Beirut weather 24 ° C
تاريخ النشر September 5, 2018 18:17
A A A
“روبير فرنجيه” سنفتقدك كثيراً
الكاتب: الدكتور سيزار باسيم

“الحياة مدرسة”
ولكن المدرسة يلزمها اساتذة يتعلّمون من تجاربهم ويعلّمون من حبّهم وشغفهم بترتيب الحياة وتنظيمها وفق الأصول.
هو الاستاذ وابن الأصول، روبير فرنجية . الكل يعرفه قائداً او زعيماً او سياسياً او “بيك”. اعرفه الصديق والاستاذ في القيم والأصول ، في التقييم والتقدير .
صراحته قد تكون جارحة لكنه الجرح الذي يعلّم كي لا نخطئ، وذاكرته طرية طراوة قلبه وهي مرآة ماضينا وانعكاس حاضرنا.
من حظي انني عرفته وعايشته وواكبته وتعرفت على فكره وتعلّمت من ذوقه وتأثرت برقيه وحاولت جاهداً ان احترف الحزن والتعب مثله ضابطاً لإيقاع المشاعر منتهجاً الهدوء طريقاً والواقعية خياراً.
البروتوكول عنده ضرورة ولا ابالغ انه انعكاس للاحترام الذي طبع شخصيته.
دقيق، انيق، صريح، واضح، طيّب وحاسم، لكلمته وقع ولصوته صدى.
الكتاب جليسه والمطالعة همّه، والاطلاع عشقه والمعرفة هدفه.
لا يكلّ ولا يملّ حتى تخاله خلية فكر في شخص، ناقد لذاته قبل غيره ما جعل النقد عنده او منه يبني ويُغني.
كريم النّفس حتّى انقطاع النفس، اذا بادرت تجاهه بأي امر حتى ولو عادي يشعرك انّك قمت بما هو غير عادي.
العزة جزء من شخصيته كما العنفوان ولهذا تحمّل وضعه الصحي بفرح وصبر، تحدّى المرض وواجهه بفرح. تحمّل الوجع وحمله بصبر، قرأ واستفسر وعرف ولم ينهزم. هزل الجسم ففاض العقل، ضعفت الهمّة فزاد الاهتمام، تراجع الحيل فعزز الحال.
نادرٌ هو بعزته وطيبته، بعنفوانه وتواضعه، بسعة معرفته واطلاعه وثقافته من غير ادعاء.
تليق به الحياة ولكننا اهل ايمان فلتفتح له ابواب السماء من غير ان يقرع لأنه الطيب الشفاف الذي لم تدرِ يوماً يساره بما قدّمت يمينه .
لك ان ترتاح في دنيا الهناء.
سنفتقدك كثيرا.

(Visited 1 times, 1 visits today)