تجمع إرهابي في العالم، ولا يمكن قبول التعايش معه، ووحدة سوريا خط أحمر لا يقبل المساومة. وقمة طهران هي الفرصة الأخيرة للرئيس التركي ليحفظ مقعداً له في المعادلة الإقليمية الجديدة، بعدما ذاق الأمرين من رهاناته على الأميركيين ووعودهم ومشاريعهم، وآخر المرارة يتذوّقها معه الشعب التركي من العقوبات الأميركية.

في لبنان، بدت الحكومة مؤجلة حتى إشعار آخر بعدما بدا أن فتح معركة صلاحيات رئيس الحكومة بوجه رئيس الجمهورية لمجرد إبداء ملاحظات على تشكيلة مقترحة من الرئيس المكلف، واستجلبت للحملة أصواتاً جديدة بصورة تفوح منها رائحة التحريض الطائفي والمذهبي، وصار واضحاً أنّ المطلوب إضاعة المزيد من الوقت بالمزيد من المعارك الجانبية، بدلاً من مسارعة الرئيس المكلف بالأخذ بمضمون ملاحظات رئيس الجمهورية لمناقشتها مع الأطراف المعنية، وتحريك الوساطات مع هذه الأطراف، طالما أنّ قدر كلّ رئيس جمهورية هو التفاهم مع كلّ رئيس يكلف بتشكيل الحكومة، ولكن قدر الرئيس المكلف هو التفاهم مع رئيس الجمهورية، والسعي للبحث عن حلول وسط هو قدر الرئيسين معاً، خصوصاً أنّ الاستعصاء سيدفع ثمنه لبنان أولاً، وأنّ التنازلات المتبادلة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، ستصير قدراً لاحقاً بعد استنزاف الوقت في التجاذبات والسجالات التي طالت الطائف واستدرجت لعبة ومتاريس الطوائف، بينما بقيت أسرار الانتظار معلقة على أسوار إدلب، ولاهاي.

(Visited 1 times, 1 visits today)