Beirut weather 27.17 ° C
تاريخ النشر August 23, 2018 05:49
A A A
الزعيم والإنسان: الملكة في سنة النوازل
الكاتب: سمير عطا الله - الشرق الأوسط

تطلعت شعوب العالم إلى إليزابيث الثانية على أنها سيدة صلبة بلا مشاعر، فهي بالكاد تبتسم ولا تدمع أو تتأثر بشيء… لكن في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 1992، وفي الذكرى الأربعين لتوليها العرش، أطلت على الناس لتلقي خطاباً مؤثراً: «لقد كان هذا العام عام النوازل»، قالت باللغة اللاتينية، تشديداً على المصابات. فقد تم طلاق الأميرة آن، وانفصال دوق ودوقة يورك، واشتدت حملة النقد ضد «تعالي» صاحبة التاج. ثم نازلة أخرى: قبل أربعة أيام من الذكرى، شبت النار في قصر وندسور، وراحت تلتهم الآثار العظيمة والذكريات التي لا تتكرر. وما ضاعف من سوء الكارثة إعلان الحكومة أنها لن تتحمل تكلفة التصليحات، بل يجب أن تُدفع من حساب الملكة الخاص.
قالت الملكة: «1992 سنة لن أنظر إليها بسرور. فقد كانت كما قال أحد المتعاطفين، سنة النوازل. وأعتقد أنني لست الوحيدة التي تقول ذلك، فقلائل هم الناس، وقليلة هي المؤسسات التي لم يضربها الاضطراب والقلق العالمي في الأشهر الماضية».
وشكت الملكة من قسوة المعلقين: «أعتقد أن التاريخ سوف يكون أكثر اعتدالاً في حكمه من بعض المعلقين»! ورحبت بالنقد شرط أن «يكون لطيفاً وخفيف ظل ومتفهماً».
بعد أسابيع قليلة من الخطاب، أعلن الأمير تشارلز والأميرة ديانا انفصالهما لتبدأ حكايات حزينة لا نهاية لها حول الملكة. وصارت بريطانيا تفيق وتنام على قصص وصور الأميرة العاشقة والأمير العاشق. وازدهرت الصحف الصفراء في بريطانيا والعالم على أخبار أميرة ويلز، التي عرفت كيف تدير بابتسامتها الخجول، أوسع حملة انتقام من الملكة وقصر باكنغهام.
وبعد ظهورها في برنامج تلفزيوني خاص لتتحدث عن حبها لسائس الخيل في القصر، بدأت صحف العالم تتناقل أخبار قصة جديدة بين ديانا وعماد (دودي) الفايد. ورأى محمد الفايد ثأره الكبير في الزواج المحتمل بين ابنه وطليقة ولي عهد بريطانيا. وكان ثأره الأول عندما اشترى في فرنسا قصر دوق وندسور، ملك بريطانيا المتنازل عن العرش عام 1936 من أجل سيدة أميركية مطلقة.
«أربعون عاماً، إنه لوقت طويل» قالت الملكة في خطاب سنة النوازل. لكنها مضت لتحتفل بعامها السادس والخمسين في الملك. أما الرجل صاحب المصاب محمد الفايد، فيشاهد كل مساء تقريباً، في بهو فندق «الريتز» الذي خرج منه ابنه دودي ذات مساء ولم يعد. الأحزان تملأ شعره الشديد البياض. وكذلك المرارة من بريطانيا التي باعته القصور خالية… إلى اللقاء.