Beirut weather 27.19 ° C
تاريخ النشر August 30, 2018 04:38
A A A
تشكيلة خلال 24 ساعة.. الرئيس عون متفائل.. وبري يُلوِّح بالتشريع لإستيلاد الحكومة
الكاتب: الجمهورية

ظلّت الاهتمامات الداخليّة أمس موزّعة بين ملفّ تأليف الحكومة المتعثّر والذي لاحت مؤشّرات على احتمال تحرّكه إيجاباً في ضوء مشروع تشكيلة وزاريّة سيقدّمها الرئيس المكلّف سعد الحريري، وبين التطوّرات الإقليميّة والدوليّة الجارية، والتي تثير مخاوف من حصول أحداث كبرى، خصوصاً في سوريا نتيجة التصعيد في الموقفين الأميركي والإسرائيلي، وردّ دمشق وحلفائها عليه، في وقت لوّحت إيران بالانسحاب من الاتّفاق النووي المعقود بينها وبين مجموعة الدول الست، والذي خرجت منه الولايات المتحدة الأميركيّة، وعاودت فرض عقوبات على طهران.
فقد بدا أمس أنّ لبنان واقع بين أزمة حكومية مفتوحة على رغم الحراك الجديد في محاولة للخروج منها، وبين أزمة إقليمية – دولية في المنطقة، مفتوحة أيضاً على كلّ الاحتمالات.

ففي الداخل، سجّل شريط التحركات الآتي:

– إتّصالات بعيدة من الأضواء يجريها الرئيس المكلّف تحضيراً لتقديم مسودة تشكيلة وزارية.

– تحذير رئيس مجلس النواب نبيه برّي في «لقاء الأربعاء» النيابي من انّ المجلس ذاهب الى التشريع، وانّه سيدعو الى جلسة تشريعية، بعد ان تنتهي اللجان من درس مشاريع عدّة، خصوصاً تلك المتعلقة بالوضع المالي، مُجددّاً التأكيد على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، ومعتبراً انّ بداية الحلول هي في وجود حكومة وحدة وطنية تجيب عن كلّ الأسئلة وتعمل لمواجهة الاستحقاقات.

– زيارة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة لبكركي واجتماعه الى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وذلك غداة اجتماع رؤساء الحكومات السابقين في «بيت الوسط».

– تحرّك الراعي في اتّجاه القصر الجمهوري، واجتماعه برئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

– زيارة رئيس حزب «القوّات اللبنانية» سمير جعجع مساء أمس «بيت الوسط».

– بروز مواقف دوليّة تحضّ المسؤولين على الإسراع في تأليف الحكومة، وجديدها تأكيد وزير الشؤون الخارجية والأوروبية جان إيف لودريان خلال مؤتمر السفراء المنعقد في باريس «دعمه الحكومة العتيدة في لبنان والإصلاحات الاقتصادية المنبثقة من مؤتمر «سيدر»، وسياسة «النأي بالنفس» عن النزاعات الإقليمية». وكذلك تأكيد سفير روسيا في لبنان ألكسندر زاسبيكين لـ«الجمهورية» انّ الروس «معنيّون بتأليف الحكومة». وقال: «إنّنا نتكلم مع جميع الجهات المعنيّة ونشجّعها على إيجاد الحلول الوسطى، ونعتبر انّ حكومة تقوم على قاعدة المشاركة الواسعة هي الخيار الأفضل». واصفاً الرؤساء ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري بأنّهم «ثلاثي جيّد للبنان وتعاونهم مفيد». (راجع ص 4).

إلّا انّ بعض المراقبين لاحظوا ان «لا الحراك ولا الضغوط ولا التمنّيات ولا النصائح أسفرت بعد عن تحريك عملية تأليف الحكومة، لأنّ الشروط الداخلية هي رأس جبل الجليد الذي يغطّي المواقف الخارجية التي تفرض شروطها على الدولة اللبنانية، وكأنّها تُعدّ لإدخال لبنان مجدّداً في زمن الوصايات وليس الوصاية الواحدة».

الراعي في بعبدا

وفي ضوء هذا الامر تندرج ايضاً زيارة الراعي لرئيس الجمهورية أمس، علماً انّ موعد هذه الزيارة كان محدّداً قبل زيارة السنيورة لبكركي.

وقال الراعي بعد الزيارة: «يبدو أنّ هناك في اليومين المقبلين عرضاً من الرئيس المكلف للرئيس عون حول تشكيل الحكومة». وأضاف: «شعرت أنّ الرئيس عون متفائل لجهة ما سيحمله الحريري في شأن تشكيل الحكومة».

وعلمت «الجمهورية» انّ البطريرك الراعي شدّد خلال اللقاء «على ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة ووقف دلع الأطراف وشروطها»، وأكّد «انّ الحلّ هو حكومة متوازنة لا يكون فيها إقصاء ولا عزل ولا تحجيم»، وشدّد على «ضرورة أخذ التحديات الكبرى القائمة في المنطقة في الاعتبار، إذ لا يجوز مقارنة هذه التحديات مع الشروط الصغيرة الموضوعة في درب تأليف الحكومة».

واعتبر البطريرك الراعي انّه «لا يجوز ان يكون المجتمع الدولي يساعدنا ويحضّر لمؤتمرات للنّهوض بلبنان مالياً واقتصادياً، ونحن لا نستطيع تشكيل الحكومة».

واكتفت مصادر بكركي بوصف اللقاء بين البطريرك الراعي والرئيس عون بالإيجابي، وقالت لـ«الجمهورية» انّ «البطريرك استند في تفاؤله بعد خروجه من لقاء رئيس الجمهورية الى تطمينات عون بأنّ الحكومة قريبة، وأنّ الحريري سيقدّم له تشكيلة من الممكن أن تكون الحلّ للأزمة الحكومية التي تعصف بالبلاد، خصوصاً انّ الجميع وصل الى الحائط المسدود وبات بحاجة الى مخارج».

تحدّيات الخارج

أمّا في الخارج، فقد تصاعدت نسبة التحديات بين إيران والولايات المتحدة الاميركية. وبعدما كانت نقطة السخونة في هذا النزاع هي سوريا، انتقلت هذه النقطة الى مضيق هرمز، حيث للمرة الاولى ترافقت التصريحات الاعلامية العسكرية مع تحركات عسكرية ميدانية بحراً وجواً ورسَت أساطيل روسية ومدمرات أميركية، عدا عن المناورات التي تجريها إيران. إضافة الى انّ الخبراء لاحظوا نوعاً من استنفار معيّن للقوات الأميركية الموجودة في منطقة الخليج.