Beirut weather 26.88 ° C
تاريخ النشر August 29, 2018 17:52
A A A
فيرا يمين: الامام موسى الصدر عقيدة وثبات
7ed3ace6-75e2-45fa-aabb-b9ca285012f6
<
>

رأت عضو المكتب السياسي في المرده السيدة فيرا يمين ان البعد الانساني لدى الامام موسى الصدر قد تخطى حدود الاوطان دعما للانسان من دون ان يسقط من فكره صون لبنان.
جاء ذلك لمناسبة الذكرى السنوية الاربعين لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه بدعوة من مكتب شؤون المرأة في حركة أمل- اقليم بيروت تحت عنوان: ” فكر الامام الصدر عقيدتنا وثباتنا” وذلك في ثانوية الشهيد حسن قصير- طريق المطار بيروت.
وفي ما يلي نص المحاضرة التي حملت عنوان “عقيدة وثبات”:
“كلمتان، عنوان يختصر شخصية الإمام المغيّب موسى الصدر ولو أنه عنوان للسنة لكنه صالح بشكل دائم وقد تكاد الكلمتان أن تكونا كلمة لأن الثبات يكون من رحم العقيدة وبالمقابل فالعقيدة مصدر فعلي للثبات يتوازيان ويتوازنان.
عقيدة الإمام موسى الصدر ليست عقيدة دينية بالمعنى المغلق بل عقيدة إيمانية بالبعد الإنساني، كانت الجسر أو الوصل بين الأرض والسماء بما يشبه درب الإسراء، فالبعد الإنساني في شخصيته وفكره رقّى المفهوم الديني وعمّم ثقافة الأديان التي تتناقض مع التعصّب. وهذا السلام الداخلي الذي استطاع أن يعيشه ولّد عنده الثبات. العقيدة الأساسية محاربة الصهيونية ومن فكره ولدت المقاومة وإنني قادرة من غير ادعاء على القول إنني إبنة هذا الفكر لأنني تربّيت في مدرسة الرئيس المقاوم سليمان فرنجيه وكم من محضر اجتماع بين الإمام والرئيس يوّثق حديثهما عن أن القدس قبلتنا وبوصلتنا. ومن هذا المنطلق بل من هذا الإيمان كان الإمام موسى الصدر أول من أيّد الوثيقة الدستورية سنة ١٩٧٦ ليلتقي الجنوب والشمال على اعتناق المقاومة عقيدة وإيمانا وثباتا.
والإمام موسى الصدر لم يكن العلاّمة المحاضر والمدرّس والمؤسّس فحسب بل كان الطيّب المتواضع على صورة يسوع المسيح وخطى الحسين إذ انخرط في العمل من أجل الأرض والإنسان ونزل إلى أرض الواقع. هو القائل: “تتعالى صرخة المسيح في وجه الصهاينة الذين جعلوا ثاني مدينة للعبادة مغارة اللصوص”، وكأنه يشبّه القدس ببيت الرب تبعا للآية الواردة في إنجيل متّى “بيتي بيت الربّ وأنتم جعلتموه مغارة اللصوص.
والدين عند الإمام موسى الصدر هو فعل محبة بما ينسجم مع الإنجيل ومع قول بولس الرسول: “أما الآن فيثبت: الإيمان والرجاء والمحبة، هذه الثلاثة ولكنّ أعظمهنّ المحبّة”.
ولست هنا من منطلق كوني مسيحية أستشهد بهذه الآية او تلك، بل من منطلق كوني مؤمنة بأن الأديان لخدمة الإنسان بما يكرّس انتمائي لفكر الإمام موسى الصدر ما يدفعني إلى استعادة بعض من مخزونه حول هذه الفكرة.
“كانت الأديان واحدة تهفو إلى غاية واحدة: حرب على آلهة الأرض والطغاة، ونصرة للمستضعفين والمضطهدين، وهما أيضا وجهان لحقيقة واحدة، ولما انتصرت الأديان وانتصر معها المستضعفون وجدوا أن الطغمة غيّروا اللباس وسبقوهم إلى المكاسب، وأنهم بدأوا يحكمونهم باسم الأديان ويحملون سيفها، فكانت المحنة المتعاظمة للمضطهدين، وكانت محنة الأديان والخلافات فيما بينها، ولا خلاف إلا في مصالح المستغلين…
كانت الأديان واحدة، لأن المبدأ هو الله واحد، والهدف هو الإنسان واحد، والمصير هو إله الكون واحد، وعندما نسينا الهدف وابتعدنا عن خدمة الإنسان .
كانت الأديان واحدة حيث كانت في خدمة الهدف الواحد: دعوة إلى الله وخدمة للإنسان، وهما وجهان لحقيقة واحدة، ثم اختلفت عندما اتجهت إلى خدمة نفسها أيضا، ثم تعاظم اهتمامها بنفسها حتى كادت أن تنسى الغاية، فتعاظم الخلاف واشتد وازدادت محنة الإنسان وآلامه…”.
أين نحن اليوم من فكره ونحن مشتتون طوائف ومذاهب ومناطق وانقسامات حتى من داخل الطوائف والمذاهب، لنستعيد من خلال هذا الفكر قول جبران خليل جبران “الويل لأمة كثرت فيها طوائفها وقلّ فيها الدين”.
وما أوجعها وأحلاها من صرخة السيد المسيح مخلّص الإنسان “لا يجتمع حبّ الله مع كره الإنسان”.
والعقيدة ببعدها الإنساني عند الإمام المغيّب مدرسة في الزهد والأخلاق كما قوله:
“والمال…هذا الصنم الأكبر، هذا الذي يعتبره السيد المسيح مانعا لدخول ملكوت السماء أكثر من حجم الإبل عندما تحاول إدخاله في خرم الإبرة… المال هذا فتنة، فهو عندما ينمو على حساب الحاجات الأخرى للفرد والجماعة يصبح هدفا وقوة ساحقة مفرّقة لما يمكنه من فرض تأثيراته العميقة على حياة الناس، فالكبير يبلع الصغير”.
والبعد الإنساني عنده الذي تخطّى حدود الأوطان دعما للإنسان لم يسقط من فكره صون لبنان:
“ولبنان بلدنا، البلد الذي يعتبر إنسانه رصيده الأول والأخير، إنسانه الذي كتب مجد لبنان بجهده وهجرته وتفكيره ومبادرته، إنساننا هذا يجب أن يحفظ في هذا البلد، ويجب أن يتجه جهدنا في لبنان من المعابد حتى الجامعات والمؤسسات، يتجه نحو صيانته، وصيانته بصيانة إنسانه…كل إنسانه…والإنسان كله، وفي مختلف مناطقه…”.
وكي لا يتحوّل فكره والعقيدة إلى فكر شخصي أو شخصاني أو مرحلي عمل على إطلاق أو تحرير هذا الفكر لتتسع مساحته ولكي يصير فكرا ثابتا ومن هنا كان خوفه من أن يشيخ الفكر أو يشيب.
وفي تسجيل صوتيّ له قال:
“أحيانا كثيرة حركة إنسانية، في مرحلة من المراحل تتحوّل إلى مؤسسة، متى؟ عندما تشيخ. الحركة في بدايتها شابة، ناشطة، متحركة، تخيف، تقتحم، تتقدم، إلى أن تنتهي أنفاس المؤسسين، فتشيخ، وتفكر في أن تحفظ رأسها، لا تصطدم مع الناس، تتحالف مع هنا وهنا تفكر بالاحتفاظ بالمكاسب. الدكتور شريعتي في أحد كتبه، يقول: في فرنسا، رحت أشتري مجلة
“Jeune Afrique”
فوجدت أن الأمن الفرنسي قد جمع جميع نسخ هذه المجلة الفتية الإفريقية. قلت في نفسي: يا سبحان الله! فرنسا، معقل الحريات، مركز جميع أنواع الدعوات من الشيوعية المتطرفة إلى التروتسكية، إلى غير ذلك، إلى اليمين إلى الوجدانية والوجودية، وكل أنواع الفكر… كيف فرنسا هذه تخاف من جريدة
“Jeune Afrique”
فتجمعها؟ السبب أن هذه مجلة شابة، حركة جديدة تقتحم وتخيف، بينما كانت الحركات الأخرى كادت أن تتحوّل إلى مؤسسات لها جهدها طبعا”.
عقيدة وثبات، مررنا لدقائق على فكره ونغرف طول العمر من فكره. موسى الصدر في الدين هو مرجع، في الإيمان صاحب مبدأ، في الفكر له نرجع، في الوطنية هو منبع، في الأدب والحكمة، في الانتماء والمقاومة، في تحديد العدو وتكريس الهوية هو المقلع. موسى الصدر، اليوم وكل يوم، عقيدة وثبات، على طول الحياة”.

Share this