Beirut weather 26.68 ° C
تاريخ النشر August 23, 2018 06:42
A A A
الحكومة وموعد 4 تشرين الثاني
الكاتب: سمر رزق - موقع المرده

مما لا شكّ فيه انّ أزمة التأليف تكاد تبلغ نفقاً مسدوداً. فجأة ارتفع السقف، ليخرج للعلن ما كان مضمراً طوال الفترة الماضية. حتى أيام قليلة ماضية، كانت القفازات الحريرية لا تزال تغلّف أيدي طهاة الحكومة. يوهمون بعضهم أنّه سيلجأون إلى التسهيل للمساعدة على ولادة سريعة الحكومة، ولكن في العمق، حدّة الخلافات والطلبات المستعصية، تجعل من الولادة صعبة جداً.

اذ لم يكن تحذير الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله في ذكرى 14 آب، برفع سقف المطالب اذا ثبت بالوجه العلمي وجود رهانات على متغيرات خارجية، إلا انعكاساً لمأزق التأليف، الذي صار ثابتاً أنه معلق على أجندة الأحداث الاقليمية وتطوراتها.

وما اصرار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على ادخال بند تطبيع العلاقة مع سوريا الخلافي قبل قيام الحكومة وكتابة بيانها الوزاري، الا وضع المزيد من العثرات أمام جهود التأليف التي لا تزال في مربعها الأول رغم كل المحاولات.

عملياً، يقول أحد المعنيين إنّ أولى المحطات التي قد تساعد في تحقيق خرق في جدار الحكومة، هو الرابع من تشرين الثاني المقبل، موعد وضع الدفعة الثانية من العقوبات الأميركية بحق ايران، موضع التنفيذ. برأي هؤلاء، فإن هذا الموعد، قد يسرّع الجهود لجلوس الخصمين، أي واشنطن وطهران على طاولة مفاوضات جديدة من شأنها أن تساعد على حلّ عقدة الملف اللبناني مقابل تنازلات قد تقوم بها طهران.

وهنا يرجح المعنيون أن يكون التنازل على الساحة اليمنية التي تهم السعودية بشكل أساسي، مقابل تسهيل ولادة الحكومة اللبنانية حفاظاً على المكاسب التي حققتها قوى الثامن من آذار في الانتخابات النيابية وقبلها في قانون الانتخابات. يؤكد هؤلاء أن ايران تملك الكثير من أوراق القوة في المنطقة وهي تستطيع في أي لحظة أن تقوم بخطوة تنازلية للحفاظ على مصالح حلفائها، و”حزب الله” على رأس هذه القائمة.

ولكن في حال كان السيناريو معاكساً، أي سقوط احتمال جلوس واشنطن وطهران على طاولة المفاوضات، حيث يرى المعنيون أنّ سلاح المال والضغط الاقتصادي على ايران، قد يدفع بالأخيرة الى مزيد من التصلب والتصعيد. وبالتالي لن يصار الى استثناء الساحة اللبنانية من هذا التصعيد. وعندها قد يغرف الملف الحكومي في مزيد من الوحول الخلافية.

ولهذا لربما، حدد رئيس الجمهورية ميشال عون موعد الأول من أيلول ليكون له كلام آخر، كونه يدري جيداً أنّ القوى السياسية أدلت ما عندها وهي ليست على استعداد للتقدم خطوة إلى الأمام كونها تربط مصير الحكومة بمصير الصراع الاقليمي، خصوصاً وأن بعض القوى اللبنانية مقتنع أن سلاح الضغظ المالي هو الكفيل بتغيير موازين القوى في المنطقة، ولذا لا داعي للاستعجال برأيهم وتقديم الحكومة على طبق من فضة لمصلحة قوى الثامن من آذار.