Beirut weather 17 ° C
تاريخ النشر August 22, 2018 04:59
A A A
تركيا على شفير تصديع الاقتصاد العالمي… و«الناتو»
الكاتب: شبيغل أونلاين

الأزمة التركية كارثية. فالمصارف الأجنبية أقرضت تركيا 265 بليون دولار. والخوف من احتمال خسارة المصارف هذه أموالها يتعاظم، في وقت يحذر الاقتصاديون من تداعيات الأزمة هذه واحتمال أن تنتهي إلى انهيار النظام المالي العالمي، على نحو ما حصل حين إفلاس مصرف ليمان برذرز في 2008. والجيش التركي والجيش الأميركي هما الأكبر في حلف الناتو، والخلاف بينهما يقوضه. ويتقرب أردوغان من روسيا، وقبل سبعة أشهر، هدد بفتح جنوده النيران على القوات الأميركية. وحظر دونالد ترامب قبل أيام تسليم تركيا مئة طائرة مقاتلة «إف – 35» مخافة تسريب أنقرة معلومات عن مكامن ضعف المقاتلة هذه إلى روسيا.

ومعدل التضخم اليوم في تركيا هو 16 في المئة. وارتفع سعر الكهرباء 9 في المئة عما كان عليه قبل أشهر قليلة، وسعر الخبز زاد 15 في المئة. وتركي من كل خمسة ممن هم في سن تحت الخامسة والعشرين، عاطل من العمل. وراكمت الشركات التركية ديوناً قيمتها أكثر من 200 بليون يورو، أي أكثر من ربع ناتج تركيا المحلي. وخدمة الديون هذه ترتفع مع هبوط الليرة. والعقوبات الأميركية في مثل هذا السياق تفاقم سوء الأمور. ويتوقع اقتصاديون إفلاس شركات تركية كبرى، ويترتب على الإفلاس هذا تسريح جماعي. وينبه مصرف غولدمان ساكس إلى أن تواصل انهيار الليرة التركية يؤدي إلى انهيار النظام المصرفي التركي. «أوجه الدولة الفاشلة كلها تجتمع في تركيا»، تقول ماري أوينز تومسن، كبيرة الاقتصاديين في مركز إينوسويس ولث مانجيمنت. فأردوغان أحكم القبضة على مؤسسات الدولة التركية كلها، لكنه أخفق في تذليل الأزمة الاقتصادية، وهو يؤجج أتونها. ويرى مستثمرون أن أردوغان في صدامه المتواصل مع المستثمرين الأميركيين، يجافي الواقع. وغادر الحكومة، الشهر الماضي، نائب رئيس الوزراء، محمد شيمشك، وهو اقتصادي سابق في ميريل لينش وأحد الخبراء الاقتصاديين في فريق الرئيس التركي. ويبدو أن النظام الاقتصادي الأردوغاني بلغ طريقاً مسدوداً. ففي بداية عهده، غذى طفرة اقتصادية من طريق استثمار البلايين في قطاع البناء. فشق الطرق وشيد أبراجاً سكنية ومستشفيات. وفي تشرين الأول (أكتوبر) يفتح أكبر مطار في العالم أبوابه في إسطنبول. وسياسة النمو الحكومية هذه كانت تجري على ما يرام طالما أن الليرة مستقرة ورؤوس الأموال تدفق من الخارج. ولكن اليوم البلاد تنزلق إلى هاوية. فثقة المستثمرين اهتزت مع خطابات أردوغان المعادية للغرب، وقمع المعارضين وتدخله في تحديد سعر الفائدة. وبين 2015 و2017، تراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو 35 في المئة، وخفض تصنيف تركيا الائتماني في أيار (مايو) الماضي. وصار اقتراض أنقرة الأموال أبهظ في وقت تمس حاجتها إلى السيولة. وهي اليوم، تسدد فائدة قدرها 20 في المئة على السندات الحكومية.

وإثر انهيار الليرة، تواجه الشركات التركية صعوبات في تمويل خدمة ديونها. وبدأ عدد من الشركات الكبيرة، ومنها شركة يليديز للمنتجات الغذائية، مفاوضة البنوك منذ أشهر على هيكلة ديونها، في وقت بلغت خسائر شركة الاتصالات التركية، تركيش تيليكوم، نحو بليون ليرة في الربع الثاني من 2018، وخسرت حصص ثلاثة من أكبر المصارف التركية، نصف قيمتها منذ مطلع 2018. ويشير سمسار العقارات روجهت تيكس إلى برج غالاطة وآية صوفيا وبحر مرمرة قائلاً، هذه المدينة واعدة. ولكن أردوغان يدمر كل شيء. ويقول أنه، إلى وقت قريب، كان يعجز عن تلبية الطلبات العقارية في إسطنبول. ولكن الأسواق مذاك انهارت، وصار الأتراك يقدمون ادخار أموالهم على إنفاقها، ويتحاشى الأجانب إسطنبول. والشقق التي بلغ سعرها مليون يورو قبل عامين لا تزيد قيمتها اليوم عن 600 ألف يورو. ويشكو هذا السمسار العقاري من تشييد الحكومة مباني جديدة في أصقاع البلاد، ومساهمتها في زيادة العرض أكثر من الطلب. واليوم، مكتب من أربعة مكاتب في إسطنبول خاوٍ، في وقت أن بلدة أشباح برزت عند أطراف المدينة. وهذا يعيد إلى ذهن تيكس ما جرى في بلده إسبانيا حين أدت الأزمة العقارية إلى انهيار الاقتصاد في 2008. وهو يتوقع أن تنفجر الفقاعة في تركيا.

وإثر تلويح أردوغان بنيته تقييد استقلال البنك المركزي، وتحذيره المقاولين من صرف الليرة إلى دولار، وملاحقة حكومته من ينشر تعليقات سلبية تتناول الاقتصاد التركي على الإنترنت، وقوله أن معدلات فائدة أعلى تفاقم التضخم، عمّ القلق بنوك في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وهي استثمرت استثمارات ضخمة في تركيا. والمؤسسات المالية الإسبانية تملك 80 بليون دولار من الديون التركية. وبنوك مثل «أتش أس بي سي» و «بي أن بي باريبا» و «يونيكريديت» محصنة، فهي راكمت رؤوس أموال تمكنها من امتصاص الصدمة التركية. لكن التوتر كبير في أوروبا، ويخشى من أخطار انهيار تركي. وحض وزير المال الألماني، أولاف شولز، نظيره التركي، صهر أردوغان، على قبول برنامج مساعدات صندوق النقد الدولي، ودعاه إلى العدول عن موقفه الرافض. لكن وزير المال التركي بقي على حيرته، وقال أنه سيقصد منطقة الخليج بحثاً عن التزامات مالية، وأنه سيطلب قروضاً روسية.

والحق يقال خطاب أردوغان المناوئ لأميركا ينفخ في شعبيته. ففيما خلا حزب الشعوب الديموقراطي، تؤيد المعارضة والموالاة، على حد سواء، خطابه المتشدد إزاء الولايات المتحدة. لكن مغامرات أردوغان الاقتصادية تهدد بخسارة حزبه «العدالة والتنمية»، مقاعد كثيرة في الانتخابات المحلية في الربيع المقبل. ويرى هاكان بيرقشي، مدير مركز سونار لرصد الرأي العام التركي، أن انهيار الليرة التركية سيُفقد «العدالة والتنمية» أكثر من عشرة في المئة من أصوات الناخبين.

(Visited 1 times, 1 visits today)