Beirut weather 10.87 ° C
تاريخ النشر June 28, 2016 03:43
A A A
الإرهاب يَسقط في القاع
الكاتب: الجمهورية

لبنان مجدّداً في مرمى الإرهاب… أبى المجرمون إلّا أن يُعبّروا عن عالمهم المظلم، وتاريخهم المخجِل، وماضيهم المعتِم وحاضرهم الأسود، الذي يتغذّى مِن المجازر ودماء المدنيين العزَّل. أبَوا إلّا أن يطعنوا لبنان، من أدناه إلى أقصاه، في خاصرته الشرقية، من القاع، تلك البلدة البقاعية الآمنة الوديعة، التي لطالما شكّلت عنوانَ الألفة والعيش الواحد بين الجناحين المسيحي والمسلم.

تحت جنح الظلام تسلل الارهابيون الى القاع، إنتهكوا سكونها ووداعتها، وارتكبوا، مجزرة مزدوجة بدم بارد في عمليتين ارهابيتين، الاولى عند بزوغ فجر الاثنين، والثانية بعيد العاشرة ليلاً.

مجرمون لا يحسِنون إلّا الغدر، لا فرق عندهم بين رجل وامرأة، وطفل ومُسنّ، وعجوز ومريض، أرادوهم جميعاً وقوداً لحقدهم، لظلاميّتهم، ولجاهليّتهم.

شهداء وجرحى سَقطوا من ابناء تلك البلدة، في واحدة من ابشَع المجازر التي تطرح من حيث نوعيتها وحجم الانتحاريين فيها (8 انتحاريين)، مخاوفَ من ان يكون هذا الهجوم الارهابي مقدّمة لما هو اخطر، ليس على مستوى بلدة القاع فحسب، بل على مستوى كل لبنان، الذي أُدخِل اعتبارًا من ليل امس، في العناية الامنية المشدّدة، مع الاستنفار الشامل الذي بدأته القوى العسكرية والأمنية على مستوى كلّ لبنان تحسّباً لأيّ طارئ.

سَقط الشهداء والجرحى، وكل هؤلاء شهداء لبنان، الشهداء الشهداء، والشهداء الأحياء، وكلّ اللبنانيين شركاء في العزاء. شركاء مع القاع الجريحة.

ولعلّ مجزرة القاع جرس إنذار لكل اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم ومذاهبهم وطوائفهم وسياساتهم، للحيطة والحذر ومزيد من اليقظة والتنبّه بأنّه صار عليهم ان يشكّلوا مجتمعين، مظلّة الأمان لهم ولبلدهم، عدوّهم واحد هو الارهاب الذي يتهددهم جميعاً، ومع هذا العدو لا تنفع إلّا لغة اجتثاثه، ومن دون ذلك، يُخشى مع الجاهليين الجدد ان يكرّروا مجازرهم في أيّ مكان وزمان.

ولعلّ ما جرى بالأمس، يضع المستويات السياسية الرسمية وغير الرسمية على اختلافها، أمام مسؤولية إجراء تعديل سريع في اجندة الاهتمامات والاختلافات الداخلية فلا تبقى تسرق من عمر لبنان واللبنانيين مزيداً من الوقت الضائع على مناكفات ومزايدات وشراكات ومغانم، ومصالح مادية وسياسية وانتخابية متضاربة أو متقاطعة هنا وهناك.

ربّما حدثُ القاع الذي قد لا يقف الارهابيون عند حدوده، يؤكد أنّ الحاجة والضرورة باتتا أكثر من ماسّتين للانتقال بالبلد الى خلف المتراس الوطني الصلب، والالتقاء حول كل ما يحفظ أمنَه وأمانه ويطمئن المواطن اللبناني الى حاضره وغدِه ومستقبله، ويحصّن المناعة الداخلية في مواجهة رياح الارهاب التي تهبّ عليه.

هنا يأتي دور الدولة وأهلها، خاصة وأنّ الفلتان سواء، أكان خَللاً سياسياً أو ضعفاً حكومياً أو تعطيلاً مجلسياً أو فوضى أمنية.
كل ذلك إن لم يشكّل بيئة حاضنة للارهاب، فبالحد الأدنى يبيح له الساحة اللبنانية كملعب يتحرك فيه كيفما يشاء وساعة يشاء.

وكان ذلك ليتحقق لولا يقظة الجيش اللبناني والاجهزة الامنية ومطاردتهم للخلايا الارهابية النائمة او الكامنة في بعض المناطق اللبنانية، وكذلك في مخيّمات النازحين السوريين، التي اكّد مرجع أمني لـ«الجمهورية» أنّها باتت تشكّل البؤرة والملاذ الآمن للارهابيين ونقطة انطلاقهم لتنفيذ عمليات إرهابية، ولنعُد بالذكرى الى هجوم الارهابيين على وحدات الجيش في عرسال وخطف العسكريين قبل سنتين، يومَها انطلقَ الارهابيون من مخيّم النازحين السوريين، وهذا يعني انّ العيون يجب ان تشخص في هذا الاتجاه».